بين القانون والسياسة.. هل يمكن إعادة اللاجئين السوريين من ألمانيا؟

أثارت تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس حول عودة ما يصل إلى 80 بالمئة من السوريين المقيمين في ألمانيا نقاشا سياسيا واجتماعيا واسعا، محورها مستقبل اللاجئين في أكبر جالية سورية داخل الاتحاد الأوروبي، وسط مخاوف من أن تتغير السياسات الألمانية نحوهم بعد سنوات من الباب المفتوح.

وقال ميرتس خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس السوري أحمد الشرع إن الخطة تستهدف تنفيذ عودة السوريين على مدى السنوات الثلاث المقبلة، موضحاً أن ذلك مرتبط “بحاجة سوريا لإعادة الإعمار” و”برغبة معبر عنها” في دمشق.

لكن الرقم أثار انتقادات داخل الائتلاف الحاكم، واعتبر غير واقعي وقد يضر بجهود الاندماج القائمة، وفق أحزاب مثل الخضر، التي حذّرت من التباسات قانونية واجتماعية، خاصة مع استمرار الوضع الأمني غير المستقر في سوريا.

تباين داخل الجالية

تتباين مواقف السوريين تجاه العودة. يرى البعض أن العودة ممكنة فقط إذا تحسنت الأوضاع الأمنية والاقتصادية بشكل جوهري، فيما يشعر آخرون بالإحباط نتيجة تشديد قوانين الهجرة واللجوء.

هذا وشهد عام 2025 عودة طوعية لـ3,678 سورياً من ألمانيا إلى بلدهم، من أصل 5,976 شخصاً تقدموا بطلبات رسمية للعودة.

وكانت الحكومة الألمانية قد قررت في وقت سابق تعليق لم شمل اللاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية لمدة عامين، وهو قرار أثر بشكل مباشر على آلاف الأسر السورية التي كانت تنتظر لقاء أبنائها.

وتشير فئة من السوريين إلى أن الوضع في مناطق مثل الساحل السوري والسويداء لا يسمح بالعودة، وانتقدوا استقبال الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع في ألمانيا بـ”السجاد الأحمر”.

أبعاد قانونية وسياسية

الانتقاد لم يأت فقط من اللاجئين، بل شمل نخبة سياسية ألمانية ترى أن الحديث عن أعداد كبيرة للعودة يعقد جهود الاندماج منذ 2015، عندما فتحت ألمانيا أبوابها أمام مليون لاجئ.

ويشدد حقوقيون وأكاديميون على أن القانون الألماني لا يسمح بترحيل اللاجئين غير المجرمين، وأن العودة يجب أن تبقى طوعية مع ضمانات قانونية وإنسانية.

وبين السياسات الحكومية المتشددة وآمال متباينة داخل الجالية، يتقاطع موضوع إعادة اللاجئين بين القانون والسياسة وبين الواقع الإنساني لمئات الآلاف من السوريين في ألمانيا.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم