قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر، يعيش آلاف الموظفين في سوريا حالة ترقب مشوبة بالقلق انتظاراً لإعلان رسمي محتمل بشأن منحة مالية بمناسبة العيد، في وقت تتزايد فيه الشائعات على منصات التواصل الاجتماعي حول قيمتها والفئات التي قد تشملها.
ويأتي هذا الترقب في ظل أزمة معيشية خانقة تضغط على الأسر السورية، حيث يجد كثيرون صعوبة متزايدة في تأمين أبسط مستلزمات العيد من ملابس وأطعمة وحلويات، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع متواصل في الأسعار.
شائعات متضاربة حول قيمة المنحة
خلال الأيام الماضية، انتشرت على نطاق واسع منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي غير مؤكدة تتحدث عن منحة مالية مرتقبة، تفاوتت تقديراتها بشكل كبير، إذ ذهبت بعض الصفحات إلى الحديث عن مبلغ يصل إلى 150 دولاراً لكل مواطن أو ما يعادله بالليرة السورية، وهو طرح غير مسبوق في حال صحته، نظراً لأن المنح التي أُقرت سابقاً كانت تقتصر عادة على العاملين في القطاع العام والمتقاعدين.

في المقابل، تداولت منشورات أخرى معلومات تفيد بأن قيمة المنحة قد تصل إلى 200 بالمئة من الراتب، وأن صرفها قد يتم قبل عيد الفطر، بينما تحدثت مصادر غير رسمية أخرى عن منحة مخصصة للمعلمين بقيمة 10 آلاف ليرة بالعملة الجديدة.
ورغم الانتشار الواسع لهذه الأنباء، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد أو نفي رسمي من الحكومة الانتقالية، ما يترك الموظفين في حالة من الارتباك والترقب، ويعزز حالة الضبابية التي تحيط بملف المنحة المحتملة، ويؤدي هذا الغموض إلى تضخم الشائعات على منصات التواصل، حيث تتحول كل معلومة غير مؤكدة إلى مادة للنقاش والتوقعات، في ظل غياب موقف رسمي واضح يضع حداً لهذه التكهنات.
ضغوط معيشية متزايدة
حول توقعات استجابة الحكومة لمطالب صرف منحة قبل العيد، بدت الآراء متباينة بين الموظفين، فبينما رأى البعض أن الظروف المالية للدولة قد تحول دون اتخاذ مثل هذا القرار، عبّر آخرون عن أملهم في صدور منحة تساعدهم على مواجهة أعباء العيد، بحسب استبيان أجرته منصة “سناك سوري”.

وقالت إحدى المشاركات وتدعى “زهرة” إن “الشعب السوري كله بحاجة لمنحة مالية دون استثناء، فالوضع المعيشي صعب جداً”، بينما تساءل مشارك آخر يدعى “نبيل”: “ومن لا يملك راتباً ماذا يفعل؟”، في حين علّق مشارك باسم “حروف” بالقول إن “المنح لم تعد تخص الموظفين فقط، فمعظم الناس اليوم بلا عمل”.
وتأتي هذه المطالب في وقت يواجه فيه الموظفون في سوريا موجة جديدة من ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصاً مع اقتراب موسم العيد الذي يشهد عادة زيادة ملحوظة في أسعار الحلويات والمواد الغذائية والملابس، كما أنه مع كل خبر غير مؤكد عن منحة محتملة، تتزايد حالة عدم اليقين لدى الموظفين الذين يعلق كثير منهم آمالاً كبيرة على أي دعم مالي قد يخفف ولو جزئياً من الأعباء المتراكمة.
سابقة العيد الماضي
يستند جزء من هذه التوقعات إلى سابقة العام الماضي، حين حصل العاملون في الدولة على منحة بمناسبة عيد الأضحى بلغت 500 ألف ليرة للموظفين العاملين و300 ألف ليرة للمتقاعدين، ورغم تداول شائعات لاحقاً حول منح أخرى بالتزامن مع مواسم مختلفة مثل بدء العام الدراسي وأعياد رأس السنة وعيد الميلاد، فإن تلك الأنباء لم تتحول إلى قرارات فعلية وبقيت في إطار التكهنات.

كما يعزز حالة الترقب قرار سابق أصدره رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع قبل عيد الفطر من العام الماضي، والذي نص في القرار رقم (6) لعام 2025 على صرف منحة مالية تعادل راتب شهر واحد للعاملين في الدولة من مدنيين وعسكريين إضافة إلى المتقاعدين بمناسبة العيد.
وقد شكّل ذلك القرار في حينه متنفساً مؤقتاً للموظفين، ما يدفع كثيرين اليوم إلى التساؤل عما إذا كانت الحكومة ستكرر الخطوة نفسها هذا العام، أم أن الضغوط المالية والاقتصادية ستجعل من “منحة العيد” مجرد شائعة أخرى تضاف إلى سلسلة التوقعات التي لا تتحقق.
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج

