أثارت تصريحات الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع الداعمة لجهود نظيره اللبناني جوزيف عون لنزع سلاح “حزب الله” تساؤلات واسعة حول حدود الدور الذي قد تلعبه دمشق في الأزمة اللبنانية المتصاعدة.
وتوسعت رقعة التوتر في المنطقة عقب المواجهات بين إسرائيل وإيران وحلفائها، بدت الإشارة السورية إلى تعزيز القوات على الحدود اللبنانية خطوة احترازية في ظاهرها، لكنها فتحت باب التكهنات بشأن احتمال انخراط دمشق في الملف اللبناني.
سلاح “حزب الله” نقطة التقاء
وقال الشرع خلال اجتماع عبر الاتصال المرئي أجري اليوم الإثنين، مع عدد من قادة المنطقة بدعوة من المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية إن بلاده تقف إلى جانب الرئيس اللبناني في مساعيه لنزع سلاح حزب الله.

وأضاف الشرع أن تعزيز القوات السورية على الحدود يهدف إلى منع انتقال تداعيات الصراع إلى الداخل السوري ومكافحة التنظيمات العابرة للحدود.
وجاءت هذه التصريحات بعد أيام من قول الرئيس اللبناني جوزيف عون إن “حزب الله” يسعى لجر لبنان إلى مواجهة إقليمية خدمةً لأجندة إيران، وذلك عقب إطلاق “الحزب” صواريخ باتجاه إسرائيل، في هجوم أعقب مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من القادة الإيرانيين.
وقد أدى التصعيد الإسرائيلي اللاحق إلى مئات القتلى وأكثر من ألف جريح داخل لبنان.
احتمال مستبعد
يرى مراقبون أن احتمال تدخل سوري مباشر في الساحة اللبنانية يبقى مستبعداً في المرحلة الراهنة، نظراً لتعقيدات المشهد الداخلي في سوريا.
وترى الصحفية اللبنانية ديانا مقلد في لقاء مع “بودكاست الحل” نت” أن الخطاب المتصاعد في المنطقة لا يعني بالضرورة انتقال المواجهة إلى تدخل عسكري مباشر من جانب دمشق.
وتشير إلى أن العلاقات اللبنانية السورية تحمل إرثاً ثقيلاً من التوترات التاريخية منذ حقبة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مروراً بسنوات حكم بشار الأسد والدور السوري في لبنان.
وتقول مقلد إن المشهد الحالي يشهد تصاعداً في الخطابات الطائفية والتحريضية بين بعض الأطراف في لبنان وسوريا، لكنها تستبعد أن تكون السلطة السورية الحالية قادرة أو مستعدة للدخول في مواجهة عسكرية داخل لبنان، مشيرة إلى أن الوضع الداخلي في سوريا لا يزال معقداً إلى درجة تجعل السيطرة على الأزمات الداخلية أولوية قصوى.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة تاريخ العلاقة بين البلدين، إذ ظل لبنان خاضعاً لنفوذ سوري مباشر لعقود، قبل أن ينتهي هذا الوجود العسكري في عام 2005 عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وما تبعه من ضغوط دولية وانسحاب القوات السورية.
مبادرة لبنانية
من جانبه، اقترح الرئيس اللبناني مبادرة من أربع نقاط لاحتواء التصعيد، تشمل إرساء هدنة كاملة مع إسرائيل، وتقديم دعم لوجستي للجيش اللبناني من أجل تنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله، إضافة إلى إطلاق مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية.
غير أن هذه المبادرة تصطدم بواقع سياسي وعسكري معقد، إذ يرى مراقبون أن الدولة اللبنانية لا تمتلك حتى الآن الإمكانيات الكافية لفرض نزع سلاح “الحزب”، الذي يعد أحد أقوى الفاعلين العسكريين في البلاد.

في المقابل، لا تخفي السلطة السورية الجديدة توتر علاقتها مع “حزب الله”، الذي كان أحد أبرز الداعمين لنظام الرئيس السابق بشار الأسد خلال سنوات الحرب السورية.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت الشهر الماضي تفكيك خلية مرتبطة بـ”الحزب” متهمة بتنفيذ هجمات صاروخية في دمشق، وهو ما نفاه الحزب اللبناني، في مؤشر على تصاعد التوتر بين الجانبين.
- مشروعات عقارية في مرمى الاحتجاجات.. من يحسم ملف الأراضي المستملكة؟
- “هيومن رايتس ووتش”: إعادة إعمار سوريا تمضي دون مشاركة السكان المتضررين
- 110 ملايين دولار في “السورية للبترول”.. هل هي أموال مختلسة أم أضرار محتملة؟
- بانياس يتحول إلى محطة عبور للبنزين المتجه إلى العراق
- من 1000 إلى 7000.. ألمانيا تدرس رفع حافز العودة الطوعية للسوريين

