مع اقتراب العيد واستمرار التصعيد.. موجة غلاء تضرب الأسواق اليمنية

مع اقتراب عيد الفطر، تشهد الأسواق اليمنية موجة اتفاع غير مسبوق في الأسعار، في توقيت حساس يتقاطع فيه الطلب الموسمي، مع اضطرابات داخلية وخارجية، رغم التحسن النسبي في سعر العملة.

مع اقتراب عيد الفطر، تشهد الأسواق اليمنية موجة ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، في توقيت حساس يتقاطع فيه الطلب الموسمي، مع اضطرابات داخلية وخارجية، رغم التحسن النسبي في سعر العملة. 

وفي مدن خاضعة لإدارة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، بينها عدن وتعز، يتحدث تجار ومتعاملون في الأسواق لـ”الحل نت”، عن زيادات طالت سلعاً أساسية، بالتوازي مع استمرار التسعير وفق السوق الموازية، رغم تحسن سعر صرف الريال، منذ منتصف العام 2025. 

ويرجع هؤلاء ذلك إلى عوامل متراكمة، في مقدمتها كلفة النقل والرسوم غير الرسمية، التي تتضاعف على طول خطوط الإمداد.  

جبايات مستمرة رغم قرارات المنع  

خلف الخطط الحكومية المعلنة، لا تزال الجبايات غير القانونية، تمثل واحدة من أبرز العقبات، أمام استقرار أسعار السلع.

وتمر شاحنات البضائع القادمة عبر منافذ رئيسية، مثل الوديعة وشحن، عبر عشرات النقاط المنتشرة بين المحافظات، حيث تٌفرض رسوم متفاوتة، خارج الأطر القانونية. 

ويؤكد تجار أن هذه الممارسات، تمتد أحياناً إلى احتجاز الشحنات، أو إتلافها في حال رفض الدفع، وهو ما يضيف كلفة مباشرة تٌحمّل في النهاية على المستهلك. 

ورغم توجيهات حكومية متكررة بإزالة هذه النقاط، لا يزال تأثيرها قائماً على الأرض، وفق شهادات ميدانية، في وقت تتحدث فيه الجهات الرسمية، عن إجراءات لتنظيم التحصيل، وتقليص هذه الاختلالات.  

أسعار لا تستجيب لتحسن العملة  

المفارقة التي تثير استياء المواطنين، تتمثل في غياب انعكاس تحسن سعر الصرف، على أسعار السلع التجارية.

وبينما سجل الريال تحسناً ملحوظاً خلال الفترة الماضية، تواصل الأسواق التحرك عند مستويات مرتفعة، الأمر الذي يعزز الشكوك حول آليات التسعير، وحدود الرقابة الفعلية من قبل البنك المركزي في العاصمة عدن.

ويرى متعاملون أن السوق يخضع لضغوط متداخلة، تبدأ من كلفة النقل والجبايات، ولا تنتهي عند تراجع القدرة الشرائية، وضعف الطلب.  

ضغوط إقليمية تزيد الكلفة  

إلى جانب التعقيدات الداخلية في اليمن، تلقي التوترات الإقليمية بظلالها على السوق التجارية، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وفرض رسوم إضافية، مرتبطة بمخاطر النقل.

عملات من الريال اليمني

وتدفع هذه الظروف، شركات الشحن إلى اعتماد مسارات أطول وأكثر كلفة، لينعكس مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد. 

وتبدو الأسواق اليمنية اليوم عالقة بين فوضى داخلية، مرتبطة بتعدد مراكز الجباية وضعف الضبط، وضغوط خارجية ترفع كلفة الإمداد. 

ومع دخول الأيام الأخيرة من شهر رمضان وارتفاع الطلب، تتسع الفجوة بين دخل المواطن وتكاليف معيشته، في مشهد يعكس هشاشة التوازن الاقتصادي. 

وفي ظل هذه الواقع، تبقى فعالية الإجراءات الحكومية، مرهونة بقدرتها على تجاوز فجوة التنفيذ، لا الاكتفاء بإعلان القرارات دون استكمال تنفيذها.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم