“معهد واشنطن”: سوريا أمام مفترق حاسم بين تثبيت الاستقرار ومخاطر الانتكاس

اعتبر تحليل صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن سوريا تقف عند مفترق طرق حاسم بين تثبيت مسار الاستقرار أو الانزلاق مجدداً نحو الانقسام، في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه الحكومة السورية الجديدة بعد أكثر من عام على انهيار نظام بشار الأسد.

وجاء التحليل، الذي قدمه الباحث أندرو جيه. تابلر في شهادة أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي في 10 شباط/فبراير، ليقيم مسار الحرب والسلام في سوريا، ويرصد الثغرات التي لا تزال تعترض طريق الاستقرار الدائم.

دمج شكلي غير مكتمل

وأشار التقرير إلى أن الحكومة السورية الانتقالية، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، سعت منذ أواخر عام 2024 إلى دمج الفصائل المسلحة ضمن مؤسسات الدولة، ولا سيما وزارة الدفاع، وحل الجماعات المقاتلة التي نشأت خلال سنوات النزاع. إلا أن هذه العملية وصفت بأنها “اندماج شكلي”، إذ احتفظت العديد من الفصائل بهياكلها الداخلية واستقلاليتها الفعلية، رغم خضوعها الاسمي للوزارة.

تنصيب أحمد الشرع رئيسا لسوريا في مؤتمر النصر 2025

كما لفت التحليل إلى استمرار التباين بين أداء وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، موضحاً أن الأخيرة نجحت نسبياً في بناء جهاز أمني أكثر مهنية في نظر السكان، مقارنة بالمؤسسة العسكرية التي تضررت صورتها عقب أحداث عنف شهدتها مناطق الساحل والسويداء خلال عام 2025.

وفي ما يتعلق بحقوق الإنسان، أشار التقرير إلى استمرار مخاطر الانتهاكات، مستشهداً بتقارير حقوقية وثقت حالات احتجاز وسوء معاملة، فضلاً عن بطء إجراءات المساءلة وضعف الشفافية في التحقيقات.

مركزية سياسية وتمثيل محدود

على الصعيد السياسي، رأى التحليل أن المرحلة الانتقالية شهدت زخماً إجرائياً، شمل حل البرلمان السابق، وإطلاق مؤتمر حوار وطني، وتشكيل حكومة انتقالية، وإقرار إعلان دستوري جديد. إلا أنه اعتبر أن هذه الخطوات أدت عملياً إلى تركيز متزايد للسلطة في مؤسسة الرئاسة، مع غياب تمثيل للأقليات.

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحضر لتوقيع الإعلان الدستوري السوري في دمشق 2025

وأوضح أن الحكومة الانتقالية، التي أُعلنت في آذار/مارس 2025، ضمت شخصيات من مكونات مختلفة، إلا أن مراقبين وصفوا هذا التمثيل بأنه “رمزي”، في ظل استمرار هيمنة الأغلبية السنية العربية على مفاصل القرار.

كما أشار إلى أن الانتخابات البرلمانية غير المباشرة التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أفرزت مجلساً يغلب عليه الطابع السني الذكوري، مع حضور محدود للنساء والأقليات.

تحديات مستمرة

ورأى التحليل أن أبرز التحديات تتمثل في دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن البنية العسكرية الجديدة، وضمان مشاركة سياسية فعلية للأقليات، إلى جانب ترسيخ آليات شفافة للمساءلة. كما حذر من أن غياب خطوات أكثر شمولاً قد يبقي المرحلة الانتقالية عرضة لانتكاسات.

قوات حكومية تتحضر للدخول لمحافظة الحسكة عقب اتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية 2026 (رويترز)

وخلص التقرير إلى أن السياسة الأميركية، القائمة على الانخراط المشروط ومراقبة التطورات عن كثب، تهدف إلى منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار وهزيمة تنظيم “داعش”، لكنه شدد على أن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بقدرة دمشق على بناء مؤسسات أكثر شمولاً وتوازناً.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم