تكثف الحكومة السورية جهودها لاستعادة الأموال والأصول التي كانت تحت سيطرة رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري حافظ الأسد ونائبه السابق، بعد عقود من الاحتفاظ بها في عواصم أوروبية عدة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة اندبندنت عربية، وصل إلى فرنسا وفد قانوني سوري برئاسة نائب وزير العدل مصطفى القاسم في الحكومة السورية الانتقالية، حيث بحث مع السلطات الفرنسية إعادة الأموال المصادرة إلى سوريا لاستخدامها في مشاريع إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية، استناداً إلى قانون فرنسي صدر عام 2021 يسمح بإعادة الأموال المصادرة لأغراض تنموية.
محادثات باريسية لإعادة الأموال المنهوبة
تركزت المحادثات الرسمية في باريس على إعادة الأموال التي جُمعت من طريق رفعت الأسد خلال حكم شقيقه الرئيس السابق حافظ الأسد، وتخصيصها ضمن مشاريع تنموية لصالح الشعب السوري.
وقد أعلنت فرنسا سابقاً عن استرداد 32 مليون يورو من أصول رفعت الأسد، مع خطط لرفع هذا المبلغ إلى أكثر من 80 مليون يورو بعد مسار قانوني طويل، حيث كشف القضاء الفرنسي عن امتلاك رفعت ثروة تقدر بـ691 مليون يورو من العقارات و76 حساباً مصرفياً مجمداً، بالإضافة إلى إثبات اختلاسه أموالاً عامة في عام 2020.
رفعت الأسد في المنفى
توفي رفعت الأسد في 21 يناير الماضي بالإمارات عن عمر 88 عاماً، بعد مسيرة سياسية وأمنية مثيرة للجدل اتهم خلالها بالمسؤولية المباشرة عن مجزرة حماة عام 1982، والتي أودت بحياة واعتقال عشرات الآلاف من المدنيين. بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 1984 على حكم شقيقه حافظ، غادر سوريا إلى سويسرا ثم فرنسا، حيث أمضى نحو 37 عاماً في منفاه، قبل عودته إلى سوريا عام 2021 بعد متابعة قضائية فرنسية له.
ثروة متشابكة في أوروبا والعالم
وصف فهد المصري، رئيس الهيئة التأسيسية للحزب السوري الحر، ثروة رفعت الأسد وعائلته بأنها “متشابكة” وموزعة بين عقارات فاخرة، فنادق، منتجعات سياحية وتجارية، سيارات وطائرات خاصة ويخوت، تُدار عبر شبكة كبيرة من الشركات الصورية وأفراد تابعين له ولأبنائه.
وأوضح المصري أن الإجراءات القانونية في فرنسا معقدة نظراً لوجود ممتلكات مسجلة بأسماء زوجاته وأبنائه وأشخاص آخرين، وتتطلب جهوداً قانونية ودبلوماسية كبيرة لاستعادة الأموال العامة المنهوبة.
أرقام ضخمة للممتلكات وأصول مصادرة
تقدر المحفظة العقارية لرفعت الأسد بنحو 850 مليون دولار قبل المصادرة، فيما تقدر الأصول الفرنسية بنحو 160 مليون يورو، والإسبانية بحوالي 691 مليون يورو، تشمل عقارات وفنادق ويخوت وطائرات خاصة. وقد تم مصادرة جزء من هذه الأموال بالفعل، ومن المقرر تسليم نحو 35 مليون يورو إلى الخزينة السورية، في خطوة تستهدف تحصيل أموال رفعت وعائلته، بمن فيهم أولاده دريد وسومر وسوار وريبال.
ثروة عقارية في باريس ولندن وإسبانيا
تتوزع ممتلكات رفعت الأسد وعائلته على عدة دول، ففي باريس يمتلك شققاً فاخرة في “ريزيدنس كينيدي” بالدائرة 16 بالقرب من مقر إذاعة فرنسا الدولية ونهر السين، وفيلا “لامبال” في شارع 13 تضم المكاتب الخاصة به وأبنائه وبعض النشاطات التجارية.
إضافة إلى برج “أورفي” في الدائرة 15 وشققاً فاخرة، ومبنى من أربعة طوابق قرب السفارة التركية بالدائرة 16 استخدم كمقر لمجلة “الفرسان” وبعض النشاطات التجارية، إضافة إلى قصر تافرني في ضواحي باريس الذي يشمل مزرعة للخيول ومساكن للحراس الخاصين به ومن أقاربهم.
وفي لندن يمتلك رفعت وأبناؤه قصرًا في هامستد، مطعمًا في منطقة ماي فير، مجموعة فنادق وشقق سكنية فاخرة تُدار معظمها من قبل أبنائه، بالإضافة إلى قناة تلفزيونية وشبكة أخبار.
وفي إسبانيا تكشف السلطات عن مئات العقارات، منها منتجعات سياحية وفنادق، ويخوت وطائرات خاصة كانت تستخدم للزوار العرب والسياحة في المتوسط، فيما تمتلك الأسرة أصولاً واستثمارات أخرى في المغرب وتونس ومصر والإمارات، بالإضافة إلى أسطول من السيارات الفخمة، بما فيها سيارات رياضية من نوع “بورش”.
الملاحقة القانونية
رغم وفاة رفعت الأسد، تؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الملاحقة القانونية للشبكات التي سهلت اختلاس أمواله أو استفادت منها لا تتوقف، خاصة وأن رفعت الأسد واجه اتهامات في ثلاث ولايات قضائية رئيسة لم تُفضِ إلى محاكمة مكتملة. كما أن أفراد العائلة المدرجين ضمن التحقيقات قد يواجهون مسؤوليات مدنية وربما جنائية في قضايا غسيل الأموال وإخفاء الأصول.
وكان تقرير سابق للشبكة أكد إدارج 15 فرداً من العائلة ضمن التحقيقات الرسمية في إسبانيا. حيث أظهر التحقيق القضائي نمطاً واضحاً لإخفاء الأصول عبر استخدام أفراد العائلة كواجهات قانونية، ما جعل زوجات رفعت وابنه الأكبر مسجلين ومديرين لشركات وأوعية استثمارية مرتبطة بالعقارات وإدارتها.

