أعلنت جماعة “الحوثي” مؤخراً، عبر شرطة المرور في مدينة صنعاء، عن إعداد دراسة لتخصيص باصات نقل للنساء فقط، في خطوة قالت إنها تهدف إلى حماية خصوصية المرأة وتعزيز ما وصفته بـ”الهوية الإيمانية”.
ويأتي هذا القرار ضمن سلسلة إجراءات اجتماعية فرضتها جماعة “الحوثي” في العاصمة وعموم مناطق سيطرتها خلال السنوات الأخيرة، لتقييد حركة النساء ومراقبتها في الأماكن العامة والجامعات.
قيود تحت مسمى القيم
وفق بيان رسمي، ستحدد الدراسة عدد الباصات، مواصفاتها، السائقين، وخطوط السير، مع التركيز على الطرق المؤدية للجامعات.

ويٌعلن أن تطبيق المشروع سيكون اختيارياً وبمراحل، في ما تصفه جماعة “الحوثي” بـ”حماية القيم وتعزيز السلوك الإيجابي”.
لكن ناشطين حقوقيين، يرون أن تخصيص الباصات للنساء يٌمثل حلاً ترقيعياً لمشكلة أكبر، وهي غياب قوانين واضحة ورادعة ضد التحرش، سواء في وسائل النقل أو في الفضاء العام.
وبحسبهم، فإن القرار يحمّل النساء عبء إضافياً لحماية أنفسهن، بينما يبقى المتحرشون طلقاء، وهو ما يعزز سلوكيات التحرش، ويترك النساء مسؤولات عن سلامتهن الشخصية.
سخرية اليمنيين من القرار
منصات التواصل الاجتماعي في صنعاء، امتلأت بردود ساخرة، تتساءل عن تطبيق القرار عملياً، هل يمكن للأزواج أو الإخوة مرافقة النساء على الباص النسائي؟ أم سيلحقونهم مشياً على الأقدام؟

وتداولت صفحات إعلامية، نماذج ساخرة توضح الصعوبات الاجتماعية لتطبيق الحافلات النسائية، بما يعكس وعي المجتمع المدني بخطورة الحلول الترقيعية التي تفرضها جماعة “الحوثي” على حساب الحقوق الأساسية.
ويتكامل القرار الأخير مع قرارات سابقة فرضتها جماعة “الحوثي”، شملت منع حفلات التخرج المختلطة، الفصل بين الجنسين في الجامعات، وتنظيم الدراسة على أيام منفصلة للطلاب والطالبات.
ويرى محللون أن هذه السياسات تعكس محاولات جماعة “الحوثي” للتحكم بالمجتمع اليمني، من خلال فرض قيود اجتماعية ودينية جديدة، خصوصاً فيما يتعلق بالمرأة، في ظل المجتمع المحافظ.
استهداف ممنهج
في حين تقدم جماعة “الحوثي” القرار كحماية للمرأة، يرى مختصون أنه يعكس هروباً من مسؤولية الدولة، وتحويل النساء إلى مراقبات لأنفسهن، في حين يظل المتحرش حراً طليقاً.

كما أن القرار يكشف عن توجه جماعة “الحوثي” لتأطير السلوك الاجتماعي للناس بما يخدم أيديولوجيتها، على حساب الحقوق والحريات العامة.
ويقرأ المجتمع اليمني، خاصة في صنعاء، هذه الإجراءات “الحوثية” بسخرية ووعي نقدي، معتبراً أن المشروع ليس سوى طريقة جديدة لفرض المزيد من القيود ضد المجتمع اليمني والمرأة على وجه الخصوص.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

