من الداخل اليمني إلى الممرات الحيوية.. كيف تمدد نفوذ “الحوثيين”؟

مع سيطرة جماعة "الحوثي" على العاصمة اليمنية صنعاء، توسع نفوذها تدريجياً ليصل إلى أبعاد تتجاوز اليمن، وفق دراسة حديثة لـ"مركز سينشري الدولي"، لتصبح هذه السيطرة، مصدر تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية، وسلاسل الأمداد. 

مع سيطرة جماعة “الحوثي” على العاصمة اليمنية صنعاء، توسع نفوذها تدريجياً ليصل إلى أبعاد تتجاوز اليمن، وفق دراسة حديثة لـ”مركز سينشري الدولي“، لتصبح هذه السيطرة، مصدر تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية، وسلاسل الأمداد.  

وجاء هذا التحول، نتيجة بناء القدرات العسكرية وصقل أدوات الحرب، مستفيداً من هشاشة الدولة وتفكك مراكز القرار، ليصبح تأثير الجماعة “الحوثية” حاضراً في البحر الأحمر وباب المندب.  

شبكات التهريب ومنظومة الإمداد  

الدراسة تشير إلى أن جماعة “الحوثي” طوّرت شبكة معقدة للحصول على السلاح والتقنيات، عبر خطوط تمويل ونقل وتجميع وتصنيع محلي.

مع سيطرة جماعة “الحوثي” على العاصمة اليمنية صنعاء، توسع نفوذها تدريجياً ليصل إلى أبعاد تتجاوز اليمن، وفق دراسة حديثة لـ”مركز سينشري الدولي”، لتصبح هذه السيطرة، مصدر تهديد مباشر لأمن الملاحة الدولية، وسلاسل الأمداد. 

ومنحها هذا النظام، القدرة على الصمود رغم الضغوط العسكرية والعقوبات، وأدخلها في معادلات أمنية دولية، خاصة بعد الهجمات التي طالت السفن التجارية، ليغدو اسمها حاضراً في حسابات الأمن البحري العالمي.  

وبالنسبة للقوى الدولية، فإن الهدف هو حماية التجارة العالمية، أما جماعة “الحوثي”، فالأمر استراتيجي، يسمح لها بفرض وجود سياسي، يتجاوز حدود الداخل اليمني.  

لكن هذه القدرة، تأتي بثمن باهظ، إذ تصاعدت العمليات العسكرية في البحر، بينما ازداد الضغط الاقتصادي على الداخل اليمني، الذي يعتمد أساساً على حركة الاستيراد عبر هذه الممرات.  

الداخل اليمني.. حياة يومية تحت الضغط  

ورغم أن الأنظار تتجه إلى البحر والهجمات البحرية، تبقى الأزمة في الداخل في اليمن أكثر حدة.

ويمثل تدهور العملة، ارتفاع أسعار الغذاء، تأخر الرواتب، وتوسع رقعة الفقر، كلها علامات على أن الصراع أصبح أزمة بنيوية تمس حياة اليمنيين اليومية.

وتشير الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، إلى أن تعنت جماعة “الحوثي”، ورفضها الالتزام بالاتفاقات أطال أمد الحرب وأفشل أي فرصة للتهدئة، فيما التحذيرات الأممية تتكرر، مؤكدة أن أي تسوية مستدامة، تحتاج لتوازن بين المسارات السياسية والاقتصادية والأمنية.  

نفوذ يستفيد من الفراغ  

تسلط الدراسة الضوء على أن جماعة “الحوثي” استغلت الفراغ الذي تركته مؤسسات الدولة، فبنت نموذجها الخاص للإدارة والأمن و”اقتصاد الحرب”، وهو ما منحها قدرة على الحركة بحرية داخل اليمن وخارجه.

وفي خطابها السياسي، تقدِم جماعة “الحوثي” هذا التمدد، بوصفه إنجازاً استراتيجياً، فيما تراه أطراف أخرى عاملاً مباشراً في تدويل الأزمة اليمنية، وتعقيد مسار السلام.  

وقد استخدمت هذه القوة، لفرض حضور سياسي واستراتيجي، بينما المجتمع اليمني هو من يدفع الثمن.  

ومع غياب تسوية شاملة في اليمن، أصبح هذا التمدد عامل قوة للجماعة “الحوثية”، وعامل استنزاف طويل للأرض والإنسان، في بلد يعيش أصلاً واحدة من أعقد الأزمات في العام.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم