أفرجت السلطات الإيرانية، الخميس، عن البحارين اليمنيين، محمود وحيد حسين محمد، ومحبوب عبده ثابت العامري، اللذين كانا يعملان على متن ناقلة النفط “إريانا”.
وقد مثّلت هذه القضية، واحدة من أبرز صور الانتهاكات التي قامت بها إيران، ضد المدنيين اليمنيين في الخارج، لا سيما وأن الإفراج جاء بعد نحو ثلاث سنوات من الاحتجاز التعسفي.
كيف بدأت القصة؟
القضية بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، حين أوقف عناصر من “الحرس الثوري” الإيراني السفينة “إريانا”، أثناء مرورها في المياه الإقليمية العٌمانية في طريقها إلى ميناء المخا اليمني.

وقد وجّهت إيران اتهامات باطلة للبحّارين بخصوص تهريب الوقود، رغم أن الرحلة كانت تجارية قانونية لشركة بريطانية تنقل شحنة نفط من الشارقة.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل البحّاران رهينتين في سجون “بندر عباس”، وسط ظروف احتجاز قاسية، وحرمان من أبسط الحقوق القانونية والإنسانية.
وفي آب/ أغسطس الماضي، أصدرت محكمة “بندر عباس” حكماً يقضي بسجنهما 15 عاماً، أو دفع غرامة مالية قدرها 15 مليون دولار لكل واحد منهما.
منظمات حقوقية في ذلك الوقت، اعتبرت هذا الحكم “جائراً ومخالفاً للقانون الدولي”، حيث مثّل استخداماً فاضحاً للمدنيين، كورقة ضغط سياسي في ملفات إيران الإقليمية.
سياسة إيران تجاه اليمن
ومع انتشار خبر الإفراج عن البحارين، رحب “المركز الأميركي للعدالة ACJ” بذلك، مؤكداً أن القضية كشفت الوجه الحقيقي للسياسة الإيرانية تجاه اليمنيين.

وجاء في بيان المركز، أن إيران لم تكتفِ بتمويل الحرب ضد اليمنيين وتسليح جماعة “الحوثي”، بل امتدت لاحتجاز مدنيين أبرياء خارج القانون.
ودعا المركز وزارة الخارجية اليمنية، لسرعة تأمين عودتهما إلى الوطن وتوفير الرعاية الطبية لهما، لا سيما أن أحدهما خضع سابقاً لعملية قلب مفتوح وتدهورت حالته الصحية، خلال فترة الاحتجاز.
وفي الوقت الذي مثّل الإفراج نهاية مأساة إنسانية طويلة، يرى مراقبون أن هذه القضية تٌسلط الضوء على الارتباط الوثيق بين سياسات إيران وممارسات جماعة “الحوثي” في اليمن.
وبالوقت الذي احتجزت إيران البحّارة كورقة تفاوض، تستخدم جماعة “الحوثي” الأسلوب ذاته في الداخل، عبر الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بحق المعارضين، ضمن نمط واحد من القمع الممنهج، الذي يستهدف الأصوات الحرة.
حرب أخرى على اليمنيين
ويرى خبراء أن واقعة البحّارين اليمنيين، تعكس حقيقة النظرة الإيرانية لأبناء اليمن، كأدوات في مشروعها الإقليمي، رغم خطابها “الثوري”.
ويعد الإفراج المتأخر عن محمود ومحمد العامري، استجابة متأخرة لضغوط إنسانية ودبلوماسية متواصلة، غير أن جرح ثلاث سنوات من الاعتقال التعسفي، سيظل شاهداً على وجه آخر من وجوه الحرب الإيرانية على اليمنيين.
- معايير جديدة لدخول السوريين إلى لبنان.. من يحق له الدخول وكم مدة الإقامة؟
- “نريد فقط الضمانات”.. تأييد مجتمعي من عوائل الفصائل و”الحشد” للدمج وحصر السلاح
- الدعم الصيني لإيران وأمن الخليج: تقاطعات الطاقة والسياسة في قمة ترامب وشي
- إيران تهدد بتعطيل مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن في ملف الطيران
- رغم تأكيدات باحتوائه مقابر جماعية.. دمشق تستكمل أعمال تأهيل مطار المزة

