خلف العداء العقائدي.. كيف التقت مصالح “الحوثيين” وحركة “الشباب” الصومالية؟

كشفت وثائق حصرية نشرها تحقيق لمؤسسة "أنباء" البحثية المستقلة، عن تفاصيل غير مسبوقة بشأن تواصل مباشر ومفاوضات ممتدة بين جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، وحركة "الشباب" الصومالية، في مسار يسلط الضوء على علاقة مصالح تتجاوز الفجوة العقائدية العميقة بين الطرفين.

كشفت وثائق حصرية نشرها تحقيق لمؤسسة “أنباء” البحثية المستقلة، عن تفاصيل غير مسبوقة بشأن تواصل مباشر ومفاوضات ممتدة بين جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، وحركة “الشباب” الصومالية، في مسار يسلط الضوء على علاقة مصالح تتجاوز الفجوة العقائدية العميقة بين الطرفين.

وبحسب التحقيق المنشور أواخر شباط/ فبراير الماضي بعنوان “شعرة معاوية بين حركة الشباب وجماعة الحوثي”، فإن العلاقة – وفق الوثائق – بدأت قبل عامين، وتطورت لاحقاً إلى لقاءات مباشرة واستضافات متبادلة، ومفاوضات تناولت ملفات التدريب العسكري، تهريب السلاح، والتنسيق اللوجستي. 

لقاءات في صنعاء.. وبحث عن “أرضية مشتركة” 

يوثق التحقيق، وصول وفد من حركة “الشباب” إلى صنعاء مطلع 2024، ضمن تحرك يهدف إلى بناء علاقة استراتيجية مع “الحوثيين”، بعد أشهر من مشاورات داخلية، أجرتها قيادة الحركة بقيادة أحمد ديري.

جواز السفر اليمني الصادر من سلطات الحوثيين لذات الشخص المستهدف باسم مختلف

وتظهر الوثائق، أن قيادة الحركة أعدت مسبقاً نقاطاً تفاوضية لوفدها، تضمنت كيفية الرد على أسئلة “الحوثيين”، والسعي لإيجاد “شعرة معاوية” بين الجانبين، رغم الاختلاف المذهبي والفكري الحاد. 

وخلال الاجتماعات، طلبت الحركة – وفق الوثائق – الحصول على معدات عسكرية متقدمة، تشمل صواريخ أرض – جو، وأرض – أرض، ومناظير ليلية وحرارية، وأجهزة اتصالات ودعم استخباراتي، في مقابل تقديم معلومات عن مناطق وعشائر شمال الصومال، وتسهيل عملية الحضور “الحوثي” في القرن الإفريقي. 

تغليب المصلحة على الخطاب العقائدي 

تكمن حساسية هذه العلاقة، في أنها تجمع طرفين يقدمان نفسيهما باعتبارهما مشروعين عقائديين متناقضين “الحوثيون” جماعة زيدية مدعومة من إيران، وحركة “الشباب” تنظيم جهادي سلفي مرتبط بتنظيم “القاعدة” الإرهابي. 

لكن الوثائق، كما يعرضها تحقيق “أنباء”، تكشف أن المصالح الأمنية والعسكرية بدت قادرة على تجاوز هذا التناقض، عبر تفاهمات مرتبطة بتهريب السلاح، تبادل المعلومات، والتوسع في الممرات البحرية الحيوية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن.

وتشير الوثائق أيضاً إلى أن “الحوثيين” طلبوا من الحركة، دراسة إمكانية تنفيذ هجمات بحرية، إضافة إلى إنشاء بنية تحتية استخباراتية داخل الصومال، بما في ذلك أنظمة اتصالات ونقاط مراقبة. 

أزمة داخلية وإنكار علني 

ورغم استمرار التواصل، تكشف الوثائق أن العلاقة خلقت انقسامات داخل حركة “الشباب” نفسها، مع تصاعد اعتراضات من قيادات شرعية وتنظيمية رأت في التعاون مع “الحوثيين” تنازلاً خطيراً عن الأسس الفكرية للحركة. 

وبحسب التحقيق، واصلت الحركة إنكار العلاقة علناً، مع تشديد داخلي على “السرية التامة” ومنع التسريبات، خشية تداعياتها على الحاضنة الشعبية والعلاقة مع “القاعدة”. 

وتمنح هذه الوثائق، إن صحت بالكامل، بعداً جديداً لفهم تحركات “الحوثيين” خارج اليمن، وتفتح أسئلة جديدة حول طبيعة الشبكات الإقليمية، التي تسعى الجماعة لبنائها بعيداً عن خطابها المعلن. 

وتعد هذه القضية، مثالاً صارخاً على كيف يمكن للمصالح العسكرية والأمنية، أن تعيد تشكيل التحالفات، حتى بين أطراف بنت شرعيتها أصلاً على نفي إمكانية مثل هذا التقارب.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم