رغم التأكيدات الحكومة الانتقالية في سوريا على توفر المحروقات ومراقبة توزيعها، إلا أن محطات الوقود ما تزال تشهد طوابير طويلة أمام محطات البنزين والمازوت (الديزل)، في وقت تؤكد الحكومة أن الكميات المخصصة كافية وأن السوق خاضع للرقابة.
وتأتي هذه الأزمة وسط مخاوف من انقطاع المحروقات بسبب الحرب على إيران وما قد يترتب عليها، بالتزامن مع عودة نشاط السوق السوداء بأسعار مرتفعة، إذ بلغ سعر صحيفة البنزين نحو 300 ألف ليرة، مقابل 198 ألف ليرة رسمياً، في وقت يواجه فيه المواطن ضعف القدرة على تحمل ارتفاع الأسعار أو الانتظار لساعات للحصول على حاجته.
الانتظار لساعات طويلة
وفي محاولة لفهم الواقع على الأرض، أجرينا جولة على عدة محطات في دمشق، حيث أكد عدد من المواطنين أن الوضع متفاوت بين محطة وأخرى، وأنهم غالباً ما يضطرون للانتظار لساعات طويلة للحصول على البنزين أو المازوت.


“بفوت على المحطة وأحياناً بيكون الدور طويل عشرات الأمتار، وإذا ما صبرت بروح محطة ثانية، ويمكن يكون فيها نفس المشكلة”.
سامر الحسن، أحد سكان دمشق
ويضيف في حديث لـ “الحل نت”، أن “الوضع صار يعتمد على قدرة كل شخص على الانتظار، وليس على توفر المحروقات فعلياً، لأن الكميات موجودة، لكن الطلب الزائد يخلق الأزمة المؤقتة”.
من جهته، يبرّر بعض العاملين في المحطات حالة الطوابير بالطلب الكبير من المواطنين، مشيرين إلى أن الكميات متوفرة لكن الاستهلاك الشخصي المتزايد يزيد الضغط على السوق.
- حلويات العيد في سوريا.. الغلاء يطفئ فرحة العيد
- كسوة العيد في دمشق.. أسعار مرتفعة تُثقل كاهل الأسر
- راتب شهر لا يكفي طالباً واحداً.. أرقام تكشف واقع الجامعات في سوريا
“المواطن صار ياخد أكثر مما يحتاج، يعني يلي كان ياخد عشرة لترات هلا صار بدو عشرين، وهذا بيخلق نقص مؤقت، نحن عندنا الكميات، لكن الطلب الكبير يضغط على كل محطة”، يقول أحد موظفي المحطة في دمشق.
إعلان التوفر وحق المستهلك
من جهتها، أكدت وزارة النفط السورية في تصريح رسمي مؤخراً أن توافر المحروقات في البلاد مستمر، وأن أي محطات يجب أن توفر البنزين والمازوت للمستهلكين بشكل منتظم، وأن الضغط الحاصل في بعض المحطات يأتي نتيجة زيادة الطلب وليس بسبب نقص في الإمدادات.

لكن رغم هذه التأكيدات، لا يشعر المواطن السوري بالتحسن، ما يزيد من قلقهم اليومي ويجعل الانتظار الطويل أمراً شبه اعتيادي.
تقول ليلى معلا، من دمشق، في حديثها لـ “الحل نت”: “الوضع صعب، كل يوم في طوابير، وما بعرف إذا المحطات رح تكفي الجميع، لهيك صرت أخد كمية زيادة كاحتياط لأي انقطاع، حتى أضمن أن عندي وقود يكفي للاستخدام اليومي، وكمان ما بنسى إن الحرب ممكن تأثر على استيراد المحروقات بأي لحظة، والدور ساعات طويلة جداً، والميزانية صارت محسوبة على كل خطوة”.
وهكذا اصبحت تتشكل الازمة، بين تصريحات حكومية على توفر المحروقات وبين طوابير يومية تتزايد مع زيادة الطلب، ما يجعل الحصول على حاجتهم اليومية أمراً مرهقاً وغير مضمون.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟
