أحبطت السلطات اليمنية في منفذ صرفيت بمحافظة المهرة، محاولة تهريب كبيرة شملت أكثر من ثلاثة آلاف قطعة إلكترونية، تٌستخدم في تشغيل الطائرات المسيرة وصناعة المتفجرات.
هذه الشحنة التي ضبطتها مصلحة الجمارك، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، قالت إنها تضم نحو 90 نوعاً من الأجهزة والمكونات، من لوحات برمجية وحساسات إلى أجهزة لحام للألياف الضوئية وكوابل وملحقات تقنية.
مكونات لأغراض عسكرية
تكمن الخطورة الحقيقية، في القدرة على تحويل هذه المكونات المدنية إلى منظومات توجيه وتحكم للمسيرات، أو إلى أجزاء تٌستخدم في تصنيع العبوات والمتفجرات الموجهة.

هذا النوع من البضائع يعرف بـ”المواد مزدوجة الاستخدام”، ويشكّل تهديداً خفياً لأنه يمر غالباً عبر سلاسل توريد مدنية تبدو قانونية، حتى تصل إلى وجهتها النهائية في السوق السوداء، أو لأذرع عسكرية غير نظامية.
ومن زاوية أمنية واستراتيجية، يشكّل ضبط هذه الشحنة، ضربة مهمة لسلاسل تزويد جماعة “الحوثي”، التي اعتمدت خلال السنوات الماضية على شبكات تهريب معقدة، لتأمين معدات وتجهيزات تدعم قدرتها على تنفيذ هجمات ضد الملاحة الدولية
كما تكشف العملية، عن ثغرات واسعة في مراقبة المنافذ وضرورة تعزيز الرقابة على السلع الحساسة، ليس فقط على مستوى الجمرك، وإنما أيضاً عبر تعاون استخباراتي إقليمي ودولي، يردع شبكات التهريب العابرة للحدود.
ضرورة قطع إمداد “الحوثي”
وتسبب تعطيل مؤسسات الدولة في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، بإيجاد بيئة خصبة لهذه التجارة غير المشروعة، التي باتت توفر موارد لوجستية ومالية للجماعة.

ولهذا، فإن تصعيد الجهود يجب أن يشمل تحديث قوائم المواد الممنوعة، تدريب موظفي الجمرك على تمييز القطع الحساسة، واستخدام تقنيات فحص متقدمة وسرية معلوماتية تربط الجهات الأمنية بالموانئ والمنافذ.
وتعيد هذه الحادثة، طرح تساؤلات حول مسؤولية المجتمع الدولي في دعم الحكومة الشرعية لتأمين الممرات البحرية وحماية السواحل.
ويعتبر دعم خفر السواحل وتجهيز المختبرات الفنية للجمرك، أقل كلفة من الرد على هجمات مسيرات تقوّض الملاحة، وتكبد الاقتصاد العالمي خسائر فادحة.
ويرى مراقبون، أن السيطرة على هذه الجبهات الصغيرة، قد تكون العامل الحاسم في تقويض قدرة “الحوثي” على تهديد دول الإقليم والملاحة الدولية برمتها.
إيران تمول “الحوثي”
وبينما يؤكد المحللون أن جماعة “الحوثي” طورت قدرات تصنيع وتجميع محلية، تظل القاعدة اللوجستية والتمويلية مرتبطة بشبكات إقليمية مدعومة من جهات أجنبية، تسهم في إبقاء اليمن ساحة مفتوحة للأسلحة الخطيرة.

وربطت مراكز بحثية، بين شبكات التهريب إلى جماعة “الحوثي” ودوائر إيرانية، الامر الذي جعل دعم السلاح والقطع التقنية، عاملاً حاسماً في تمديد قدرة الجماعة على تهديد دول الإقليم والملاحة الدولية.

