اتهمت منظمة العفو الدولية الجيش الإسرائيلي بارتكاب “جرائم حرب” في جنوب سوريا، على خلفية تدمير منازل ومنشآت مدنية في محافظة القنيطرة منذ كانون الأول/ديسمبر 2024، مطالبة بإجراء تحقيقات وتقديم تعويضات للمتضررين.
وقالت المنظمة، في بيان صدر اليوم، إن عمليات الهدم جرت “بدون ضرورة عسكرية مطلقة”، معتبرة أن تدمير الممتلكات المدنية في المناطق التي دخلتها القوات الإسرائيلية يشكل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة.
العفو الدولية تتهم إسرائيل بارتكاب “جرائم حرب”
وبحسب المنظمة، دخلت القوات الإسرائيلية في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وهو اليوم الذي سقطت فيه الحكومة السورية السابقة بقيادة بشار الأسد، إلى قرى وبلدات داخل المنطقة منزوعة السلاح في محافظة القنيطرة.

وأضافت أن القوات داهمت منازل وأمرت سكانها بالمغادرة، قبل أن تُدمر أو تلحق أضراراً بما لا يقل عن 23 مبنى مدنياً خلال الأشهر الستة التالية.
وأوضحت منظمة العفو الدولية في تقريرها أنها تحققت من الأضرار عبر صور أقمار صناعية ومقاطع فيديو وشهادات سكان، مشيرة إلى أن المباني التي تعرضت للهدم كانت منازل لعائلات محلية، إضافة إلى تضرر أراضٍ زراعية وحدائق مجاورة.
وقالت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة: “أظهرت أبحاثنا كيف أجبرت القوات الإسرائيلية، على نحو متكرر ومتعمد، العائلات على إخلاء منازلها ثم دمّرتها في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني”.


وأضافت: “لا يمكن استخدام تأمين حدود إسرائيل كمبرر لجرف منازل الناس وقراهم وتفجيرها في أراضٍ سورية”.
وأجرت المنظمة مقابلات مع ثمانية أشخاص من سكان القنيطرة، بينهم أصحاب منازل مهدمة وشهود على عمليات الهدم، إلى جانب ممثل محلي.
كما قالت إنها راجعت 35 صورة ومقطع فيديو، إضافة إلى تقارير إعلامية وتصريحات إسرائيلية وصور أقمار صناعية، للتحقق من عمليات الهدم وتوقيتها.
قواعد عسكرية ومنطقة “عازلة”
وذكرت المنظمة أنها حددت تسع قواعد عسكرية أنشأتها القوات الإسرائيلية منذ كانون الأول/ديسمبر 2024 في محافظتي القنيطرة ودرعا، قرب الحدود مع مرتفعات الجولان المحتلة.
وأضافت أن بعض المباني المهدمة كانت تقع قرب قواعد عسكرية إسرائيلية أُنشئت حديثاً أو في مناطق جرى لاحقاً تحويلها إلى مواقع عسكرية.
وقالت المنظمة إن المسؤولين الإسرائيليين برروا العمليات العسكرية بوجود تهديدات مرتبطة بـ”حزب الله” أو جماعات مدعومة من إيران داخل سوريا.
وفي 17 نيسان/أبريل 2026، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إنشاء “منطقة عازلة أمنية” تمتد على أجزاء من جنوب سوريا ومرتفعات الجولان وجنوب لبنان.
وأشار البيان إلى أن المنطقة التي تحدث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي شملت مواقع وثقت فيها المنظمة تدمير منازل مدنية.
شهادات من القرى المتضررة
وفي قرية الحميدية، قالت امرأتان للمنظمة إن الجنود الإسرائيليين طلبوا من النساء والفتيات مغادرة المنازل صباح 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، بينما جرى احتجاز رجال لساعات قبل السماح لهم بالمغادرة، وأضافت المنظمة أن ما لا يقل عن 10 عائلات أُجبرت على مغادرة منازلها داخل القرية.
وفي قرية رسم الرواضي، قال أحد السكان إن القوات الإسرائيلية احتجزت عدداً من الأهالي داخل مدرسة حكومية قبل أن تأمرهم بمغادرة القرية، مضيفاً أن عائلته عادت بعد نحو 40 يوماً لتجد المنزل “قد تحول إلى ركام”.

أما في قرية الرفيد، فقال شاهد عيان إن جرافات إسرائيلية هدمت منزلين على الأقل في 20 كانون الأول/ديسمبر 2024، مضيفاً: “حوّلت الجرافة المنزل من حجر إلى رمل في دقائق”.

وأكدت منظمة العفو الدولية أنها خاطبت السلطات الإسرائيلية للاستفسار عن المعايير المستخدمة في تحديد المباني التي جرى تدميرها، وما إذا كانت تستند إلى “الضرورة العسكرية المطلقة”، لكنها قالت إنها لم تتلقَّ أي رد حتى وقت نشر بيانها.
واعتبرت المنظمة أن عمليات تدمير الممتلكات المدنية في جنوب سوريا “ترقى إلى مخالفات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة”، داعية إلى محاسبة المسؤولين عنها وتعويض المتضررين.
- محافظة دمشق تهدم منازلاً مرممة في مخيم اليرموك رغم وجود تراخيص.. ما القصة؟
- “انتظر حتى يحل الظلام”.. إرادة الجبوري تنسج تفاصيل الوجع في إصدارها الجديد
- مقتل مدنيين في هجوم مسلح على حافلة بريف حمص.. ما التفاصيل؟
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية

