الحكومة الانتقالية تتجه نحو خصخصة المستشفيات الحكومية في سوريا

الحكومة الانتقالية تتجه نحو خصخصة المستشفيات الحكومية في سوريا

تتجه الحكومة الانتقالية في سوريا نحو خصخصة إدارة المستشفيات الحكومية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين السوريين، وسط مخاوف من تراجع الخدمات الصحية وارتفاع تكلفتها على المواطنين.

وجاء هذا الجدل عقب تصريحات رسمية فتحت الباب أمام دور أوسع للقطاع الخاص في إدارة قطاعات حيوية، على رأسها الصحة والتعليم، ما أعاد النقاش حول حدود هذا التوجه وتداعياته.

تصريحات رسمية تشعل الجدل

أثارت تصريحات مدير هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، موجة من الاستياء والقلق في الأوساط الشعبية، بعد حديثه عن توجه الحكومة لمنح القطاع الخاص دوراً مباشراً في إدارة المستشفيات الحكومية.

طلال الهلالي، مدير هيئة الاستثمار في سوريا
طلال الهلالي، مدير هيئة الاستثمار في سوريا

وقال الهلالي، في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الاقتصادية، إن الدولة السورية تمتلك 71 مستشفىً حكومياً، مشيراً إلى أن الحكومة “تتجه إلى إعطاء هذه المستشفيات للقطاع الخاص لإدارتها والاستفادة من عوائدها بالشراكة مع الدولة”.

هذا التصريح فُهم على نطاق واسع باعتباره خطوة نحو خصخصة تدريجية للقطاع الصحي، وهو ما أثار تساؤلات حول مستقبل الخدمات الطبية المجانية أو منخفضة التكلفة التي يعتمد عليها شريحة واسعة من السوريين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد.

ولم يقتصر حديث الهلالي على القطاع الصحي، بل أشار أيضاً إلى خطوات مشابهة في قطاع التعليم، موضحاً أنه تم خلال عام 2025 إصدار قانون التعليم الخاص، بما يسمح بتوسيع دور المؤسسات التعليمية الخاصة. ولفت إلى الاعتراف بمدرسة الشويفات الدولية كمؤسسة تعليمية دولية في سوريا وفق الأنظمة الجديدة.

وكان الهلالي قد عُيّن مديراً عاماً لهيئة الاستثمار السورية، بموجب المرسوم (118) لعام 2025 الذي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في حزيران/يوليو الماضي.

الخبر الاقتصادي جورج خزام كتب على صفته في “فيسبوك” “أن مفهوم عدالة توزيع الثروة الوطنية والموارد ليس فكر اشتراكي باطل وإنما هو فكر رأسمالي حر يهدف لرفع مستوى معيشة كل الشعب بما يدعم الشعب والدولة معاً”.

وأضاف خزام أن العدالة في توزيع الموارد على أفراد الشعب لا تتحقق بتقديم بدل نقدي لكل فرد من نصيبه من هذه الموارد، وإنما تتحقق عبر توزيع الخدمات الأساسية، مثل تخفيض أسعار الكهرباء المنزلية والصناعية والخبز والغاز، وتقديم خدمات طبية لائقة، وتعليم مجاني بمستوى عالٍ، إضافة إلى تحسين المظهر الحضاري والنظيف للطرق والمرافق العامة.

مشيراً إلى أن كلما زادت الموارد من الثروات الباطنية التي تدخل الخزينة العامة كلما يجب رفع مستوى تلك الخدمات مع تخفيض تكاليفها ورفع مستواها”.

وقال إن سوريا ركزت خلال العام الماضي على قطاع الطاقة التقليدية، ورفعت ساعات الكهرباء من 2-3 إلى 16 ساعة يومياً وستكون 24 ساعة في اليوم مع نهائية عام 2026، وهو ما اعتبره مراقبون مبالغة في الأرقام حيث أن ساعات الكهرباء في سوريا لا تزال لم تتجاوز 6 ساعات يوميا.

أرقام تثير التساؤلات

وكشف الهلالي خلال مطلع العام الجاري، عن تسجيل استثمارات بقيمة تقارب 56 مليار دولار خلال عام 2025 في سوريا، مؤكداً أن سوريا تدخل مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي واستقطاب رؤوس الأموال، بعد التطورات سياسية والاقتصادية ورفع عقوبات “قيصر”.

إلا أن تصريحات الهلالي أثارت موجة من التساؤلات في الأوساط الاقتصادية، ليس فقط بسبب ضخامة الرقم قياساً بواقع الاقتصاد السوري، بل أيضاً بسبب غياب التفاصيل والبيانات التي تتيح التحقق من طبيعته ومصادره ومدى تحوله إلى تدفقات مالية فعلية داخل البلاد.

ويأتي هذا الإعلان في سياق سياسي واقتصادي معقد، تحاول فيه دمشق تسويق مرحلة “انفتاح اقتصادي” جديدة عقب تخفيف القيود المرتبطة بعقوبات “قيصر”، دون أن يرافق ذلك حتى الآن إطار شفاف يوضح كيفية احتساب هذه الأرقام.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم