البنوك الأميركية والإسرائيلية هدفًا للضربات الإيرانية.. وتحذير من مقامرة خطيرة

إيران

في تطور نوعي يعيد رسم ملامح الصراع الدائر في المنطقة، كشف الناطق باسم مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني عن توسيع طهران لبنك أهدافها ليشمل المراكز الاقتصادية والبنوك الأميركية والإسرائيلية، في تحول استراتيجي ينقل المواجهة من ساحات القتال التقليدية إلى البنى التحتية المدنية والاقتصادية، مما يثير تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة من الحرب وتداعياتها المحتملة على المنطقة والعالم.

وجاء الإعلان الإيراني على خلفية استهداف أحد البنوك داخل الأراضي الإيرانية، حيث أصدر المقر بيانًا حمل فيه الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الهجوم، مؤكدًا: “هذا العمل غير المشروع وغير المألوف في الحرب، مكّننا من استهداف المراكز الاقتصادية والبنوك التابعة لأميركا والكيان الصهيوني في المنطقة”.

تحذير غير مسبوق للسكان

توعد البيان برد “موجع ومضاد”، قبل أن يختتم بتحذير غير مسبوق لسكان الدول المجاورة: “على السكان ألا يتواجدوا على مسافة كيلومتر واحد من البنوك”.

أثار دمار في موقع استهدفته إسرائيل في العاصمة طهران

ويأتي هذا التحذير اللافت، الذي يحمل في طياته اعترافًا ضمنيًا بأن البنوك والمراكز المالية قد أصبحت أهدافًا مشروعة في المعادلة الإيرانية، في سياق تصعيد عسكري شامل تشهده المنطقة منذ 28 شباط الماضي، حيث تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل شن غارات مكثفة ضمن عملية “الغضب الملحمي” التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من قادة الحرس الثوري.

وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن طهران تريد رد الاعتبار عبر نقل المعركة إلى ساحة جديدة، قد تكون أكثر إيلامًا للغرب، لكنها في الوقت نفسه أكثر خطورة على المدنيين والبنية التحتية المدنية.

التجاوز لعتبة خطيرة

في قراءة لهذا التحول الاستراتيجي، وصف مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، مايكل فلين، الخطوة الإيرانية بأنها “تجاوز لعتبة خطيرة”، معتبرًا أن إعلان طهران استهداف المراكز المالية والتكنولوجية الأميركية والإسرائيلية يمثل تحولًا واضحًا من المواجهة العسكرية المباشرة إلى استهداف البنى الاقتصادية والمدنية.

مستشار الأمن القومي الأميركي السابق، مايكل فلين

 وأوضح فلين عبر منصة إكس، أن هذا التصعيد يضع موظفي الشركات الأميركية، وقطاع التكنولوجيا، والعاملين المدنيين في مرمى تهديد نظام يقود حربًا غير تقليدية، لافتًا إلى أن هذه الخطوة، بدلًا من أن تكون دليلًا على قوة إيران، تعكس محاولة يائسة لإحداث تأثير نفسي وسياسي.

وأشار إلى أن “الأنظمة التي تحقق الانتصارات في الحروب تواجه خصومها على أرض المعركة، وتتجنب استهداف المدنيين والبنى الاقتصادية”، أما إيران، بحسب فلين، فقد اختارت “المقامرة على الضغط الاقتصادي والسياسي في محاولة لإجبار واشنطن والقدس على التراجع قبل أن تتفاقم المواجهة العسكرية”.

تراجع القدرات وتصعيد التهديد

يأتي هذا التقييم في وقت تشير فيه المعلومات الاستخبارية إلى تراجع ملموس في القدرات الدفاعية الإيرانية، حيث تعرضت منظومة الدفاع الجوي لتدهور كبير منذ بداية الغارات، مع تقليص مخزون الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل منهجي، كما أن شبكات إيران الوكيلة في لبنان والعراق واليمن تواجه تفككًا جزئيًا أو تعمل ضمن قيود كبيرة تحد من فاعليتها.

وعلى المستوى الداخلي، يضيف تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى حديثًا حالة من عدم اليقين على مستوى القيادة، مما يفسر، وفقًا لفلين، “التهديدات الصاخبة التي تهدف للترهيب أكثر منها لتحقيق انتصار ملموس على الأرض”.

لكن الخطر الأكبر، بحسب فلين، يكمن في طبيعة هذه التهديدات نفسها، فهي ليست عشوائية، بل محاولة محسوبة لتوليد تأثير نفسي وسياسي عبر خلق حالة من القلق والتوتر بين العمال الأميركيين على الأراضي الأميركية أو في المنشآت التابعة للولايات المتحدة في الخارج.

ووصف هذه الخطوة بأنها “حسابات إرهابية أكثر من كونها عمليات عسكرية”، مشددًا على أن الهدف الرئيسي هو تغيير الأجواء النفسية للصراع عندما تعجز إيران عن تغيير الواقع الميداني.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم