مع اقتراب عيد الفطر وما يرافقه من طقوس الفرح وشراء الملابس الجديدة، تشهد أسواق دمشق حالة من الركود، وسط ضعف في إقبال السوريين، نتيجة ارتفاع أسعار كسوة العيد (ملابس العيد)، مقابل دخل محدود لا يكاد يغطي الاحتياجات الأساسية.
وتأتي هذه الأزمة في ظل ظروف معيشية صعبة، حيث لا تتجاوز رواتب معظم الموظفين في سوريا 900 ألف ليرة سورية (ما يعادل 75 دولار أميركي)، وهو مبلغ بالكاد يكفي لتغطية أساسيات الحياة، ما يجعل تأمين كسوة العيد عبئاً إضافياً على الأسر.
أسعار تفوق القدرة الشرائية
تشهد أسواق الألبسة في دمشق ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، حيث تبدأ تكلفة كسوة الطفل الواحد من 500 ألف ليرة وقد تصل إلى مليون ليرة سورية، بينما يبلغ متوسط سعر طقم العيد للأطفال نحو 600 ألف ليرة، ما يعني أن الأسرة التي لديها عدة أطفال تحتاج إلى ملايين الليرات لتأمين الحد الأدنى من الملابس.




“هالعيد الحركة خفيفة كتير، مو متل كل سنة، العالم عم تفوت تتفرج وتطلع، قليل اللي عم يشتري”.
أبو كمال نجار – تاجر ألبسة في دمشق
ويضيف نجار في حديث لـ “الحل نت”: “حتى اللي بيشتري عم يشتري بالقطعة، مو طقم كامل، في ناس عم تسأل وبالآخر بتعتذر لأن السعر ما عاد ينحمل”.
من جهتها، تقول علياء أسعد، أم لأربعة أطفال من دمشق: “أنا وجوزي ما منجيب شي لإلنا أبداً، كل شي بيروح للأولاد، ما عنا قدرة”.



وتضيف في حديثها لـ “الحل نت”: “عندي أربع أطفال، راتبي 700 ألف وبشتغل بمحل، وجوزي راتبو مليون و200، ومع هيك يا دوب عم نقدر نكسيهن، حتى من المحلات ما قدرت اشتري، الأسعار كتير غالية، رحت على البسطة وجبتلهم، أرخص بكتير، المهم يفرحوا ويلبسوا شي جديد، صرنا نحسبها بالليرة، مو بالقطعة، كل خطوة بدها حساب، العيد صار ضغط مو فرحة”.
واقع أصعب للأسر محدودة الدخل
تواجه بعض الأسر ظروفاً أكثر قسوة، خاصة تلك التي تعتمد على دخل غير ثابت أو أعمال بسيطة من المنزل، ما يجعل تأمين كسوة العيد تحدياً كبيراً.
تقول أم علي الجابر، أرملة من دمشق، تعمل من المنزل في تنسيق باقات الورود: “اليوم نزلت على السوق وانصدمت بالأسعار، عنجد ما عرفت كيف بدي أدفع هيك مبالغ”.
وتضيف في حديثها لـ “الحل نت”: “عندي ثلاث أطفال، بنتين وولد، البنات لحالن كل وحدة بدها أقل شي مليون ليرة، والصبي بدو 500 ألف، يعني المبلغ كبير كتير”.


وتتابع: “نحنا ما فينا ما نجيب للولاد، هو العيد مرة بالسنة، بس كمان هاد الرقم أبداً مو ضمن قدرتي، إذا في شغل بيمشي الحال، وإذا ما في منضطر ندبر حالنا من الموجود”.
“والله ما عاد في قدرة نشتري من المحلات، البسطات أرحم بكتير، منفوت ننبسط بالفرجة بس، الشراء صار صعب”.
علي دكاك – عامل ورشة نجارة
ويضيف لـ”الحل نت”: “والله بس كرمال فرحة الأطفال بدنا نجيب، عندي ولدين جبتلهم من البسطات قطع خفيفة كلفوني بحدود نص مليون للولدين”.
تكاليف مرتفعة للنساء أيضاً
ولا تقتصر الأعباء على الأطفال، إذ تتراوح تكلفة كسوة العيد للنساء بين مليون إلى مليون ونصف ليرة سورية، ما يدفع الكثير من النساء للتخلي عن شراء ملابس جديدة لصالح تأمين احتياجات الأطفال.
تقول سمر، موظفة من دمشق، في حديثها لـ “الحل نت”: “صرلي سنتين ما اشتريت شي للعيد، الأولاد أولى، ونحن منمشي حالنا بأي شي قديم”.
وتضيف: “بس هاد العيد نزلت اشتري إلي، شتريت مانطو وشنطة وخفافة، طلعوا مليون و200 ألف، يعني الراتب كله راح على كم قطعة، حتى قطعة وحدة صارت بدها تفكير ألف مرة”.
واقع صعب ومستمر
ورغم الطابع الموسمي للطلب على الألبسة خلال فترة العيد، إلا أن ضعف القدرة الشرائية للمواطنين ينعكس بشكل واضح على حركة الأسواق، حيث باتت الواجهات مزدحمة بالنظر أكثر من الشراء، في مشهد يعكس حجم الأزمة المعيشية.
في ظل هذا الواقع، يجد السوريون أنفسهم أمام معادلة قاسية، بين الرغبة في إدخال الفرح إلى قلوب أطفالهم خلال العيد، وبين عجز الدخل عن تلبية هذه الاحتياجات، ما يجعل كسوة العيد عبئاً ثقيلاً يتكرر كل عام دون حلول واضحة.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
