أعادت وفاة المواطن عبد الكريم عبد الله محمد الفقيه، داخل سجن يتبع نيابة ذي السفال في محافظة إب، تسليط الضوء على ملف الاحتجاز خارج إطار القانون، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، وذلك بعد أسابيع فقط من صدور حكم ابتدائي ببراءته، واستمرار احتجازه دون مسوغ قانوني.
الحادثة، التي أثارت إدانات حقوقية واسعة، اٌعتبرت مؤشراً جديداً على تعقيدات المشهد الحقوقي في تلك المناطق، حيث تتداخل سلطة الأمر الواقع مع منظومة قضائية، يشكك ناشطون في استقلاليتها وقدرتها على الإنصاف.
وقد وصفت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات هذه الوفاة، بأنها “مقلقة”، مطالبة بتحقيق فوري وشفاف، ومؤكدة أن حماية أرواح المحتجزين، مسؤولية قانونية مباشرة، تقع على الجهة القائمة على الاحتجاز.
سياق إجرامي يزداد غموضاً
تأتي الواقعة في محافظة تشهد وفق مصادر حقوقية ومحلية، تصاعداً لافتاً في حالات الاختطاف والإخفاء القسري والانتهاكات بشكل عام.

ويعد استمرار احتجاز الصيدلي عادل البعداني في إب، منذ أكثر من ثلاثة أشهر دون توجيه تهمة، إلى جانب حادثة فقدان الطفل مازن القادري في مديرية السياني، جميعها ملفات ما تزال بلا إجابات حاسمة، وتغذي حالة قلق متنامية داخل المجتمع المحلي.
وتتحدث عائلات الضحايا، عن نمط متكرر يبدأ بالاحتجاز في النقاط الأمنية، يليه انقطاع للأخبار وغياب أي مسار قانوني واضح، يمكن من خلاله متابعة القضية، أو الطعن في إجراءاتها.
أزمة ثقة في منظومة العدالة الغائبة
يرى قانونيون أن استمرار الاحتجاز، بعد صدور أحكام قضائية، أو دون توجيه تهم، يقوض ما تبقى من الثقة بمؤسسات العدالة، ويحوّل الإجراءات القانونية إلى إطار شكلي غير قادر على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
كما تحذر منظمات حقوقية، من أن تكرار الوفيات داخل أماكن الاحتجاز، قد يرقى إلى معاملة قاسية أو لا إنسانية، في ظل غياب الرقابة المستقلة، وحرمان الأسر من معرفة أوضاع ذويها.
أثر اجتماعي يتجاوز الضحايا
لا تتوقف تداعيات هذه الانتهاكات عند حدود الضحايا المباشرين، ففي إب، كما في غيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة “الحوثية”، يتسع نطاق القلق المجتمعي مع كل حادثة اختفاء أو احتجاز جديدة، وتتحول المخاوف من نقاط التفتيش أو الاستدعاءات الأمنية، إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية.

ويرى مراقبون، أن هذه البيئة تنتج مجتمعاً أكثر انكماشاً وأقل قدرة على التعبير، في ظل خطاب تعبوي يبرر القبضة الأمنية، باعتبارها جزءاً من معركة مفتوحة.
وعقب وفاة الفقيه، تجددت الدعوات المحلية لكشف مصير المخفيين قسراً، والإفراج عن المحتجزين دون تهم، وإخضاع مراكز الاحتجاز، لإشراف قضائي مستقل.
وبين لغة البيانات الحقوقية المنضبطة، والانتهاكات اليومية لـ”الحوثيين” على الأرض، تتسع فجوة الأسئلة لدى مئات الأسر التي ما تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها.
- 280 حادثة خلال شهر.. ماذا تكشف حصيلة التوغلات والقصف الإسرائيلي في جنوب سوريا؟
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار

