حادثة “أرينا مول” بحلب: بين اتهامات باستخدام القوة خارج إطار القانون وبيان وزارة الدفاع

على الرغم من مرور أزيد من 10 أشهر على الإطاحة بنظام بشار الأسد، ما تزال الفوضى الأمنية مستمرة في سوريا، حيث تتغوّل الفصائل العسكرية -المنضوية تحت مظلة وزارة الدفاع السورية- في صلاحياتها من دون أوامر قضائية، تتيح لها القيام بمهامها في إطار قانوني.

قبل أيام، دخل فصيل مسلح إلى “أرينا مول” في محافظة حلب، شمالي سوريا، حيث قام بطرد المستثمرين منه، في حين فشل الأمن العام في إيقاف عناصر الفصيل. وأصدرت وزارة الدفاع السورية، أمس الخميس، بيانا، أوضحت فيه ملابسات الحادثة.

 خارج إطار القانون

بحسب ما تداولت شبكات إخبارية محلية، فإن عناصر الفصيل، الذي يقوده “أبو مصعب”، طالبوا المستثمرين بدفع مبلغ مالي يصل إلى 350 ألف دولار أميركي، مقابل السماح لهم بالاستمرار بالعمل، ما يشير إلى اتباع سياسة “الأتاوات”.

بحسب المصدر ذاته، فإن الفصيل طالب بمطالبة مستثمر “أرينا مول” الحالي بمبلغ مالي جديد للاستثمار “بحجة أن المبنى يعود للبحوث العلمية ويتبع إلى وزارة الدفاع”، في حين أن المستثمر الحالي لديه عقودا نظامية موثقة وتم دفع كافة مستحقاته المالية وما يترتب عليه لمؤسسة البحوث العلمية الحالية، بينما ينتهي عقده عام ٢٠٣٢.

هذا الحدث أثار موجة استياء واستنكار من أفعال تنضوي تحت إطار استخدام السلطة خارج نطاق القانون، ما يهدد المشهد الاقتصادي في البلاد وعزوف المستثمرين عن تنفيذ مشاريع تساهم في إعادة الإعمار.

وقالت شبكة محلية، إن الأمر جرى من دون وجود أمر مهمة ولا إذن تفتيش ولا أمر نيابة عامة أو قرار قضائي. في حين أبلغ الفصيل أحد المستثمرين أن المول أصبح “منشاة عسكرية” من الآن فصاعدا.

وأشار شهود عيان، أن الأمن العام تدخل لاحتواء الموقف وثني الفصيل المسلح عن الاستيلاء على المول، لكنه لم يتمكن من منعه، ما أثار القلق من تغول الفصائل، خاصة أنها ليست الحادثة الأولى.

ونشرت إدارة “أرينا مول”، بعد الحادثة، بيانا عبر حسابها الرسمي، قالت فيه إن “الموضوع برسم وزارة الدفاع ومحافظ حلب. نحن أصحاب الحق الشرعي والقانوني منذ 2020”.

بيان وزارة الدفاع السورية

إدارة العقارات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع السورية، أصدرت بياناً “للرأي العام” تناولت فيه تفاصيل وملابسات قضية سوق “أرينا مول” التجاري ومستثمره، في مدينة حلب. وأكدت أن السوق التجاري في منطقة حلب الجديدة، المعروف حاليا بـ “أرينا مول”، يتبع إلى البحوث العلمية.

وأضافت: “بعد مراجعة السوق المكون من قبو وطابقين، والممنوح إلى السيد محمد ناصر عتيق عام 2018 بعقد استثمار لمدة عشر سنوات، أضيف إليه في عام 2022 مدة استثمار أخرى لمدة عامين، لتصبح بذلك 12 عاماً”.

وأوضح البيان أن تلك المدة كانت لقاء بدل استثمار سنوي “وبملحقين متتالين كان آخرها بتاريخ 13 آذار 2025 حيث تم تجديد العقد على مبلغ سنوي لعام 2025 وقدره 10 آلاف دولار أميركي ومبلغ 325 مليون ليرة سورية، أي بمبلغ إجمالي 39 ألف دولار تقريباً، بحسب سعر الصرف، على أن يصبح بدل الاستثمار في آخر سنة للعقد (عام 2031) 30 ألف دولار و325 مليون ليرة سورية”.

ووفق البيان، فقد كُلّف السيد عبد الله ويس (أبو مصعب)، بصفته رئيس قسم الاستثمار في إدارة العقارات العسكرية بحلب -من ضمنها ما يعود للبحوث العلمية- بمتابعة الأمر والتواصل مع المستثمر ودراسة عقد الاستثمار مع بدله. وبناء عليه، التقى ويس مع مستثمر السوق خلال عدة زيارات، شرح فيها للأخير أن بدل الاستثمار المذكور في العقد “كان في توقيت يصعب التقدير فيه، بسبب عدم فعالية أغلب المؤسسات وحالة عدم الاستقرار الاقتصادي في البلاد حينذاك”.

حاول ويس، بحسب البيان، إقناع المستثمر للتوصل الى اتفاق يقضي بتعديل بدل الاستثمار السنوي ووضع أسس علمية وعملية بناء على تقارير صادرة من جهات مختصة رسمية يراعى فيها التضخم الاقتصادي والوضع العام على أن يتم هذا الأمر بفترات زمنية متفاوتة يتم الاتفاق عليها، “إلا أن المستثمر رفض ذلك جملة وتفصيلاً”.

وأشار البيان إلى أن تلك الزيارات استمرت لمدة شهر كامل عقدت فيه خمس جلسات مطولة دون الوصول إلى اتفاق بشأن تعديل بدل الاستثمار، نتيجة إصرار المستثمر على موقفه.

نتيجة ذلك، قررت إدارة العقارات العسكرية فسخ عقد المستثمر وإبلاغه بذلك مع الاحتفاظ بأحقيته في اللجوء إلى القضاء المختص للاعتراض والقيام بما يلزم.

وقالت الإدارة إنه عندما ذهب ويس إلى المستثمر برفقة مسؤول القسم القانوني والمكتب الإداري والمالي لإبلاغه بفسخ العقد، وبعد إعلام المستثمر من قبل الإدارة بتلك الزيارة، فوجئوا بقوة من U1 عملت على تطويقهم. وعند احتواء الموقف وتوضيح ملابساته، اعتذرت القوة وأبلغتهم أن المستثمر زعم بوجود مسلحين يرتدون الزي العسكري اقتحموا المول.

ومع كل ما حدث نتيجة البلاغ الكاذب من قبل المستثمر، اجتمع وفد الإدارة معه ومنحه مهلة 4 أيام للتفكير وإعلام الإدارة بقراره النهائي. إلا أن المستثمر لجأ في اليوم التالي إلى مواقع التواصل الاجتماعي و”نشر رواية مسيئة للإدارة وللأشخاص الممثلين لها ووصفهم بفصيل مسلح وادعائهم بإخلاء المول بقوة السلاح ليتم تداولها بشكل يعطي القضية طابعاً مغايراً لما هي عليه”.

 وأكد البيان أن المول بقي -رغم ذلك- تحت إدارة المستثمر وبحالته الاعتيادية طيلة فترة الأيام الأربعة التي يتوجب على المستثمر إخطار إدارة العقارات العسكرية بحلب بقراره النهائي.

وختمت الإدارة بيانها بالقول إن محافظ حلب عزام الغريب “عقد اجتماعاً للوقوف على مجريات ما حدث وتم الاتفاق على تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلاً عن المستثمر وإدارة العقارات العسكرية والمحافظة للاجتماع وإعادة تقدير بدل الاستثمار وحل الخلاف الحاصل”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم