منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة أخرى، تتعرّض بنية القيادة الإيرانية لسلسلة ضربات غير مسبوقة، طالت شخصيات عسكرية وأمنية رفيعة المستوى، مروراً بالمرشد الأعلى علي خامنئي، وصولاً لوزير الاستخبارات الإيرانية إسماعيل خطيب.
وتأتي هذه الضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 شباط/فبراير الماضي، كجزء من استراتيجية لإضعاف النظام الإيراني في إدارة المعركة العسكرية والسياسية.
اغتيال خطيب ضربة موجعة لإيران
إلا أن مقتل وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب، تعد واحدة من أثقل الضربات التي تعرّض لها النواة المركزية الأمنية للنظام الإيراني في السنوات الأخيرة، مما يكشف هشاشة المنظومة التي تدير البلاد اليوم.

ففي بيان صدر أمس الأربعاء، قال الجيش الإسرائيلي، إنه تمكن من القضاء على وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب في غارة دقيقة شنها سلاح الجو ليلة الثلاثاء، بتوجيه من هيئة الاستخبارات في طهران.
وجاء هذا الاستهداف، بعد ساعات من مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقائد قوات “الباسيج” التابعة لـ “الحرس الثوري” غلام رضا سليماني.
وجاء في البيان أن خطيب “لعب دوراً ملحوظاً في توجيه الاعتقالات وقتل المحتجين، وكذلك في صياغة التقديرات الميدانية خلال الاحتجاجات الداخلية الأخيرة في إيران”، كما أسهم في قمع حركة “مهسا جينا أميني”، التي اندلعت في أيلول/سبتمبر 2022.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن خطيب “كان يتولى توجيه الأنشطة الإرهابية لوزارة الاستخبارات الإيرانية ضد أهداف إسرائيلية وأميركية في مختلف أنحاء العالم، وكذلك ضد أهداف داخل الأراضي الإسرائيلية”.
وقال كاتس في بيان له عقب العملية “تمّ أيضاً القضاء على وزير استخبارات إيران إسماعيل خطيب”، وأضاف كاتس أنه هو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أذنا للجيش باستهداف أي مسؤول إيراني كبير آخر دون الحاجة إلى موافقات إضافية.
من هو خطيب؟
يتمتع خطيب بخبرة طويلة داخل الأجهزة الأمنية الإيرانية، حيث شغل مناصب رفيعة في وزارة الاستخبارات ودوائر مكافحة التجسس، قبل أن يعيّنه المرشد الإيراني علي خامنئي وزيراً للاستخبارات في آب/أغسطس 2021، وهو الجهاز الاستخباراتي الرئيسي في إيران.
وتقول وسائل إعلام إيرانية معارضة إن خطيب لم يكن مجرد وزير، حيث استمر في منصبه لمدة 4 سنوات متتالية بالإضافة لسجل يمتد لنحو 17 عاماً، في العمل الاستخباراتي.
ويعد خطيب من بين القلة التي امتلكت في الوقت نفسه سجلاً عملياً طويلاً في وزارة الاستخبارات، ومنظمة استخبارات “الحرس الثوري”، وجهاز حماية السلطة القضائية، ومكتب المرشد، وحتى في مؤسسة العتبة الرضوية، منذ عام 2021 حتى مقتله أمس.
هذا المسار المهني الممتد لعقود، جعل خطيب كأبرز نقطة اتصال بين مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في إيران، لا سيما في نظام حكم شمولي، ويُعدّ اغتياله ضربة قوية لطهران، إذ يخلّ بآليات التنسيق والتوازن داخل المنظومة الأمنية-الاستخباراتية، كما يرى محللون.
وبحسب شبكة “إيران إنترناشونال”، فإن الفترة التي شغلها خطيب شهدت تحولاً في استراتيجية وزارة الاستخبارات، فقد ركّز، بصفته أحد طلاب درس “الخارج في الفقه” لدى خامنئي، على مفهوم “الحرب المركّبة”، ودفع الوزارة عملياً نحو العمليات الخارجية والأنشطة السيبرانية وتعزيز التنسيق مع “فيلق القدس”.
كما توسّع التعاون مع الشبكات في المنطقة، وبرز دور وزارة الاستخبارات في الهجمات السيبرانية، بما في ذلك الهجوم على ألبانيا وهجمات الفدية الإلكترونية، ولهذا السبب تحديداً فرضت الولايات المتحدة عقوبات عليه في عام 2022.
ويرى مراقبون أن استهداف هرم الاستخبارات الإيرانية، لا يقتصر فقط على إضعاف القدرات العسكرية والسياسية، بل يمتد إلى تفكيك القيادة الأمنية وصناع القرار في طهران على مختلف المستويات.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

