“رويترز”: سوريا ترسل مستشارين عسكريين إلى السعودية وأميركا تحذر

أرسلت سوريا مستشارين عسكريين وفرق تدريب إلى السعودية، للمساعدة في تدريب وحدات سعودية ويمنية، في ظل الحرب مع جماعة الحوثيين في اليمن، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصادر سورية وأميركية.

ويأتي ذلك بعد أيام من زيارة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى الرياض، وتوقيع اتفاقيات تعاون بين البلدين، بينها اتفاقية في المجال العسكري، تتفتح الباب أمام تعاون دفاعي يتجاوز تبادل الخبرات إلى تقديم الدعم الاستشاري والتدريب العسكري.

سوريا تدرب وأميركا تحذر

نقلت “رويترز” عن مصدرين عسكريين سوريين مطلعين على الملف، أن عشرات العسكريين السوريين توجهوا إلى السعودية خلال الأسابيع القليلة الماضية، موضحين أن مهامهم تشمل تقديم المشورة والتدريب، مع احتمال أن يتجاوز نطاق عملهم هاتين المهمتين.

وقال مسؤول أميركي رفيع للوكالة إن مستشارين وفرق تدريب سورية توجهوا إلى السعودية للمساعدة في تدريب وحدات سعودية ويمنية داخل أراضي المملكة، بهدف تعزيز كفاءتها القتالية.

وأشار المسؤول إلى أن المقاتلين السوريين اكتسبوا خبرة قتالية واسعة خلال سنوات الحرب، ما يجعل هذه الخبرات قابلة للاستفادة منها في تدريب القوات السعودية واليمنية.

لكن المسؤول الأميركي قال إن واشنطن حثت دمشق على توخي الحذر، محذراً من أن أي انتشار للقوات السورية للمشاركة في حرب اليمن قد يورط البلاد في صراع إقليمي أوسع، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية إلى تجنب فتح جبهات جديدة.

ولم تقدم المصادر السورية التي تحدثت إلى الوكالة تفاصيل إضافية عن طبيعة الوحدات المشاركة أو نطاق صلاحياتها، كما لم يتضح ما إذا كانت المهمة تقتصر على التدريب والاستشارات أم تشمل أدواراً عسكرية أخرى.

الحديث عن نشر قوات “سابق لأوانه”

في المقابل، قال دبلوماسي سوري رفيع لـ “رويترز”، إن الحديث عن نشر قوات عسكرية سورية في هذه المرحلة “سابق لأوانه”، مشيراً إلى أن تركيز دمشق ينصب على الأمن الداخلي وحماية الحدود وإعادة الإعمار.

وأوضح الدبلوماسي أن اتفاقية التعاون الدفاعي الموقعة بين سوريا والسعودية تتضمن تقديم الدعم الاستشاري والتدريب وتبادل الخبرات، واصفاً الاتفاقية بأنها إطار عام للتعاون العسكري بين البلدين.

ويتقاطع هذا الموقف مع تصريحات سابقة لوزارة الإعلام السورية، أكدت فيها أن أولويات البلاد تتمثل في إعادة بناء مؤسسات الدولة والعمل مع الشركاء الدوليين لتحسين الأوضاع المعيشية، وأن أي تعاون عسكري مع الدول الشريكة سيجري عبر القنوات الرسمية والأطر الثنائية القائمة.

وكانت الحكومة السورية قد نفت في وقت سابق تقريراً لـ”رويترز” تحدث عن طلب سعودي من دمشق نشر قوات للمشاركة في القتال ضد الحوثيين، مؤكدة أن موقفها يقوم على دعم أمن السعودية واستقرارها، مع التمسك بسياسة إقليمية قائمة على الاستقرار والتعاون بدلاً من فتح جبهات جديدة.

اتفاقية دفاعية بعد زيارة الشرع إلى الرياض

تأتي هذه التطورات بعد زيارة الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى السعودية في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، على رأس وفد حكومي رفيع المستوى ضم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، حيث شهدت الزيارة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات عدة، بينها التعاون العسكري والمالي والخدمي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الرياض يوم 4 نوفمبر تشرين الثاني 2026 – وكالة الأنباء السعودية

وقال الدبلوماسي السوري لـ”رويترز” إن اتفاقية التعاون الدفاعي تتضمن تقديم الدعم الاستشاري والتدريب وتبادل الخبرات، مشيراً إلى أنها تمثل إطاراً عاماً للتعاون العسكري بين البلدين، ضمن حزمة اتفاقيات تشمل أيضاً قطاعات المال والزراعة.

من جانبه، قال مسؤول سعودي رفيع للوكالة إن تبادل الخبرات مع سوريا يهدف بشكل رئيسي إلى إعادة هيكلة القوات السورية، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يمنع استفادة الشركاء السعوديين من الخبرات القتالية السورية في مواجهة الجماعات المسلحة.

وأضاف المسؤول أن تدريبات مشتركة تجري حالياً بين البلدين، مع التخطيط لتنفيذ مزيد من الأنشطة في مجالي الأمن والدفاع.

وسبق أن أفادت “رويترز” بأن سوريا تدرس تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في ظل تصاعد المواجهات مع الحوثيين في اليمن، قبل أن تنفي دمشق آنذاك تقارير تحدثت عن طلب سعودي لنشر قوات سورية.

وتكشف المعلومات الجديدة عن انتقال التعاون العسكري بين البلدين إلى مستوى يتضمن التدريب والدعم الاستشاري، بينما لا تزال طبيعة المهمة السورية وحدودها، وما إذا كانت ستتجاوز التدريب إلى أدوار عسكرية أخرى، غير واضحة حتى الآن.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعاته مع الملفات الإقليمية. عمل على إعداد تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، كما عمل مراسلاً ميدانياً لدى موقع "الجزيرة نت". وساهم أيضاً في مشروع "متحف سجون داعش"، المعني بتوثيق تجربة السجون المرتبطة بتنظيم داعش.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم