أعلنت جماعة تُطلق على نفسها اسم “المقاومة الشعبية السورية” أنها نفذت مع “قوات حليفة” أول هجوم على قاعدة أميركية في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، في تطور غير مسبوق منذ سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024.
هجوم الحسكة
وقالت الجماعة في بيان نشر عبر قنواتها على تطبيق “تلغرام” مساء الأربعاء، إنها استهدفت مواقع أميركية جنوب مدينة الحسكة “بأسلحة لم تُحدد طبيعتها”، مشيرةً إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع “قوات حليفة” لم تسمّها.

في المقابل، تداولت صفحات سورية موالية لإيران مقاطع مصورة تُظهر تفعيل أنظمة الدفاع الجوي الأميركية فوق قاعدة الشدادي التابعة للتحالف الدولي، وسط وميض انفجارات في السماء، ما يوحي – وفق المراقبين – بأن القاعدة تعرّضت لمحاولة قصف جوي أو صاروخي.
غير أن الولايات المتحدة لم تؤكد وقوع الهجوم حتى الآن، ولم تُصدر وزارة الدفاع الأميركية أو القيادة المركزية أي تعليق رسمي، في حين حذر محللون من أنه لا يمكن التحقق من صحة تسجيلات الفيديو أو ادعاءات الجماعة بشكل مستقل.
من المعارضة إلى استهداف القوات الأميركية
وبحسب تقرير نشره موقع “ناشيونال سيكيوريتي نيوز” فإن حركة “المقاومة” تشكلت في كانون الأول/ديسمبر 2024، مباشرة بعد سقوط نظام الأسد، وأعلنت نفسها “جماعة مقاومة وطنية” ضد الحكومة الانتقالية السورية.
وقال التقرير إن خلال الأشهر الأولى من نشاطها، اقتصرت عملياتها على استهداف مقار أمنية ومواقع عسكرية تابعة للجيش السوري الجديد، متهمةً إياه بـ“العمالة للغرب”.
لكن الجماعة بدأت في العام التالي بتوسيع خطابها وتحالفاتها. ففي آذار/مارس 2025، أعلن ما يُعرف بـ“المركز السوري للبحوث العلمية” التابع لها مسؤوليته عن “تسميم جنود من الحكومة السورية بسلاح بيولوجي”.
بينما أصدرت الجماعة في آب/أغسطس من العام ذاته بيانا حذرت فيه من أنها ستوسع عملياتها لتشمل “القوات الأميركية والإسرائيلية” إلى جانب “النظام الانتقالي في دمشق”.
وأشار التقرير إلى أن الهجوم الأخير – إذا تأكدت صحته – سيكون أول تنفيذ فعلي لذلك التهديد، ما يجعله نقطة تحول في طبيعة الصراع السوري بعد الأسد، وينقل الميليشيا من كونها فاعلا محليا معارضا إلى طرف منخرط في مواجهة إقليمية مفتوحة.
التوافق الأيديولوجي
وبحسب موقع “ناشيونال سيكيوريتي نيوز”، فإن “المقاومة الشعبية السورية” لم تُخفِ توجهاتها الأيديولوجية. فقد مجّدت الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، وقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.
واحتفلت بالهجوم الصاروخي الذي شنّته إيران على القوات الأميركية في قطر في حزيران/يونيو 2025.
وكذلك ضخّمت الخطاب المؤيد للأسد والمناهض للولايات المتحدة وإسرائيل بشكلٍ روتيني عبر قنواتها الإعلامية، وتضع هذه المواقف الجماعةَ بقوة ضمن محور المقاومة المدعوم من إيران، والذي يضم حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وكتائب حزب الله في العراق، حسبما نشره “ناشيونال سيكيوريتي نيوز”.
الموقف الأميركي
قال مسؤولون أمريكيون لموقع “المونيتور” إن واشنطن أوقفت خطتها لخفض قواتها في سوريا، مشيرين إلى حالة عدم الاستقرار داخل الحكومة الانتقالية.
وهذا ما يرجح إبقاء وجود القوات الأميركية في شمال شرق سوريا، أو حتى زيادته. كما يُبرز هذا الحدث استراتيجية إيران في استخدام الميليشيات التابعة لها لتوسيع نطاق انتشار القوات الأمريكية عبر جبهات متعددة، من العراق إلى الخليج وسوريا.
- سوريا خارج “قائمة الإرهاب”.. هل تصبح دمشق شريكاً أمنياً للمنطقة والغرب؟
- من إيران إلى خليج عدن.. كيف تلتقي شبكات “الحوثيين” والقراصنة؟
- بعد 7 أشهر على الاتفاق.. ماذا تحقق في ملف عودة المهجّرين؟
- إسرائيل تخشى طموحات تركيا في سوريا ولا مبالاة واشنطن حيالها
- الباب الأميركي فُتح.. لكن هل تستطيع سوريا “استقبال الاستثمارات”؟

