قادمة من إيران.. إحباط تهريب مواد كيميائية مموهة كغذاء في اليمن

أعلنت القوات المشتركة، ضبط سفينة تهريب قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، جنوب اليمن، تحمل شحنة وٌصفت بـ"المشبوهة"، قادمة من إيران.

أعلنت القوات المشتركة، ضبط سفينة تهريب قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، جنوب اليمن، تحمل شحنة وٌصفت بـ”المشبوهة”، قادمة من إيران.  

مواد خطرة وأدوية غير مصرح بها  

وبحسب مصادر عسكرية، فإن القوة البحرية التابعة للفرقة الثانية عمالقة، اعترضت “لنش” بحرياً يتجاوز طوله 30 متراً، وعلى متنه عشرة بحارة من الجنسية الباكستانية، كان محملاً بكميات كبيرة من الأدوية غير المصرح بها، إلى جانب لفائف نحاسية، في شحنة بدت للوهلة الأولى ذات طابع تجاري.

كشفت تحقيقات حديثة، عن تطور لافت في شبكات تهريب الوقود إلى اليمن، حيث يتم التلاعب بهوية ناقلات النفط، بطريقة تشبه أساليب المافيا العالمية.
كشفت تحقيقات حديثة، عن تطور لافت في شبكات تهريب الوقود إلى اليمن، حيث يتم التلاعب بهوية ناقلات النفط، بطريقة تشبه أساليب المافيا العالمية.

غير أن طبيعة المواد المضبوطة، وفقاً لمصادر ميدانية، أثارت شكوكاً مبكرة، خصوصاً مع ورود معلومات تفيد بأن جزءاً من الشحنة جرى تمويهه، على هيئة مواد غذائية، في محاولة لإخفاء مكونات يٌشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية. 

وتشير المعلومات الأولية، إلى أن السفينة انطلقت من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 آذار/ مارس الجاري، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الخاضع لسيطرة جماعة “الحوثي”، وهو خط ملاحي تكرر في عمليات ضبط سابقة، خلال الأسابيع الأخيرة. 

وقال مسؤول أمني مشارك في العملية، إن الاعتراض جاء بعد “رصد استخباراتي ومتابعة دقيقة”، مؤكداً أن التحقيقات مع طاقم السفينة، قادت إلى الاعتراف بمصدر الشحنة ووجهتها، فيما جرى تحريز المضبوطات وفتح تحقيق رسمي، تمهيداً لإحالة المتورطين إلى القضاء.  

مؤشرات مقلقة  

وجود لفائف نحاسية ضمن الحمولة، إلى جانب مواد غير مصرح بها، يعزز فرضية “الاستخدام المزدوج”، وهي صيغة غالباً ما ترتبط بمواد يمكن توظيفها مدنياً أو عسكرياً.

كشفت تحقيقات حديثة، عن تطور لافت في شبكات تهريب الوقود إلى اليمن، حيث يتم التلاعب بهوية ناقلات النفط، بطريقة تشبه أساليب المافيا العالمية.
كشفت تحقيقات حديثة، عن تطور لافت في شبكات تهريب الوقود إلى اليمن، حيث يتم التلاعب بهوية ناقلات النفط، بطريقة تشبه أساليب المافيا العالمية.

وفي هذا السياق، أظهرت مقاطع فيديو متداولة من موقع الضبط، مواد معبأة على هيئة منتجات غذائية، تشبه “المكرونة” من حيث الشكل والتغليف، إلا أن مصادر عسكرية أكدت أن هذه المواد، وفق الفحص الأولي، يٌشتبه في كونها مواد كيميائية تدخل في صناعات سريعة الاشتعال، أو ذات طبيعة خطرة.

ورغم ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أن التحقق الفني لا يزال مستمراً لتحديد التركيب الدقيق لهذه المواد، وهو ما يضع هذه المعطيات في إطار المؤشرات التي تحتاج إلى استكمال الفحص المخبري. 

وتٌعد هذه العملية، هي الثالثة خلال أقل من عشرين يوماً، التي يتم فيها ضبط شحنات مماثلة قادمة من موانئ إيرانية، وفق مصادر أمنية.

ويرى مراقبون أن تكرار المسار البحري ذاته، وتنوع طبيعة الشحنات، يشير إلى اعتماد شبكات تهريب على واجهات مدنية لإخفاء مواد حساسة، في ظل بيئة رقابية معقدة.  

نمط يتكرر في التهريب  

وبينما تتحدث بعض المصادر عن “مواد كيميائية خطرة”، جرى تمويهها بطرق متقدمة، لا تزال هذه الروايات مرهونة بنتائج الفحوصات النهائية.

شكل عام 2025 منعطفاً لافتاً في مسار المواجهة مع جماعة "الحوثي"، بعد سلسلة عمليات محكمة استهدفت شرايين التهريب التي اعتمدت عليها الجماعة لسنوات في تغذية قدراتها العسكرية، سواء في صراعاتها الداخلية، أو أنشطتها ذات البعدين الإقليمي والدولي.
شكل عام 2025 منعطفاً لافتاً في مسار المواجهة مع جماعة “الحوثي”، بعد سلسلة عمليات محكمة استهدفت شرايين التهريب التي اعتمدت عليها الجماعة لسنوات في تغذية قدراتها العسكرية، سواء في صراعاتها الداخلية، أو أنشطتها ذات البعدين الإقليمي والدولي.

لكن المؤكد أن هذه العملية، تكشف عن مستوى متقدم من التنظيم في شبكات التهريب، وقدرة على تغيير الأساليب والواجهات، بما يصعّب كشفها مبكراً.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم