مع اقتراب عيد الفطر، تتقاطع تقاليد الاحتفال بالحلويات مع الواقع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه السوريون. ففي السنوات الماضية، كانت تشكيلة الحلويات جزءاً لا يتجزأ من أجواء العيد، بين المعمول والغريبة والسكاكر والشوكولا.
أما هذا العام، فالوضع مختلف كلياً، ارتفاع الأسعار وانخفاض القدرة الشرائية دفع العائلات إلى تقليص استهلاكها أو الاقتصار على الحد الأدنى من الحلويات، في وقت يُلاحظ فيه ركود واضح في الأسواق.
طلب خجول وأسعار مرتفعة
وتتزامن هذه الأزمة مع استمرار ارتفاع تكاليف المواد الأولية، بما في ذلك السمن والفستق والسكر، ما انعكس مباشرة على أسعار الحلويات، وجعلها خارج قدرة شريحة واسعة من المواطنين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين لإعادة ترتيب أولوياتهم عند شراء الحلويات.

في جولة على محال الحلويات بدمشق، يلاحظ انخفاض الإقبال مقارنة بالسنوات السابقة، إذ يقتصر الشراء على كميات محدودة غالباً بهدف “الواجب الاجتماعي” فقط.
“الناس عم تشتري بالحد الأدنى، في زبائن بيطلبوا كيلو مشكل بس ليحطوه قدام الضيوف، ومعه كيلو سكاكر للعيد، ما عاد في طلب متل قبل، أسعار السكاكر تتراوح بين 50 ألف و100 ألف ليرة للكيلو، والشوكولا بين 100 ألف و250 ألف ليرة، والمعمول بالسوق بين 60 ألف و80 ألف للكيلو”.
أحمد الخطيب – صاحب محل حلويات في دمشق
ويضيف أحمد: “أسعار المواد الأولية ارتفعت بشكل كبير، وهالشي انعكس مباشرة على سعر المنتج النهائي، التاجر ما عاد عنده هامش يتحمل، والأسعار عم تتغير كل يوم، فبيظل السعر شفوي ومفتوح حسب المحل والزبون”.
من جهة أخرى، تواجه العاملات في صناعة الحلويات المنزلية تحديات مماثلة.
“هالسنة الطلب ضعيف كتير، الناس بطلت تطلب معمول أو غريبة متل قبل، حتى الزبونات الدائمات خففوا أو لغوا الطلب، أما بالنسبة للعمل المنزلي، المعمول الكيلو صار بين 45 ألف و70 ألف ليرة”.
سمر الحسن – صناعة الحلويات المنزلية
وتوضح سمر: “تكلفة الإنتاج ارتفعت لدرجة أنو إذا بدي أشتغل بنفس الجودة القديمة لازم أرفع السعر، بس الزبون ما عاد يتحمل، صار في فجوة كبيرة بين الكلفة والطلب، واللي كان يطلب حلويات متكاملة صار محدود بكيلو مشكل وسكاكر بس”.
تغيير في أولويات الشراء
هذا الواقع دفع المستهلكين لإعادة ترتيب أولوياتهم، والتركيز على الحد الأدنى من مظاهر العيد.
“بصراحة كنت ناوي أشتري تشكيلة كبيرة متل كل سنة، بس هالمرة اكتفيت بكيلو ونصف مشكل وكيلو سكاكر، المهم نعمل جو للعيد قدام الضيوف”.
محمود علي – موظف من دمشق
ويضيف محمود: “إذا الواحد بده يجيب ضيافة مرتبة متل أيام زمان، أقل شي مليون ليرة، هلا عم نجيب بس تشكيلة بزر ومكسرات وصفطين حلو وسكاكر، ولغينا الشوكولا من زمان، بس هيك عم ندفع 400 ألف، غلاء الله يرحمنا”.





حتى التحضير المنزلي، الذي كان يمثل بديل أقل تكلفة، لم يعد خياراً سهلاً هذا العام.
“أنا كل سنة بعمل معمول بإيدي بالبيت، بس هالسنة المواد غالية كتير، السمن والفستق والسكر، فقررت أكتفي بسكاكر العيد وما أعمل حلويات”.
أم محمد – ربة منزل من دمشق
وتضيف: “الوضع ما عاد يحتمل، صار الواحد يحسبها على الليرة، وحتى العيد ما عاد متل قبل، الحلويات صارت عبء إضافي على ميزانية العائلة، وكتير ناس اختصروا شراءهم للحد الأدنى أو استغنوا عنها بالكامل”.
سوق مفتوح بلا تسعيرة واضحة
الأزمة لا تتوقف عند الأسعار المرتفعة فقط، بل تمتد إلى الفوضى السعرية التي تشهدها الأسواق السورية، مع غياب التسعيرة المعلنة للمنتجات، ما تزال غالبية المحلات لا تضع أسعاراً مكتوبة، ويعتمد السعر على تقدير البائع، ما يخلق حالة من التخبط وعدم اليقين للمستهلك.
“بفوت على المحمصة او السوبرماركت وما بلاقي أي سعر مكتوب، بيقلي البائع السعر شفهي، وإذا ما عجبني بروح محل ثاني، ويمكن يكون أغلى بـ10–15 ألف ليرة لنفس السلعة”.
مصطفى عربينية، عامل من دمشق
ويبرر بعض التجار عدم وضع الأسعار، مشيرين إلى التغير اليومي الكبير للأسعار وصعوبة متابعة التحديث، لكنهم يعترفون بأن هذا الأسلوب يترك باب الاستغلال مفتوحاً، ويضع المستهلك في حالة شك مستمرة داخل كل محل يدخل إليه.




بين الغلاء المستمر، تراجع الطلب، وصعوبة الإعلان عن الأسعار، يجد السوريون أنفسهم في مواجهة واقع معقد يجعل التسوق للعيد تجربة مرهقة، بدل أن يكون مناسبة للفرح والاحتفال، وبينما تختصر العائلات مشترياتها بالحد الأدنى، تبقى الحلويات رمزاً متقلصاً للعيد، وأحياناً عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- پرونده قضایی برای مسابقه دو زنان در تهران؛ چالش ادامهدار پوشش اختیاری
