مديرية الصحة السورية توظف كوادر جديدة وعمال مشفى الجولان بلا رواتب

يواجه العاملون بعقود سنوية في مشفى الجولان الوطني حالة من الغموض الوظيفي مع استمرار تأخر البت في تجديد عقودهم، رغم التزامهم بالدوام ومتابعة أعمالهم بشكل طبيعي، في وقت تتفاقم فيه الضغوط المعيشية نتيجة انقطاع رواتبهم منذ 4 أشهر بالتزامن مع عروض توظيف لكوادر طبية جديدة لمديرية الصحة بريف القنيطرة. 

واشتكى أصحاب العقود السنوية في مشفى الجولان الوطني من عدم حسم مسألة تجديد عقودهم حتى الآن، مؤكدين أنهم ما زالوا على رأس عملهم ويلتزمون بالدوام دون أن يكون وضعهم الوظيفي محدداً بشكل رسمي.

وأشاروا إلى أن هذا التأخير وضعهم في حالة من عدم اليقين، في ظل غياب أي قرار واضح ينظم استمرارهم أو يحدد مصيرهم المهني.

عقود معلّقة وأعباء معيشية متفاقمة

وفي السياق ذاته، أوضح العاملون أن رواتبهم لم تُصرف منذ نحو أربعة أشهر، ما أدى إلى تراكم الأعباء المالية عليهم وعلى أسرهم، ودفعهم إلى الاستدانة لتأمين متطلبات الحياة الأساسية، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

كما لفتوا إلى أن عدداً كبيراً منهم يقيم في منازل مستأجرة، ما يضيف التزامات مالية ثابتة في وقت يغيب فيه الدخل، ويعمّق من حدة الضغوط التي يواجهونها يومياً.

ونقلت صحيفة “الوطن” شكاوى عدد من أصحاب العقود الموسمية في المشفى إلى اتحاد عمال القنيطرة، حيث أوضح رئيس الاتحاد، بسام السعيد، أنه تم عقد اجتماع مع مدير المشفى حسن محفوض، بحضور أعضاء المكتب التنفيذي ورئيس مكتب نقابة عمال الصحة، لبحث أوضاع 57 عاملاً من أصحاب العقود السنوية التي لم يُبت فيها حتى الآن، رغم استمرارهم في العمل وعدم صرف رواتبهم منذ قرابة أربعة أشهر، إضافة إلى مناقشة المعوقات التي تؤثر في سير العمل.

وأكد السعيد أن الاتحاد يسعى إلى تحسين بيئة العمل ومتابعة قضايا العمال في مختلف الجهات العامة، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع الاتحاد العام لنقابات العمال بهدف إيجاد حلول تتعلق بتجديد العقود وصرف المستحقات المالية.

كما لفت إلى وجود تعاون من إدارة المشفى وحرصها على استمرار العاملين نظراً لما يمتلكونه من خبرات طويلة، منوهاً بتأمين المبيت (نقل العمال) لجميع العاملين، إضافة إلى توفير الرعاية الصحية لهم.

واستعرض السعيد تجربة سابقة في مركز البحوث الزراعية، حيث تم صرف 65 عاملاً قبل أن تؤدي جهود الاتحاد العام ووزارة الزراعة والجهات المعنية في المحافظة إلى إعادتهم إلى عملهم، إلى حين صدور قرار من وزارة التنمية الإدارية، في مؤشر على أن مثل هذه الملفات قد تمتد زمنياً قبل الوصول إلى حلول نهائية.

إعلانات توظيف تكشف التناقض

تُظهر إعلانات حديثة صادرة عن مديرية صحة القنيطرة، خلال الأيام القليلة الماضية، فتح باب التعاقد مع كوادر صحية للعمل في مشفى الجولان، في خطوة تعكس وجود نقص فعلي في بعض الاختصاصات داخل المنشأة.

غير أن هذه الخطوة تتقاطع مع واقع مختلف يعيشه العاملون الحاليون بعقود سنوية، والذين لا يزالون على رأس عملهم دون تجديد عقودهم أو صرف مستحقاتهم منذ عدة أشهر.

ويبرز التناقض هنا بصورة مباشرة، إذ يجري الإعلان عن الحاجة إلى كوادر جديدة في الوقت الذي لم يُحسم فيه وضع 57 عاملاً موجودين فعلياً ضمن الكادر، ويؤدون مهامهم بشكل يومي.

هذا التوازي بين استقدام محتمل لعناصر جديدة وتعليق أوضاع العاملين الحاليين يطرح تساؤلات حول آلية إدارة الموارد البشرية داخل القطاع الصحي، ومدى كفاءة توزيع القوى العاملة والاستفادة منها.

كما يثير هذا المشهد تساؤلات إضافية حول أسباب تأخر البت في العقود وصرف الرواتب، وما إذا كانت المشكلة تتعلق بإجراءات إدارية معقدة أو بغياب التنسيق بين الجهات المعنية، خاصة أن الحاجة المعلنة للكوادر تقابلها عملياً قوة عاملة قائمة لكنها غير مستقرة وظيفياً.

وفي ظل كل ذلك، يبقى العاملون بين ضغط الواقع المعيشي وانتظار قرارات لم تصدر بعد، رغم أن مواقع عملهم لا تزال قائمة وتعتمد عليهم بشكل مباشر.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم