نشر مشروع التهديدات الحرجة (CTP) في معهد أميركان إنتربرايز، بالتعاون مع معهد دراسة الحرب (ISW)، تقريراً تحليلياً يتناول أبرز تحديثات الحرب مع إيران، ويركّز على الضربات الأميركية والإسرائيلية وتأثيرها على النظام الإيراني.
مقتل وزير الاستخبارات
قتل الجيش الإسرائيلي (IDF) وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب في غارة جوية بتاريخ 18 مارس/آذار، وقد أكّد كلّ من مسؤولين إيرانيين والجيش الإسرائيلي مقتله في اليوم نفسه. وكان خطيب مسؤولاً عن تنسيق قمع النظام للسكان الإيرانيين من خلال موقعه في وزارة الاستخبارات والأمن، بما في ذلك الإشراف على حملات القمع خلال احتجاجات شتاء 2025–2026 واحتجاجات جينا أميني عام 2022. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات عليه وعلى الوزارة عام 2022 بسبب تورطهما في هجمات إلكترونية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
ويأتي مقتل خطيب عقب اغتيال إسرائيل، في 17 مارس، شخصيات بارزة في النظام، هما علي لاريجاني، عضو المجلس الأعلى للأمن القومي، وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني. ولا يزال من غير الواضح كيف أو أين استهدف الجيش الإسرائيلي خطيب، لكن صحيفة وول ستريت جورنال أفادت في 18 مارس بأن معلومات قدّمها مدنيون إيرانيون ساهمت في تنفيذ الضربات التي قتلت سليماني.
ارتباك في الجهاز الأمني
تشير التقارير إلى أن حملة “قطع الرأس” التي تنفذها القوة المشتركة، إلى جانب استهداف الأجهزة الأمنية، تتسبب في حالة من الارتياب داخل صفوف مسؤولي النظام الإيراني وعناصر الأجهزة الأمنية. كما أن الضربات الإسرائيلية التي تستهدف أجهزة الأمن الداخلي تؤثر سلباً على معنويات العناصر، وتدفعهم إلى النوم في المركبات أو المساجد أو المنشآت الرياضية لتجنب الاستهداف.
وذكرت وول ستريت جورنال أن إسرائيل رصدت محاولة إيرانية لإيواء عناصر الأجهزة الأمنية داخل مجمّعات رياضية لحمايتهم من الاستهداف، غير أن الضربات الإسرائيلية على هذه المواقع تُعد من بين الأكثر دموية في الحرب، إذ أسفرت عن مقتل مئات من عناصر الأجهزة الأمنية والعسكرية.
كما أفاد بعض السكان بأن عدداً من مراكز الشرطة في طهران قد تُركت مهجورة. وأسهمت معلومات من مدنيين إيرانيين في تمكين إسرائيل من استهداف عناصر أمنية منتشرة محلياً مع استمرار الحرب. كذلك نقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمّها أن ضباط استخبارات إسرائيليين أجروا اتصالات مباشرة مع قادة إيرانيين، مهددين إياهم بضرورة التزام الحياد في حال اندلاع انتفاضات داخلية. وقد استخدمت إسرائيل أسلوباً مشابهاً خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران 2025.

الحملة الجوية الأميركية–الإسرائيلية
استهدفت القوات المشتركة في 18 مارس عدة مواقع تابعة للأمن الداخلي الإيراني، بما في ذلك منشآت الحرس الثوري الإيراني (IRGC)، وقوات الباسيج، وقيادة قوى الأمن الداخلي (LEC) في محافظات طهران والبرز ولورستان. وتُعد قوى الأمن الداخلي الجهاز الشرطي الرئيسي المسؤول عن إنفاذ القانون وضبط الحشود، فيما تمثل قوات الباسيج منظمة شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري تُستخدم على نطاق واسع لقمع الاحتجاجات وتعزيز الأمن الداخلي.
وأعلن الجيش الإسرائيلي أن طائراته استهدفت في 18 مارس قسم اللوجستيات والدعم التابع لقوى الأمن الداخلي، إلى جانب مقر وحدة أمنية للحرس الثوري مسؤولة عن قمع الاحتجاجات في غرب محافظة طهران. ويتولى قسم اللوجستيات دعم العمليات الشرطية، بما يشمل تزويد المعدات، وصيانة المركبات، والتخزين، وتوزيع معدات مكافحة الشغب، وتقديم الدعم اللوجستي العام لقوات الأمن الداخلي. وكانت القوات المشتركة قد استهدفت المبنى الرئيسي لهذا القسم سابقاً في 3 مارس.
