المرصد: استمرار القتل على خلفيات طائفية في سوريا خلال آذار

المرصد: استمرار القتل على خلفيات طائفية في سوريا خلال آذار

لا تزال عمليات القتل الميداني على خلفيات طائفية مستمرة في عدد من المحافظات السورية، رغم التحذيرات المتكررة من منظمات حقوقية والمناشدات الدولية الداعية لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد السلم الأهلي وتغذي النزاعات الطائفية.

ومنذ سقوط النظام السوري السابق في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت عدة محافظات سورية عمليات قتل واسعة راح ضحيتها الآلاف.

استمرار القتل على خلفيات طائفية

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في أخر تقرير له، سقوط 13 ضحية في سوريا خلال شهر آذار/مارس 2026، في جرائم قتل وصفها بأنها ذات طابع طائفي وانتقامي صريح، طالت مدنيين من خلفيات دينية متعددة في أربع محافظات سورية.

ويقول المرصد إن هذه الحوادث تعكس استمرار حالة الانفلات الأمني والتوترات الاجتماعية، التي لا تزال تشكل تهديداً مباشراً على المدنيين، خصوصاً في ظل غياب آليات حماية فعّالة أو إجراءات قضائية رادعة.

وتكشف العمليات من خلال توزيعها الجغرافي أنماط متكررة، تعكس عمق التوترات الطائفية التي لا تزال تهدد النسيج الاجتماعي السوري بعد سنوات من الصراع.

حيث سجّلت محافظة حمص النصيب الأكبر من الضحايا بواقع 8 حالات قتل، جميعها مرتبطة وفق المرصد بالانتماء الطائفي للضحايا، مع تسجيل نمط متكرر من الانتقام الممنهج.

وتوزّعت الحوادث المتبقية بين ريف دمشق الذي شهد حالتَي قتل بدوافع طائفية، واللاذقية التي سُجّلت فيها حالتان في ظروف عنيفة وغامضة، فيما أفادت التقارير بمقتل شخص واحد في حلب على خلفية انتمائه الطائفي، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ويرى المرصد أن هذه الحوادث تعكس استمرار الجرائم الانتقامية التي تستهدف المدنيين بشكل مباشر، وتشير إلى هشاشة النسيج الاجتماعي في المناطق المتضررة، حيث تتشابك الدوافع الطائفية مع ممارسات العنف المسلح، ما يزيد من الانقسامات المجتمعية.

كما أكّد المرصد على ضرورة تدخل السلطات المختصة والمجتمع الدولي لاتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز الأمن وحماية المدنيين، ووضع حد للانتهاكات المتكررة التي قد تؤدي إلى تفاقم دائرة العنف الطائفي والانتقامي.

3666 مدنيا قتلوا خلال 2025

من جهة أخرى، كشفت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر الخميس الماضي، عن مقتل 3666 مدنيا خلال عام 2025، بينهم 328 طفلا و312 سيدة، وفاة 32 شخصا جراء التعذيب، في مؤشر صارخ على استمرار الانتهاكات الجسيمة رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وأظهر التقرير استمرار انتهاكات جسيمة بحق المدنيين رغم الآمال التي رافقت المرحلة الانتقالية، حيث وثقت الشبكة أيضاً 1108 حالات اعتقال تعسفي، إضافة إلى تسجيل 65 اعتداء على المرافق الحيوية والأعيان المدنية.

وأكدت الشبكة أن الأرقام الواردة في التقرير تمثل “الحد الأدنى” من الانتهاكات الموثقة، في ظل توقف الدعم لبعض برامجها خلال العام، ما أثر في قدرتها على التوثيق.

وقال مدير الشبكة فضل عبد الغني: “يُظهر هذا التقرير أنَّ السنة الأولى من المرحلة الانتقالية في سوريا حملت فرصاً مهمة لإصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز احترام حقوق الإنسان، لكنَّها كشفت في الوقت نفسه عن تحديات كبيرة ما تزال تتطلب معالجة جدية ومنهجية”.

وأضف عبد الغني: “إنَّ حماية المدنيين، وكشف مصير المفقودين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وصون الحريات العامة، هي الشروط التأسيسية لأي استقرار مشروع ومستدام في سوريا”.

كما أعرب المرصد عن قلق بالغ مما وصفه بانتهاكات صارخة للقانون الدولي وحقوق الإنسان، مطالباً السلطات المحلية بفتح تحقيقات فورية في جميع الحوادث وتقديم الجناة إلى القضاء، وشدّد على ضرورة وضع آليات حماية فعلية للمدنيين في المناطق المتضررة، محذراً من أن الإفلات المتكرر من العقاب يغذّي دوامة العنف ويعمّق الانقسامات.

وترى منظمات أممية وحقوقية أن سوريا لا تزال غير مستقرة أمنياً في بعض المناطق، خاصة بعد أحداث الساحل في آذار/مارس الماضي، وأحداث السويداء في تموز/يوليو.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم