أثار إعلان الحكومة السورية إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص النفطية، واتهام مشتبه بهما بالارتباط بـ”حزب الله” اللبناني، تساؤلات بشأن خلفيات العملية والجهات التي تقف وراءها، في ظل نفي الحزب أي صلة له بالمخطط.
وفيما لم تكشف دمشق عن أدلة تفصيلية تثبت ارتباط الموقوفين بالحزب، نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن رجل دين وناشط سياسي لبناني تقديرات تربط المخطط بمصالح إيران في الضغط على أسواق الطاقة العالمية وتهديد طرق إمداد النفط، في حال اندلاع مواجهة عسكرية معها.
مخطط لاستهداف مصفاة حمص
أعلن وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء الماضي، إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص النفطية، واعتقال شخصين قالت إنهما ينتميان إلى خلية مرتبطة بـ”حزب الله”، وضبط متفجرات كانت معدة لتنفيذ الهجوم.
وقالت قوى الأمن الداخلي، في بيان نقلته وكالة “سانا” الرسمية، إن العملية نفذت بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة، بعد متابعة أمنية، وأسفرت عن اعتقال شخصين عرفا بالأحرف الأولى من اسميهما، وهما M.S وB.Sh، إضافة إلى ضبط عبوات متفجرة ومعدات أخرى.
في المقابل، نفى الحزب، في بيان لمكتب العلاقات الإعلامية، أي علاقة له بالمخطط، مؤكداً أنه لا يمتلك وجوداً تنظيمياً أو عملياتياً داخل الأراضي السورية، ولا يشارك في أنشطة تهدد أمن سوريا واستقرارها.
ولم تتمكن وسائل إعلام سورية ودولية ومن بينها “رويترز” من التحقق بصورة مستقلة من الأدلة التي تستند إليها الحكومة السورية في ربط المشتبه بهما بالحزب. كما لم تنشر السلطات، تفاصيل قضائية أو أدلة علنية كافية تسمح بالتحقق المستقل من الاتهامات.
هل حاولت إيران ضرب مصفاة حمص؟
وفي مقابلة مع صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، ربط الشيخ عيسى خير الدين، وهو رجل دين وناشط سياسي لبناني من منطقة البقاع الأوسط، احتمال استهداف منشآت النفط السورية بالتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران وأسواق الطاقة العالمية.
وقال خير الدين إن “حزب الله” يتحرك وفق المصالح الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى ممارسة ضغوط على إمدادات الطاقة العالمية، وإظهار التداعيات الاقتصادية التي يمكن أن تترتب على أي مواجهة عسكرية معها.
وبحسب تقديره، تريد إيران رفع أسعار النفط وإرباك طرق الإمداد لإظهار أن أي حرب ضدها لن تقتصر آثارها على المنطقة، إنما ستمتد إلى الاقتصاد العالمي.
وربط خير الدين هذه الحسابات بأهمية طرق نقل النفط عبر سوريا، مشيراً إلى الإمدادات النفطية العراقية والمشاريع المقترحة لتطوير البنية التحتية لنقل الطاقة عبر الأراضي السورية.
وانطلاقاً من ذلك، طرح احتمال أن تخدم الهجمات على مصفاة حمص أو البنية التحتية لنقل النفط مصالح طهران، متهماً مجموعات موالية لإيران بالاستعداد لتنفيذ مثل هذه العمليات.
وتكتسب مصفاة حمص أهمية اقتصادية باعتبارها إحدى المنشآت الرئيسية لمعالجة النفط وإنتاج المشتقات النفطية في سوريا، ومصدراً مهماً لتأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود.
وخضعت المصفاة خلال تشرين الأول/ أكتوبر لأعمال صيانة وتأهيل تهدف إلى دعم الإنتاج المحلي.
ويأتي الإعلان عن إحباط مخطط استهدافها في وقت تواجه فيه البنية التحتية للطاقة في سوريا تحديات أمنية، وسط تقارير عن حوادث استهدفت خطوط نقل النفط والغاز خلال الفترة الأخيرة.