إضعاف جهاز الأمن الداخلي

من المرجح أن تؤدي هذه الضربات إلى إضعاف قدرات النظام في مجال الأمن الداخلي، عبر تعطيل الإمداد والحركية والجاهزية العملياتية للقوات المكلفة بقمع الاحتجاجات. كما أفاد مسؤول إسرائيلي، لم يُكشف عن هويته، لوسائل إعلام معارضة للنظام في 18 مارس/آذار، بأن طائرات مسيّرة إسرائيلية استهدفت دوريات للباسيج وقوى الأمن الداخلي كانت تحاول الوصول إلى مواقع احتفالات “جهارشنبه سوري”. وأضاف أن هذه الضربات عطّلت منظومة القمع الإيرانية وخلقت فعلياً “مظلّة جوية” للمدنيين خلال الاحتفالات.
وتُظهر مقاطع مصوّرة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عناصر من قوى الأمن والباسيج وهم يحتمون تحت الجسور أو يقيمون نقاط تفتيش داخل الأنفاق لتفادي المراقبة الجوية وضربات الطائرات المسيّرة.
وقد استهدفت القوات المشتركة بشكل واسع مكونات جهاز الأمن الداخلي الإيراني التي تسهم في قمع السكان، وفق ما وثّقه تقرير CTP-ISW. وألقى الجيش الإسرائيلي ما لا يقل عن 2200 ذخيرة على أهداف مرتبطة بالحرس الثوري والباسيج وقوات أمنية أخرى، وشملت الاستهدافات مستويات مختلفة، من قيادات عليا مثل مقر منظمة الباسيج، وصولاً إلى نقاط التفتيش المحلية ومراكز الشرطة، خصوصاً في طهران.
استمرار الاعتقالات
كما تضمنت قائمة الأهداف الإسرائيلية، بحسب وول ستريت جورنال، معدات حاسوبية تابعة لقوى الأمن، ومركبات وتجهيزات شرطية. واستهدف الجيش الإسرائيلي أيضاً وحدات الدراجات النارية المستخدمة في قمع الاحتجاجات، والتي يُرجح أنها تابعة لكتائب “الإمام علي”، وهي وحدات أمنية من الباسيج مدرّبة على قمع الاحتجاجات الحضرية وتنفيذ عمليات مكافحة الشغب وترهيب واعتقال المحتجين بإشراف الحرس الثوري.
ولم تقتصر الضربات على طهران، إذ استهدفت القوات المشتركة العديد من المنشآت الأمنية في شمال غرب إيران، وهي مناطق ذات كثافة سكانية كردية وتشهد اضطرابات متكررة. وأكدت وثائق اطلعت عليها وول ستريت جورنال أن الجيش الإسرائيلي استهدف نحو 34 موقعاً أمنياً في محافظة إيلام، فيما رصد CTP-ISW ما لا يقل عن 14 ضربة في المحافظة منذ بداية الحرب.
في المقابل، يواصل النظام الإيراني تنفيذ اعتقالات واسعة وإجراءات للسيطرة على المعلومات ضمن جهوده الأمنية، حيث تم توقيف عشرات الأشخاص بين 17 و18 مارس بتهم التجسس أو النشاط المعارض. كما يواصل تعطيل الإنترنت، مع مصادرة نحو 350 جهاز “ستارلينك” للحد من الاتصالات المستقلة، واستمرار الانقطاعات على مستوى البلاد.
- ثلاث سنوات على 7 أكتوبر.. ماذا جلبت “طوفان الأقصى” لغزة ولبنان والمنطقة؟
- “هرمز” بين روايتين.. هل فقدت إيران السيطرة على الممر الحيوي؟
- هجوم باليستي على الرياض.. السعودية تعترض و”الحوثي” يتبنى
- من الاحتواء إلى المواجهة.. هل تغيرت قواعد الحرب في اليمن؟
- تحقيقات فساد تطال رئيس فرع الحماية والأمن الدبلوماسي في حمص

