مع استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع مصادر الدخل، يتسع نطاق الجوع في اليمن بوتيرة مقلقة، في بلد يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عاجزين عن توفير الحد الأدنى من احتياجاتهم الغذائية.
وكشف تقرير الرصد المشترك للأمن الغذائي في اليمن، أن 64 في المئة من الأسر، لم تعد قادرة على تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، في ظل استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية، التي تضرب البلاد منذ سنوات.
ويعاني نحو 37 في المئة من السكان، من الحرمان الغذائي الحاد، مع تسجيل أعلى المعدلات في محافظات مأرب والضالع وأبين في مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، إضافة إلى البيضاء والجوف في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”.
سوء التغذية يهدد جيلاً بأكمله
ويشير التقرير إلى أن نحو 2.5 مليون طفل دون سن الخامسة، يعانون من سوء التغذية، بينهم نحو 500 ألف حالة حادة وخطيرة، بينما تأثرت نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة.

ويشير هذا التدهور، إلى تأثير تراجع مصادر الدخل وانتشار الأمراض، وفقدان الخدمات الأساسية، خصوصاً في محافظتي حجة ومأرب، حيث تتزايد الضغوط على الأسر الأشد فقراً.
كما أدى نقص التمويل الإنساني، إلى تقليص برامج الاستجابة التغذوية بشكل كبير، إذ تراجعت الأهداف الإنسانية لعام 2025 من 7.8 مليون مستفيد إلى نحو مليوني شخص فقط.
وبلغت تغطية علاج سوء التغذية الحاد الوخيم ما بين 64 و65 في المئة، في حين لم تتجاوز تغطية سوء التغذية المتوسط 28 في المئة، وهو ما يترك أعداداً كبيرة من الأطفال خارج برامج العلاج.
اقتصاد منهك وأسر تحت الضغط
تواجه الأسر اليمنية ضغوطاً معيشية هائلة، إذ تنفق نحو 72 في المئة، من دخلها على الغذاء فقط، في مؤشر واضح على تدهور القدرة الشرائية.

وأمام هذا الواقع القاسي، تلجأ نحو 59 في المئة من الأسر، إلى استراتيجيات تكيف قاسية أو طارئة، بما في ذلك التسول.
وترتفع هذه النسبة إلى 62 في المئة، في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي”، مقارنة بـ53 في المئة في مناطق الحكومة.
وسجل التقرير 87 حالة إنذار بارتفاع أسعار الغذاء، في عدد من المحافظات، بينها الجوف وحضرموت وحجة وصنعاء وشبوة وتعز، نتيجة زيادة الأسعار بنسبة تراوحت بين 3 و15 في المئة، مقارنة بالأشهر السابقة.
كما سجلت أسعار الوقود في مناطق سيطرة جماعة “الحوثي” مستويات تقارب ضعف الأسعار العالمية، الأمر الذي يضيف عبئاً إضافياً على الأسر، ويقلص قدرتها على تأمين الغذاء.
بين الجوع والسياسة
يتزامن هذا التدهور المعيشي مع مشهد سياسي يثير جدلاً واسعاً في الشارع اليمني، ففي الوقت الذي تكافح فيه مئات النساء اليمنيات يومياً بحثاً عن كسرة خبز لإطعام أسرهن، تمتلئ شوارع صنعاء الخاضعة لسيطرة جماعة “الحوثي” بلافتات كبيرة للمرشد الإيراني علي خامنئي.

ويعكس هذا المشهد مفارقة قاسية يعيشها اليمنيون اليوم، فبينما تتسع دائرة الفقر والجوع، تنشغل جماعة “الحوثي” بإظهار ولائها السياسي لإيران، وتعزيز حضور رموزها في الفضاء العام.
ويحذر التقرير من أن الأزمة الغذائية، قد تتفاقم أكثر في الأشهر المقبلة، خصوصاً إذا تأثر وصول المساعدات الإنسانية، أو تعطلت سلاسل الإمداد، نتيجة الصراع أو التوترات الإقليمية.
وعادة ما يشهد شهر رمضان تحسناً مؤقتاً في الأمن الغذائي، نتيجة الزكاة والتحويلات والمساعدات الغذائية، إلا أن هذا الدعم يظل محدوداً، ولا يكفي لوقف اتساع رقعة الجوع، في بلد أنهكته الحرب والانهيار الاقتصادي.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

