فرضت جماعة “الحوثي”، اليوم الأحد، طوقاً أمنياً مشدداً حول منزل شيخ مشايخ قبيلة حاشد، حمير عبد الله الأحمر، في حي الحصبة شمال العاصمة صنعاء، بالتزامن مع توقيف عدد من زائريه، واختطاف الشيخ جبران مجاهد أبو شوارب، وفق مصادر مطلعة.
وبدأ الانتشار الأمني مساء السبت، عبر أطقم مسلحة استحدثت نقاط تفتيش في محيط المنزل، وأخضعت الداخلين والخارجين للتفتيش والاستجواب، من دون أي توضيح رسمي لطبيعة الإجراءات أو دوافعها.
طوق أمني بلا تفسير
تقول المصادر أن مسلحي الجماعة “الحوثية”، أوقفوا شخصيات قبلية عقب خروجها من منزل الأحمر، وحققوا معها ميدانياً، قبل أن يٌجبر بعضهم على توقيع تعهدات بعدم تكرار الزيارة.

كما جرى اعتراض الشيخ جبران أبو شوارب، في إحدى النقاط أثناء مغادرته الحصبة، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة.
وتحمل هذه الإجراءات، التي طالت أسماء ذات حضور اجتماعي داخل قبيلة حاشد، دلالات تتجاوز بعدها الأمني، خصوصاً أنها نٌفذت في منطقة ظلت لعقود، أحد أبرز مراكز النفوذ القبلي في اليمن.
الحصبة.. ثقل الرمزية القبلية
يصعب قراءة ما يجري بمعزل عن الموقع الرمزي لحي الحصبة، الذي مثّل تاريخياً مركز ثقل لعائلة الأحمر، ومنه كانت تٌدار توازنات معقدة بين السلطة والقبيلة، قبل أن تعيد سيطرة “الحوثيين” على صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2014 صياغة تلك العلاقة.

ويبدو المشهد اليوم مختلفاً، فالحضور القبلي الذي كان جزءاً من معادلة النفوذ، بات يتحرك داخل مساحة مراقَبة، في ظل سياسة “حوثية” عملت خلال السنوات الماضية، على بناء هياكل موازية تقلٌص الدور التقليدي للمشايخ.
واعتمدت الجماعة “الحوثية”، منذ سيطرتها على صنعاء، على تحالفات قبلية مرحلية، بالتوازي مع تفكيك مراكز القوة التقليدية، وهو ما جعل أي تجمع قبلي خارج إطارها التنظيمي محل حساسية، حتى وإن حمل طابعاً اجتماعياً.
ويطرح توقيت هذه التحركات “الحوثية” تساؤلات حول ما إذا كانت مرتبطة بترتيب مراكز النفوذ داخل العاصمة، أو بمحاولة منع تشكل اصطفاف قبلي، يمكن أن يٌقرأ سياسياً.
ويرى مراقبون أن مستوى الانتشار الأمني، وطريقة التعامل مع الزائرين، يعكسان تحولاً واضحاً في طبيعة العلاقة مع واحدة من أكبر قبائل اليمن، من تفاهمات غير معلنة إلى رقابة مباشرة.
رسائل تتجاوز الحدث
في مدينة اعتادت أن تٌدار بتوازنات دقيقة بين القوى الاجتماعية والسياسية، يضيف هذا التطور مؤشراً جديداً على شكل المرحلة الراهنة، حيث يٌعاد ضبط أدوار الفاعلين التقليديين داخل المجال العام.

وبينما يلتزم الشيخ الأحمر الصمت داخل منزله المحاصر، تبقى الأسئلة مفتوحة حول حدود هذا التصعيد، وما إذا كان سيبقى في إطار الرسائل المضبوطة، أم أنه مقدمة لتحول أكبر في علاقة جماعة “الحوثي” بالبنية القبلية في مناطق سيطرتها.

