حكم الإعدام بحق عاطف نجيب يثير اعتراضات حقوقية.. ما الأسباب؟

أثار حكم الإعدام الصادر في دمشق بحق عاطف نجيب، الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، انتقادات حقوقية بشأن سلامة الإجراءات التي انتهت بإدانته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبينما يشكل الحكم أول إدانة قضائية بارزة لمسؤول أمني كبير من نظام بشار الأسد داخل سوريا، حذر حقوقيون من أن المحاكمة شابتها ثغرات قد تقوض حق المتهم في محاكمة عادلة، وتضعف في الوقت نفسه قدرة القضاء على كشف حقيقة الانتهاكات التي وقعت خلال السنوات الأولى للثورة.

عيوب قانونية تخللت المحاكمة

قال المركز السوري للعدالة والمساءلة، الذي تابع محاكمة نجيب، إن القضية اتسمت بإجراءات متسرعة وشهادات شهود لم تربطه بصورة مباشرة بالجرائم التي وجهت إليه بشأنها التهم. وأضاف أن محاميه افتقر إلى القدرة والاستعداد للانخراط بصورة جادة في القضية وتقديم دفاع كافٍ، مشيراً إلى المخاطر التي قد يكون المحامي تعرض لها على سلامته وسمعته المهنية.

وقال المدير التنفيذي للمركز محمد العبد الله إن عدم جمع الأدلة بصورة كافية والاستماع المتسرع إلى الشهود حالا دون الكشف بدقة عن الجرائم التي ارتكبها نجيب، معتبراً أن محاكمات مسؤولي النظام السابق يجب أن تكون عادلة ومحايدة وأن تكشف حقيقة الفظائع التي ارتكبوها.

وتتعلق القضية خصوصاً بدور نجيب في درعا عام 2011، حيث اتهمت قوات الأمن التابعة للنظام بتعذيب أطفال اعتُقلوا على خلفية كتابة شعارات مناهضة للأسد، وهي الأحداث التي ساهمت في اندلاع الاحتجاجات التي تحولت لاحقاً إلى نزاع مسلح واسع.

غير أن انتقادات قانونية سبقت صدور الحكم أشارت إلى مشكلات أوسع في الأساس التشريعي للمحاكمة. فالقانون السوري لا يجرّم بصورة مستقلة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ولا يتضمن إطاراً واضحاً لمسؤولية القيادة، بينما استندت المحكمة إلى القانون السوري وإلى قواعد من القانون الدولي في توصيف الجرائم.

وحذرت هيومن رايتس ووتش من أن هذا النهج يثير أسئلة بشأن الأساس القانوني للملاحقة، ولا سيما مع غياب قانون متكامل للعدالة الانتقالية وعدم تنسيق المحاكمات الجارية بوضوح مع عملية إعداد هذا القانون. 

الإعدام يثير أسئلة تتجاوز العقوبة

ولا تتوقف الاعتراضات عند إجراءات المحاكمة، إذ حذرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قبل صدور الحكم من أن إعدام نجيب قد يؤدي إلى خسارة معلومات وأدلة مهمة حول بنية القيادة الأمنية ومواقع المقابر الجماعية ومصير المختفين.

وترى الشبكة أن بقاء المتهم على قيد الحياة، ولو في إطار عقوبة بالسجن، قد يوفر حافزاً أكبر للتعاون مع التحقيقات وكشف تفاصيل سلسلة المسؤولية. كما أثارت تحليلات قانونية مسألة توافق عقوبة الإعدام مع التزامات سوريا الدولية، في وقت تسعى فيه السلطات الانتقالية إلى بناء نظام عدالة قادر على التعاون مع القضاء الدولي.

ويأتي ذلك في وقت أصدرت فيه المحكمة نفسها أحكام إعدام غيابية بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، بعد إدانتهما بجرائم تشمل القتل والتعذيب والاحتجاز التعسفي وجرائم ضد الإنسانية. يضاف إلى ذلك انتقادات واسعة مردها تعذر تسليم المدانين بأحكام إعدام وفق القانون الدولي واتفاقيات مناهضة التعذيب. 

ورغم أن الأحكام تمثل سابقة قضائية داخل سوريا، فإن الانتقادات المتزايدة تضع السلطات أمام اختبار أوسع: هل تستطيع تحويل محاكمات رموز النظام السابق إلى مسار للعدالة الانتقالية يستوفي معايير المحاكمة العادلة، ويحفظ الأدلة، ويكشف سلسلة المسؤولية كاملة، أم تتحول الأحكام السريعة إلى نهاية لملفات كان يفترض أن تكشف للسوريين حقيقة الجرائم التي ارتكبت بحقهم؟

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم