قٌتل وأصيب عشرات المدنيين، الجمعة، في قصف استهدف سوق الحضارة الشعبي المخصص لبيع المواشي في مديرية الوازعية، غربي محافظة تعز، وسط تبادل الاتهامات بين الحكومة اليمنية وجماعة “الحوثي” الموالية لطهران، بشأن الجهة المسؤولة عن الهجوم، ومطالبات بإجراء تحقيق فني مستقل لكشف ملابساته.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر محلية أن القصف استهدف السوق أثناء وجود متسوقين وتجار فيه، وأدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، فضلاً عن تدمير محال تجارية ونفوق عشرات المواشي.
وكانت مصادر محلية قد أبلغت “المصدر أونلاين” في الساعات الأولى للحادثة، بمقتل أكثر من 20 شخصاً وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع التقديرات اللاحقة للحصيلة.
وأعلن متحدث باسم وزارة الصحة التابعة لجماعة “الحوثي” مقتل 20 شخصاً وإصابة 10 آخرين في حصيلة أولية، فيما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن المتحدث نفسه حصيلة لاحقة بلغت 30 قتيلاً وثمانية جرحى.
اتهامات متبادلة بشأن مصدر القصف
واتهم الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، جماعة “الحوثي” باستهداف السوق بصاروخ باليستي، واعتبر الهجوم جريمة تستوجب محاسبة المسؤولين عن إصدار الأوامر بتنفيذه والمنفذين له.
وفي المقابل، قالت وسائل إعلام تابعة لجماعة “الحوثي” إن السوق تعرض لثلاث غارات جوية سعودية، وحمّلت التحالف مسؤولية سقوط الضحايا.
ورفضت السلطة المحلية بمحافظة تعز هذه الرواية، وقالت، استناداً إلى إفادة غرفة العمليات، إن الطيران الحربي لم ينفذ أي عملية جوية في مديرية الوازعية خلال يوم الحادثة، محمّلة جماعة “الحوثي” مسؤولية القصف.
لكن هذه الاتهامات المتقابلة لم تحسم الجهة التي نفذت الهجوم، إذ لم تٌعلن نتائج فحص لبقايا المقذوفات أو أدلة فنية مستقلة تحدد نوع السلاح ومصدر إطلاقه.
وقد دعت السلطة المحلية إلى حفظ الأدلة المادية، وإخضاعها للفحص الفني، فيما أشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من روايتي الطرفين.
65 ضحية في تعز خلال خمسة أيام
وفي سياق متصل، قالت منظمة “سام” للحقوق والحريات، إنها وثقت سقوط 65 مدنياً بين قتيل وجريح جراء هجمات منسوبة إلى جماعة “الحوثي” في محافظة تعز، خلال الفترة من 2 إلى 6 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، بينهم أطفال ونساء.

وذكرت المنظمة أن بياناتها الأولية بشأن سوق الحضارة تشير إلى 29 ضحية بين قتيل وجريح، موضحة أن مصادر محلية أبلغت عن حصيلة أعلى لم تكتمل مطابقتها مع سجلات المستشفيات وقوائم الضحايا.
وشملت الوقائع التي أوردتها المنظمة، قصف منزل في قرية الأثاور بمديرية حيفان، في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، أدى إلى مقتل أربعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وإصابة أربعة آخرين.
كما أشارت إلى قصف سوق النجد في قرية المخعف بمديرية المسراخ، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، الذي قالت إنه أسفر عن مقتل تسعة مدنيين، بينهم ثمانية أطفال، وفق قائمة أولية لمكتب شؤون الحصار بالمحافظة.
ودعت “سام” إلى تحقيق مستقل في قصف سوق الحضارة، يشمل فحص بقايا الذخائر والأدلة المصورة والاستماع إلى شهادات الناجين، واستكمال قوائم الضحايا، مؤكدة ضرورة مساءلة المسؤولين عن الهجوم.
وتعيد الحادثة المطالبات بحماية الأسواق والتجمعات المدنية في تعز إلى الواجهة، في وقت لا تزال فيه الجهة المسؤولة عن قصف سوق الحضارة محل اتهامات متبادلة، بانتظار تحقيق فني يحدد ملابساته.
- مجزرة مروعة في تعز.. قصف سوق الحضارة يخلّف عشرات القتلى والجرحى
- سوريا والعراق يتفقان على تنسيق مائي مع تركيا.. اجتماع ثلاثي مرتقب في 2027
- موسكو تسلح طهران في الخفاء.. ماذا تكشف صفقة الصواريخ؟
- “رويترز”: سوريا ترسل مستشارين عسكريين إلى السعودية وأميركا تحذر
- سوريا تعمل على تعديل قانون الإدارة المحلية لتعزيز صلاحيات المحافظات

