لم يتبق الكثير على موعد انتخابات مجلس الشعب، أول انتخابات في سوريا ما بعد الأسد، ومع اقترابها تتسارع التطورات، وفي كل يوم تتكشف بعض الخفايا، وآخرها ما تم تسريبه من تسجيلات صوتية تظهر حجم النفوذ الفعلي لأفراد من النظام السابق ومحاولتهم “التكويع” أو تغيير جدلهم والتناغم مع واقع البلاد الجديد.
عمليا، فإنه من بين شروط وتعليمات الترشح للانتخابات المرتقبة في 15 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، ألّا يكون المترشح منتميا لـ “حزب البعث” المنحل الذي كان يقوده رئيس النظام السوري السابق بشار الأسد، وكذلك ليس من أفراد النظام المخلوع مطلقا، لكن تسجيلات صوتية مسربة، كشفت عن تزكية ضابط سابق في نظام الأسد لمرشح إلى انتخابات مجلس الشعب ينتمي إلى “حزب البعث”، وتاليا تفاصيل القصة.
علاقة قرابة وراء تثبيت اسم الشخصية “البعثية” بانتخابات مجلس الشعب
في التفاصيل، كشفت تسجيلات صوتية، عن اجتماع مغلق في دائرة فيق بمحافظة القنيطرة، ضم شخصيات عسكرية سابقة وأعضاء في الهيئة الناخبة، بهدف دعم مرشح محدد لعضوية مجلس الشعب عن المحافظة.
ويظهر في التسجيلات التي نشرتها جريدة “زمان الوصل”، العقيد السابق في جيش نظام الأسد، محمود الرهبان، وهو يزكّي المرشح محمد موفق أبو شومر، مؤكّدا أن العمل السابق لأبو شومر في القيادة القطرية لـ “حزب البعث العربي الاشتراكي”، هو أمر “لا يعيبه”، ولا ينبغي أن يشكّل عائقا أمام ترشحه.
“زمان الوصل” نقلت عن مصادر خاصة قولها، إن أبو شومر تمكن فعليا من تثبيت اسمه ضمن القائمة النهائية للهيئة الناخبة في دائرة فيق، مستفيدا من صلة قرابة تربطه بعضو اللجنة الفرعية في الدائرة، غادة أبو شومر، وغادة هي عمّته.
وتشير التسجيلات، إلى انعقاد اجتماع في منزل عميد سابق في جيش نظام الأسد، حضره 18 من أصل 24 عضوا في الهيئة الناخبة، وتم خلاله الاتفاق على دعم ترشيح أبو شومر، وضمان الأصوات اللازمة لتمريره.
اسم بديل حاضر!
وفقا للتسجيلات الصوتيى، فقد اتفق المجتمعون على تجهيز اسم بديل في حال طرأت مستجدات أو تم الكشف عن تفاصيل تتعلق بترشيح أبو شومر واستبعاده من السباق الانتخابي.
وبحسب “زمان الوصل”، فقد تم إدراج اسم “مريم علي الرهبان”، زوجة العقيد محمود الرهبان، ضمن قوائم الترميم الصادرة بتاريخ 24 أيلول/ سبتمبر الجاري، رغم عدم ورود اسمها في القوائم الأولية المنشورة في يوم 18 من الشهر ذاته.
ما يمكن الإشارة له، إلى أن الطعون على القوائم الأولية، جرت لمدة 3 أيام، تم تمديدها ليوم إضافي، بينما اقتصرت مدة الطعون على قوائم الترميم على يوم واحد فقط.
ويعمل محمد موفق أبو شومر، حاليا في دائرة المراسم بوزارة الإدارة المحلية، فيما كان العقيد الرهبان يعمل في “مشفى تشرين” العسكري حتى تاريخ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024.
ومؤخرا، شهدت دائرة القنيطرة انسحاب 7 أعضاء من الهيئة الناخبة، احتجاجا على استبعاد أكثر من 10 شخصيات “ثورية بارزة”، دون تقديم مبرّرات واضحة، واعتبر المنسحبون، أن ما جرى “يندرج ضمن خطة ممنهجة لإعادة إنتاج التمثيل السياسي، بعيدا عن روح الثورة”، على حد قولهم.

