دفعت جماعة “الحوثي”، منذ مساء الأربعاء، بتعزيزات عسكرية كبيرة نحو مناطق حدودية بين محافظتي تعز ولحج، في تحرّك مفاجئ أثار تساؤلات حول دوافعه وتوقيته.
يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الاحتجاجات الشعبية في مدينة تعز، عقب مقتل المسؤولة المحلية إفتهان المشهري.
تعزيزات عسكرية مريبة
مصادر ميدانية قالت لـ”الحل نت” إن جماعة “الحوثي” دفعت منذ الأمس بتعزيزات قتالية إلى منطقة باهر بمديرية ماوية شرقي تعز.

وأضافت المصادر بأن جماعة “الحوثي” استحدثت مواقع جديدة مطلة على منطقة مقيلان، في حين أٌجبرت عشرات الأسر على النزوح القسري تحت تهديد السلاح.
وأشارت المصادر إلى أن جماعة “الحوثي” استحدثت مواقع أخرى في جبل المصوام التابع لمديرية الحشاء، وهو موقع استراتيجي يٌطل على أجزاء متفرقة من مناطق مقيلان وتورصه، إلى جانب حشود مماثلة، وصلت إلى عزلة أسجور والمال وحوامرة المتاخمة لمديرية المسيمير في محافظة لحج.
يأتي هذا التحرك بعد أيام من نشاط عسكري غير مسبوق لجماعة “الحوثي” في جبهات تعز الغربية والشمالية، حيث نقلت، بحسب تقارير عسكرية، أسلحة بحرية وصواريخ دفاع جوي إلى المرتفعات المطلة على البحر الأحمر.
تصاعد الاحتجاجات
في المقابل، تشهد مدينة تعز منذ أسابيع، موجة احتجاجات متصاعدة عقب مقتل إفتهان المشهري، مديرة صندوق النظافة والتحسين في المدينة.

وأثارت الحادثة، غضباً شعبياً واسعاً وسط اتهامات للسلطات المحلية بالفشل في كشف ملابسات الجريمة، رغم مقتل منفذ الجريمة أثناء مقاومته للحملة الأمنية، والقبض على عدد من المتهمين الآخرين.
ويرى مراقبون، أن تزامن التحركات “الحوثية”، مع تصاعد الاضطراب الأمني في تعز، يأتي لاستغلال حالة التوتر والانقسام الداخلي، لتثبيت مواقعها في الجبهات المحيطة بالمدينة.
وتشير التحليلات، إلى أن جماعة “الحوثي” تتحرك لتعزيز مواقعها العسكرية، لتوظيف المشهد السياسي المضطرب داخل معسكر الحكومة الشرعية وتحقيق مكاسب ميدانية.
كما أن تحركات “الحوثي” الأخيرة في ماوية والحشاء والمسيمير تٌعد جزءاً من خطتها لربط جبهات تعز، ولحج في شبكة عمليات واحدة تتيح لها الضغط على أكثر من محور، في حال اشتعلت المواجهات.
وفي ظل استمرار الاحتجاجات داخل تعز، تبدو جماعة “الحوثي” وكأنها تتحيّن اللحظة المناسبة لاستثمار الانقسام في معسكر خصومها وشن هجوم جديد على المدينة.
تحشيد عسكري أمام غضب شعبي
في هذا السياق، عبّر الصحفي وسام محمد عن قلقه من التحشيدات “الحوثية” الأخيرة حول تعز، بالقول إن “العدو لا يزال متربصاً، والبديل غائب”.

وفي الوقت نفسه، أعلن وسام محمد وقوفه إلى جانب المحتجين الذين يطالبون بالقبض على القتلة والمتهمين بالجرائم، معتبراً هذه المطالب “معقولة وتخدم الجيش والناس والمدينة معاً”.
ويرى الصحفي اليمني، أن “البطولة لم تكن فقط في جبهات القتال ضد الحوثيين، بل تحت كل سقف في هذه المدينة التي ضحّت وصمدت وما تزال”.
وشدد وسام على أن من يسعى لإبقاء الوضع هشاً وملتبساً، إنما يريد حرمان تعز من استعادة دورها في كسر الحصار “الحوثي”، واستكمال تحرير المدينة.

