أعاد زعيم جماعة “الحوثي”، عبد الملك الحوثي، تأكيد موقف جماعته من الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة أخرى، معلناً أن الجماعة “ليست على الحياد”، وأنها قد تتجه إلى التدخل عسكرياً “عندما تقتضي الظروف”.
وجاءت تصريحات “الحوثي” الموالي لطهران، في خطاب متلفز بمناسبة ما تسميه الجماعة “يوم الصمود”، بالتزامن مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، وسط تصعيد متبادل واستهدافات طالت منشآت عسكرية، وبنى تحتية داخل الأراضي الإيرانية.
تصعيد يتجاوز الداخل اليمني
وقال “الحوثي” إن جماعته ستبادل إيران “الوفاء بالوفاء”، في إشارة إلى الدعم الإيراني السابق لها، معتبراً أن طهران كانت “الدولة الوحيدة رسمياً” التي ساندتهم خلال سنوات الحرب في اليمن.

وأضاف أن أي تطور في مسار المواجهة، قد يستدعي “موقفاً عسكرياً مباشراً”، كما حدث في جولات سابقة، بالتوازي مع لهجة تصعيدية ضد الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، واتهامات لما وصفها بـ”بعض الأنظمة العربية” بدعم خصوم إيران.
ويرى مراقبون أن هذا الخطاب، يعكس انتقال جماعة “الحوثي” إلى موقع أكثر ارتباطاً بالمواجهة الإقليمية، مع تكرار الحديث عن الجاهزية العسكرية، وفتح خيارات التصعيد.
وفي هذا السياق، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مرتبط بالجماعة، أن “الحوثيين” في “حالة تأهب قصوى”، وأن السيطرة على مضيق باب المندب “تبقى خياراً قائماً” في حال توسعت المواجهة، في إشارة إلى أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
كما نقلت وكالة “رويترز” عن قيادي “حوثي”، لم تسمّه، قوله إن الجماعة تمتلك “كافة الخيارات العسكرية”، وأن قرار التدخل مرتبط بتقديرات القيادة، وتطورات الميدان، وهو ما يؤكد إبقاء هامش المناورة مفتوحاً، دون إعلان انخراط مباشر حتى الآن.
رسائل ضغط أم تمهيد لتدخل عسكري؟
رغم وضوح النبرة التصعيدية، يرى متابعون أن هذه التصريحات، تندرج ضمن تبادل رسائل سياسية أكثر من كونها إعلاناً وشيكاً عن تدخل عسكري، خاصة في ظل تعقيدات المشهد اليمني الداخلي، واستمرار التهدئة الهشة مع السعودية.

وفي المقابل، يتقاطع هذا الخطاب، مع تصريحات إيرانية متكررة، حول استخدام الممرات البحرية كورقة ضغط، بما في ذلك التلويح بإغلاق مضيق باب المندب، وهو ما يعزز فرضية تنسيق في الخطاب، حتى وإن ظلت حسابات التنفيذ مختلفة.
حسابات مفتوحة على الاحتمالات
ومع دخول الحرب مرحلة أكثر حساسية، تبدو جماعة “الحوثي” أمام معادلة معقدة، للحفاظ على موقعها ضمن محور تقوده طهران، دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد خلط الأوراق داخلياً.
وبين إعلان “عدم الحياد”، وربط أي تدخل بـ”تطورات المعركة”، تترك الجماعة مساحة واسعة للمناورة، في مشهد يختلط فيه البعد الدعائي بالحسابات الميدانية.
وفي ظل هذا التداخل، لا تبدو تصريحات “الحوثي” مجرد موقف سياسي عابر، بقدر ما تعكس محاولة تموضع داخل صراع إقليمي مفتوح، قد لا يبقى بعيداً عن اليمن، إذا ما تغيرت معادلات المواجهة في المنطقة.
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

