يوماً بعد آخر، تبرز دعوات محلية ودولية متزايدة موجهة للحكومة الشرعية، كي تعود إلى اليمن، وتمارس مسؤولياتها من داخل البلاد.
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه جماعة “الحوثي” توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي داخل اليمن، ضاربة عرض الحائط كل ما له صلة بمصالح الشعب اليمني.
الحكومة الشرعية أمام “الحوثي”
مرصد “منتدى الشرق الأوسط” نشر أمس الأربعاء، تقريراً جديداً يؤكد فيه أن “هزيمة جماعة الحوثي لن تتحقق ما لم تتواجد الحكومة اليمنية على أرضها”.

وانتقد التقرير، بقاء السياسيين اليمنيين في العواصم العربية مثل الرياض أو القاهرة أو أبو ظبي، معتبراً أن هذا الغياب مصدر ضعف شرعية الدولة، ويمنح جماعة “الحوثي” فرصة التمدد، باعتبارها القوة المسيطرة على شمال اليمن.
وفي سياق آخر، يقول مايكل روبين، الباحث في معهد “أميركان إنتربرايز“، إن المجتمع الدولي يرتكب خطأ استراتيجياً حين يرفض تزويد القوات التي تواجه جماعة “الحوثي”، بالطائرات المسيّرة والدفاعات اللازمة، بينما تستمر إيران في مد الجماعة بأحدث التقنيات.
ودعا روبين إلى تفكير عملي مختلف، يقضي بإنشاء قاعدة مشتركة في عدن لتعزيز الاستقرار وحماية الملاحة في باب المندب، وهو مقترح يكشف حجم القلق من اتساع نفوذ جماعة “الحوثي” المدعومة إيرانياً.
“عتاب للحكومة اليمنية”
منح استمرار الحكومة اليمنية في الغياب خارج اليمن، جماعة “الحوثي” مساحة إضافية لترسيخ مشروعها، حتى بات الكثير من اليمنيين يرفعون أصواتهم عالياً ضد الحكومة، مبدين حالة الامتعاض الشديد.

الكاتبة اليمنية سمية الفقيه من جانبها، قالت في مقال منشور، “لا حلول ترجى لهذا الوطن المنكوب إلا بعودة الحكومة لأرض الوطن.. عودوا لوطنكم أو غادروا أكرم لكم”.
وتعبّر هذه اللغة القاسية، عن إحباط شعبي متراكم من حكومة تكتفي بالتصريحات من الخارج البلاد، أو زيارات خاطفة إلى العاصمة المؤقتة عدن، فيما يعيش اليمنيون أزمات متلاحقة بلا حلول.
ويرى مراقبون أن هذا النقد تجاه الحكومة الشرعية، لا يبرئ جماعة “الحوثي”، التي حولت صنعاء إلى مركز نفوذ إيراني، وهي تتحمل المسؤولية الأكبر في تدمير الدولة، ونهب مواردها.
“الحوثي” وغياب الدولة
منذ انقلاب جماعة “الحوثي” على الدولة اليمنية عام 2014، سقطت البلاد في هاوية سحيقة، حتى بات المواطن اليمني يعيش يومه على صفيح ساخن من الحرب والفوضى وغياب الدولة.

يتزامن ذلك، مع استمرار جماعة “الحوثي” في زج البلاد بصراع خارجي لا بداية له ولا نهاية، خدمة لأجندة إيران الإقليمية، بينما تزداد معاناة الشعب اليمني يوماً بعد يوم.
وفي كل شارع يمني، وعلى كل حافة طريق، يشعر المواطن بالخذلان، فيما أبسط الخدمات غائبة، والأسواق تغرق في الفوضى، حتى أصبحت أدنى مستويات المعيشة حلما بعيد المنال.
ومع استمرار الحرب وحالة الانقسام في اليمن، تحولت حياة المواطن إلى سلسلة من الانتكاسات اليومية، في ملحمة صامتة من الصمود، وسط الفوضى التي بدأت منذ انقلاب جماعة “الحوثي” على الدولة.
- نيويورك تختبر فرص التفاوض بين واشنطن وطهران.. هل يفتح هرمز باباً للتهدئة؟
- أكثر من ألف مدجنة خارج العمل.. ما الذي ينتظر مربي الدجاج في حماة؟
- العراق يمدد مهلة نزع سلاح الفصائل حتى حزيران 2027.. ماذا تتضمن الخطة؟
- بين القتل القصد والعمد.. لماذا انتهت قضية باسل الحسن إلى 20 عاماً؟
- موظفو الشؤون الاجتماعية في إدلب يحتجون على تدني الرواتب

