اتهمت سوريا حزب الله اللبناني بإطلاق قذائف مدفعية من لبنان باتجاه مواقع للجيش السوري غرب دمشق. وتأتي هذه الحادثة وسط تصعيد إقليمي مرتبط بالحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل وحلفائهما.
وقال الجيش السوري إنه يراقب الوضع على الحدود ويتواصل مع الجيش اللبناني، مؤكداً أنه يدرس “الخيارات المناسبة للقيام بما يلزم”. وذلك في حال تكرار الهجوم.
قذائف قرب العاصمة دمشق
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) بأن قذائف مدفعية سقطت ليل الإثنين قرب بلدة سرغايا في ريف دمشق الغربي. وأشارت إلى أنها أُطلقت من داخل الأراضي اللبنانية.
وأضاف بيان للجيش السوري أن “ميليشيات حزب الله اللبناني هي من أطلقت القذائف باتجاه نقاط للجيش العربي السوري قرب سرغايا”، دون الإبلاغ عن خسائر بشرية.
وأوضح البيان أن القوات السورية رصدت أيضاً تحركات وتعزيزات تابعة لحزب الله في المناطق الحدودية. كما أشار إلى أن الجيش يواصل مراقبة التطورات الميدانية.
وأكد الجيش السوري أنه “لن يتساهل مع أي اعتداء يستهدف الأراضي السورية”. وأشار إلى استمرار التنسيق مع الجيش اللبناني لمتابعة الحادثة.
اشتباكات في شرق لبنان
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه مناطق في شرق لبنان المتاخمة للحدود السورية اشتباكات عنيفة خلال الأيام الأخيرة بين الحزب وقوات إسرائيلية. وتسيطر على هذه المناطق حزب الله، وذلك في سياق الحرب الأوسع بين إسرائيل وإيران وحلفائهما في المنطقة.
وتعد هذه المناطق جزءاً من شبكة الإمداد اللوجستي التي استخدمها الحزب خلال سنوات الحرب السورية لنقل الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود.
كان حزب الله أحد أبرز الداعمين العسكريين للنظام السوري السابق بقيادة بشار الأسد خلال سنوات الحرب السورية. حيث شارك مقاتلوه في معارك عدة داخل البلاد.
ومنذ ذلك الحين، تشير تقارير إلى أن خطوط إمداد حزب الله عبر الأراضي السورية تراجعت بشكل كبير. وفيما تقول الحكومة السورية إنها تعمل بالتنسيق مع لبنان على مكافحة عمليات التهريب عبر الحدود.
دعم سوري لنزع سلاح الحزب
في سياق متصل، قال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، أمس الإثنين، إنه يدعم جهود نظيره اللبناني جوزيف عون لنزع سلاح حزب الله. وقد أثارت هذه التصريحات تساؤلات حول حدود الدور الذي قد تلعبه دمشق في الأزمة اللبنانية المتصاعدة.
وخلال اجتماع عبر الاتصال المرئي بدعوة من المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، قال الشرع إن بلاده تقف إلى جانب الرئيس اللبناني في مساعيه لنزع سلاح الحزب.
وجاءت هذه التصريحات بعد اتهامات وجهها الرئيس اللبناني إلى حزب الله بالسعي إلى جر لبنان إلى مواجهة إقليمية خدمة لأجندة إيران. وذلك عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل في هجوم أعقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
ويرى مراقبون أن احتمال تدخل سوري مباشر في الساحة اللبنانية يبقى مستبعداً في المرحلة الراهنة، نظراً لتعقيدات المشهد الداخلي في سوريا. وذلك رغم تصاعد التوتر على الحدود وتزايد المؤشرات على تغير طبيعة العلاقة بين دمشق وحزب الله في المرحلة الحالية.
ولكن في الوقت نفسه يبقى مسألة تدخل دمشق من عدمه تبقى رهينة حسابات إقليمية معقدة، في ظل تحولات متسارعة تشهدها المنطقة. وقد تدفع هذه التحولات سوريا إلى لعب دور أكبر في الملف اللبناني. خاصة في ظل حكومة لبنانية تواجه صعوبات في ضبط سلاح حزب الله، في حين لا يستبعد بعض المراقبين أن يثير أي دور سوري محتمل مخاوف من عودة النفوذ السوري إلى لبنان تحت ذرائع أمنية.
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟

