بعد أن وضع نفسه في عهدة حكومة الشرع.. ما هو مصير “أحمد العودة”؟

أحمد العودة

سلّم القيادي السابق في الجنوب السوري أحمد العودة، المعروف إعلاميًا بلقب “رجل روسيا في الجنوب” و”مهندس التسويات” في زمن النظام المخلوع، نفسه إلى السلطات السورية، ليبصر مصيره النور بعد أن ظل لشهور عصيًا على التكهنات عقب حل تشكيله العسكري “اللواء الثامن” وتواريه عن المشهد العام.

وجاءت هذه الخطوة الحاسمة على وقع حادثة أمنية دامية هزت مدينة بصرى الشام، مسقط رأس العودة، لتضع حدًا لمرحلة كاملة من الغموض وتعيد خلط الأوراق في المشهد الجنوبي المعقد.

إعلان تحت مظلة الدولة

فقد أعلن العودة، في شريط مصور بثته وسائل إعلام محلية الأحد، وضعه نفسه ومصيره في عهدة الرئيس أحمد الشرع ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وذلك على خلفية توتر أمني خطير شهدته بصرى الشام، راح ضحيته شخص وأصيب آخر في اشتباك مسلح بين حراس المزرعة التي يقيم فيها العودة ومهاجمين مجهولين، مما استدعى قوات الأمن الداخلي في درعا إلى فرض حظر تجوال ليوم واحد السبت لاحتواء الموقف وملاحقة المعتدين.

 وأوضح العودة في تصريحه أن “استُخدمت حادثة مدينة بصرى الشام للتحريض ضدي، فكان لزامًا أن أضع لها حدًا عن طريق الدولة”، في إشارة واضحة إلى محاولة استغلال الحادثة للنيل منه وتصويره كطرف خارج عن القانون.

وكشف القيادي السابق النقاب عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول ملابسات الحادثة، مؤكدًا أنه “تعرض لمحاولة اغتيال منذ أيام على يد مجموعة مدعومة من (حزب الله)”، مشددًا على أنه كان وما يزال يسخر جهوده في سبيل خدمة بلده وبنائه.

وزعم العودة أن بحوزته صورًا ومقاطع فيديو توثّق تورط هذه المجموعة في التخطيط لاستهدافه، مع وجود دلائل على تمويل بعض الأشخاص الذين يعملون لصالح الحزب اللبناني، معلنًا عزمه “كشف الحقائق للرأي العام” وداعيًا إلى فتح تحقيق شفاف لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين، في خطاب يحاول من خلاله قلب الطاولة على من يسعى لتصفيته جسديًا وسياسيًا.

هدوء حذر وانتشار أمني

كانت الأوضاع الأمنية في بصرى الشام قد عادت إلى الهدوء النسبي مع انتشار وحدات الأمن الداخلي في أحياء المدينة، بعد أن أسفر إطلاق النار عن مقتل شاب وإصابة آخر، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

لكن التحول الأبرز تمثل في إعلان مديرية الإعلام بدرعا، مساء الأحد، أن الشرطة العسكرية باشرت نقل العودة إلى العاصمة دمشق، وذلك لوضعه تحت تصرف القضاء العسكري على خلفية “مقتل عنصر من الجيش السوري في مدينة بصرى الشام”، في صياغة رسمية تربط الحادثة الأخيرة بمقتل عنصر أمني وتضع العودة في دائرة المساءلة القضائية المباشرة.

هذا المصير الجديد للعودة يبدو وكأنه خاتمة متأخرة لمسار بدأ قبل أشهر، حين أعلن الرجل في نيسان/ أبريل 2025 حلّ “اللواء الثامن” بشكل كامل وتسليم مقدراته العسكرية والبشرية إلى وزارة الدفاع بالحكومة السورية الانتقالية، عقب توترات أمنية دامية على خلفية مقتل القيادي بلال الدروبي أثناء محاولة اعتقاله من قبل “اللواء” واندلاع اشتباكات عنيفة.

والتزم العودة آنذاك بسيادة الدولة وسلطتها، بحسب بيان حل “اللواء الثامن”، ثم توارى عن المشهد تاركًا التكهنات حول مستقبله مفتوحة على كل الاحتمالات.

مسار متقلب

يحمل أحمد العودة، خريج الأدب الإنجليزي من جامعة دمشق والعائد من الإمارات مع اندلاع “الثورة السورية”، سيرة ذاتية معقدة تختزل تناقضات المشهد السوري برمته، فبعد أن قاد “كتيبة شباب السنة” في “الجيش السوري الحر” وقاتل نظام الأسد في الجنوب، تحوّل لاحقًا إلى أحد أبرز وجوه التسويات التي رعتها روسيا صيف 2018، حيث ألحق بـ”الفيلق الخامس” المدعوم روسيًا، ليصبح “رجل موسكو” في المنطقة الجنوبية.

ومع لحظة سقوط النظام في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، كانت قواته أول الداخلين إلى دمشق فجر ذلك اليوم، متقدمة على قوات “إدارة العمليات العسكرية”، في مشهد فسر بأنه محاولة لاقتناص دور في المرحلة الانتقالية.

ورغم لقائه بالرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع بعد أيام قليلة من سقوط النظام، إلا أن “اللواء الثامن” ظل خارج هيكلية وزارة الدفاع الجديدة، مما خلق حالة من الغموض حول وضعه المستقبلي، إلى أن جاء قرار حله وتسليم المقدرات ليبدد شيئًا من هذا الغموض، لكن تواريه عن الأنظار وعدم ظهوره منذ ذلك الحين، باستثناء هذا الشريط المصور، أبقى علامات استفهام كبيرة حول مصيره الحقيقي.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم