أثارت زيارة الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، إلى برلين جدلاً سياسياً وإعلامياً، في ظل استقبال رسمي رفيع ومشاهد احتفاء لافتة من بعض أبناء الجالية السورية، بينها هتافات دينية وتصفيق حار للرئيس السوري الانتقالي الذي “ارتبط سابقاً بجماعات جهادية”.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تتجه فيه دول غربية إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع القيادة الجديدة في دمشق، رغم الانتقادات المتزايدة بشأن سجلها في التعامل مع الأقليات. بحسب مانشرت صحيفة البيلد الألمانية.
هتافات “الله أكبر”
بحسب الصحيفة، شهدت فعالية أقيمت في فندق ريتز كارلتون برلين حضوراً كثيفاً من سوريين مقيمين في ألمانيا، حيث استُقبل الشرع بهتافات “الله أكبر” التي رددها مؤيدون بشكل جماعي، قبل أن يقف الحضور مصفقين له مطولاً.
https://t.co/A4tlXbjTLj
وقدمت الصحيفة هذا المشهد بوصفه مؤشراً على طبيعة التأييد الذي يحظى به، مشيرة إلى أن التصفيق ترافق مع ترديد شعارات ذات طابع ديني لرجل تصفه بأنه “جهادي سابق”.
كما نقلت الصحيفة عن وكالة سانا الرسمية أن الشرع عبّر خلال اللقاء عن فخره بتمسك السوريين في ألمانيا بهويتهم الوطنية، معتبراً أنهم يسهمون في نقل “صورة حقيقية” عن سوريا، وهو توصيف تضعه الصحيفة في سياق خطاب سياسي يسعى إلى إعادة تقديم السلطة الجديدة خارجياً.
مظاهر احتفاء علنية
ولم تقتصر هذه المظاهر على القاعة، إذ قالت الصحيفة إن سوريين تجمعوا خارج الفندق “كما لو أن نجماً فنياً وصل إلى المدينة”، محاولين إلقاء نظرة على الشرع أمام مدخل الفندق.
كما رُصدت تجمعات أخرى في العاصمة، بينها بوتسدامر بلاتس، حيث احتفل عدد من السوريين، وقام بعضهم بتزيين سيارة بزخارف سورية.
وأضافت الصحيفة أن مظاهر التأييد امتدت إلى نقاط أخرى في المدينة، إذ نُظمت تظاهرات داعمة للشرع أمام محطة القطار الرئيسية في برلين، وكذلك عند عمود النصر في برلين، في مشاهد تعكس حضوراً علنياً لأنصاره في الفضاء العام الألماني.
سجل مثير للجدل
على الصعيد الرسمي، استقبل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الشرع في قصر بلفيو، قبل أن يتوجه إلى وزارة الخارجية، حيث التقى الوزير يوهان فاديفول، الذي أدار لاحقاً “مائدة مستديرة اقتصادية” حول سوريا.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار مساعٍ غربية للتقارب مع القيادة السورية الانتقالية الجديدة.

غير أن الصحيفة تربط هذا الانفتاح بجملة من التناقضات، مشيرة إلى أن الشرع – المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني – يقدّم نفسه كشخصية قادرة على الحفاظ على وحدة البلاد بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد نهاية عام 2024، إلا أن هذه الوعود تبدو، وفق توصيفها، موضع شك في ظل تقارير عن انتهاكات طالت أقليات، بينها اعتداءات على الدروز، ومجازر بحق الكرد، إضافة إلى هجمات على المسيحيين خلال الفترة الأخيرة.
وبينما تسعى عواصم غربية إلى التعامل مع السلطة الجديدة باعتبارها شريكاً محتملاً في استقرار سوريا، تعكس هذه المشاهد – كما تطرحها الصحيفة – فجوة بين الخطاب السياسي المعلن والوقائع الميدانية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول طبيعة المرحلة الانتقالية وحدود الرهان عليها.
ومن جانب آخر، وخلال زيارة الشرع لبرلين، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، اللاجئين السوريين المقيمين في ألمانيا العودة إلى وطنهم والمساهمة في إعادة إعمار البلاد التي تعرّضت لدمار واسع، وفق تعبيره.
وقال ميرتس، إنه “على المدى البعيد خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبناءً على رغبة أعرب عنها الشرع أيضاً، من المفترض أن يعود نحو 80% من السوريين والسوريات المقيمين حالياً في ألمانيا إلى وطنهم”.
وأشار ميرتس وفق وكالة الأنباء الألمانية “د ب أ”، إلى أن غالبية السوريات والسوريين “يرغبون في العودة إلى بلدهم لإعادة بنائه والعيش فيه بأمان وحرية وكرامة”.
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة

