أعلنت الولايات المتحدة رفع آخر القيود القانونية المتبقية التي كانت تحظر مبيعات الأسلحة والمعدات والخدمات الدفاعية إلى سوريا أو تمويلها. وتأتي هذه الخطوة لتزيل عقبة تشريعية بارزة أمام أي تعاون عسكري محتمل بين واشنطن ودمشق، في ظل المتغيرات السياسية الأخيرة هناك.
ونشر القرار في السجل الفيدرالي الأميركي كإشعار رسمي صادر عن وزارة الخارجية، بعد أن وقع وكيل الوزارة للمراقبة والحد من التسلح وشؤون الأمن الدولي تنازلاً قانونياً.
وبموجب هذا التنازل، علق القيدان المتبقيان المفروضان على سوريا بموجب قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية لعام 1991.
ودخل القرار حيز التنفيذ هذا الأسبوع، بعد أن خلصت الإدارة الأمريكية إلى أن رفع هذه القيود “ضروري لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة”.
وكانت هذه العقوبات قد فرضت على دمشق في عقود سابقة إثر اتهامات طالت حكومة الرئيس السوري السابق بشار الأسد باستخدام الأسلحة الكيميائية.
إزالة مانع قانوني لا تعني “صفقات فورية”
يرى مراقبون أن هذا التطور، رغم أهميته التشريعية، لا يعني بالضرورة موافقة واشنطن الفورية على إبرام صفقات أسلحة مع سوريا، أو أن هناك شحنات عسكرية في طريقها إلى دمشق قريباً.

فمن الناحية العملية بات بإمكان الإدارة الأميركية، قانونياً، مراجعة ودراسة طلبات بيع أو ترخيص تصدير معدات وخدمات عسكرية إلى سوريا، وهو ما كان محظوراً بالكامل بموجب القانون السابق.
كما يسمح القرار للحكومة الأميركية بالنظر في إمكانية تمويل مبيعات عسكرية محتملة إلى سوريا، مما يفتح الباب أمام المساهمة في دفع كلفة أي صفقة مستقبلية في حال موافقة واشنطن عليها.
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن أي خطوة لتصدير معدات أو خدمات دفاعية ستظل خاضعة لقوانين أمريكية أخرى صارمة تنظم تجارة السلاح، وتتطلب المرور بإجراءات ترخيص دقيقة ومراجعات معقدة، قد تستدعي في بعض الحالات إخطار الكونغرس الأمريكي أو الحصول على موافقته.
تضارب بين القرار السياسي ولوائح التجارة
على الرغم من رفع هذا القيد العسكري والسياسي، لا تزال هناك فجوة تنظيمية بين القرارات السياسية الأخيرة لواشنطن تجاه دمشق، وبين لوائح التصدير التجارية التي لم تُحدّث بالوتيرة نفسها. حيث ما يزال مكتب الصناعة والأمن (BIS)، التابع لوزارة التجارة الأميركية، يفرض متطلبات ترخيص واسعة على الصادرات وإعادة التصدير إلى سوريا بموجب لوائح إدارة التصدير (EAR).
وتظهر القوائم الحالية أن سوريا لا تزال مدرجة ضمن “مجموعة الدول E:1” في لوائح وزارة التجارة، وهي الفئة التي تضم الدول المصنفة ضمن المخاوف المرتبطة بالإرهاب أو الخاضعة لحظر أحادي، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية.
وأثار هذا التباين التنظيمي انتقادات داخل الأوساط السياسية في واشنطن؛ إذ عبر النائب الجمهوري، جو ويلسون، عن خيبة أمله من بقاء سوريا ضمن مجموعة الدول (E) في لوائح مكتب الصناعة والأمن، على الرغم من إنهاء تصنيفها السياسي كدولة راعية للإرهاب.
وقال ويلسون في حسابه على موقع “إكس” إن استمرار إدراج سوريا في هذه القوائم “يضر بالشركات والوظائف الأميركية التي ترغب في الاستثمار في سوريا”، معرباً عن أمله في أن يصدر مكتب التجارة توجيهات محدثة تتماشى مع توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب الجديدة تجاه الملف السوري.
ماذا يعني هذا الواقع للشركات والاستثمار؟
شهدت الفترة الماضية تخفيفاً تدريجياً لبعض قيود التصدير الأميركية إلى سوريا؛ حيث سمح منذ عام 2025 بمرور بعض السلع المدنية (المصنفة تحت بند EAR99) دون ترخيص بموجب استثناءات محددة، مثل استثناء “سلام وازدهار سوريا”. كما أبدت واشنطن تسهيلات في مراجعة الطلبات المتعلقة بالبنية التحتية للاتصالات، والطاقة، والطيران المدني.
لكن من الناحية العملية، فإن الشركات الأميركية والدولية التي تتطلع للعمل في السوق السورية لا تكتفي بقرارات رفع العقوبات السياسية العامة، بل تظل بحاجة إلى التدقيق في طبيعة المنتج والجهة المستفيدة النهائية لضمان عدم انتهاك ضوابط وزارة التجارة (BIS) التي ما زالت قائمة بانتظار التحديث التجاري الشامل.
- عملياً.. ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟
- استعادة مواقع في الوازعية وسط تصاعد معارك غرب تعز
- واشنطن توافق على صفقة F-35 للسعودية بـ24 مليار دولار

