مظلوم عبدي لموقع المونيتور: اتفاق الاندماج مستمر.. وزيارة مرتقبة لتركيا

قال القائد العام لـقوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، إن قواته تعمل على استكمال اتفاق الاندماج مع الحكومة السورية الانتقالية “بعدالة وإنصاف”، مع الحفاظ على خصوصية المناطق الكردية، وذلك بعد أربعة أشهر من الاتفاق الذي أنهى معارك عنيفة بين الطرفين بدعم ووساطة أميركية.

وفي مقابلة مطولة مع(المونيتور)، أقرّ عبدي بوجود أخطاء في إدارة المفاوضات مع دمشق، لكنه رفض الاتهامات التي تصف ما جرى بأنه “استسلام” أو نتيجة تفاهمات مع تركيا، مؤكداً أن السكان “سئموا الحرب” وأن (قسد) اختارت تجنب مزيد من إراقة الدماء.

الاندماج مع دمشق

أوضح عبدي أن العمل يتركز حالياً على دمج (قسد) ومؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية، مشيراً إلى الاتفاق على تشكيل أربعة ألوية عسكرية من مقاتلي “(قسد)” بقيادة قادة من القوات نفسها، بينها ألوية في القامشلي والحسكة وديريك وكوباني، على أن تبقى القوات منتشرة في مناطقها الحالية ضمن هيكلية الجيش السوري.

مظلوم عبدي، القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، خلال مؤتمر “الوحدة والتوافق” الكردي في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، بتاريخ 26 نيسان/أبريل 2025. (فرانس برس)

وأضاف أن “الأسايش” ستبقى قائمة في المناطق ذات الغالبية الكردية، مع دمج عناصرها ضمن مؤسسات الدولة، موضحاً أن التفاهمات تشمل عدم فصل أي موظف من الإدارة الذاتية، والبالغ عددهم نحو 50 ألف موظف، مع استمرار أبناء المناطق الكردية في إدارة مناطقهم، بينما تُدار المناطق المختلطة “بالتوافق بين مكوناتها”.

وفي ملف التعليم، كشف عبدي عن التوصل إلى اتفاق يقضي باعتراف دمشق بشهادات التعليم الصادرة عن الإدارة الذاتية، بما يشمل الشهادات السابقة أيضاً، فيما تبحث لجنة مشتركة مستقبل المناهج الدراسية، مع تمسك الإدارة الذاتية باستمرار التعليم باللغة الكردية في المناطق الكردية.

ورغم ذلك، اتهم عبدي الحكومة السورية بالمماطلة في تنفيذ أجزاء من الاتفاق، قائلاً إن الإدارة الذاتية قدمت أكثر من 20 اسماً لتولي مناصب حكومية وإدارية “من دون أي رد حتى الآن”، مضيفاً أن دمشق “يجب أن تكون أكثر شمولاً لمختلف مكونات البلاد”.

كما أشار إلى أن المفاوضات ما تزال مستمرة حول تقاسم عائدات النفط وإدارة الحقول في شمال شرقي سوريا، موضحاً أن الدولة السورية أصبحت تمتلك وجوداً داخل الحقول النفطية، في حين ما تزال شركة “الجزيرة” التابعة للإدارة الذاتية تشارك في إدارتها بانتظار اتفاق نهائي.

انتقادات داخلية 

وتحدث عبدي بإسهاب عن الانتقادات الكردية التي أعقبت الانسحاب من مناطق واسعة، بينها الرقة ودير الزور، نافياً الاتهامات التي تحدثت عن تخلي قادة (قسد) عن مواقعهم أو وجود تنسيق مع تركيا. وقال إن الاشتباكات اندلعت بعدما “خرق الجيش السوري اتفاق وقف إطلاق النار” خلال انسحاب قواته من دير حافر، مضيفاً أن قيادة (قسد) أصدرت أوامر بعدم القتال “لتجنب المزيد من الدماء”.

وأكد أن حصيلة قتلى معارك كانون الثاني/يناير بلغت 260 مقاتلاً من (قسد)، مشيراً إلى استعادة جميع الجثامين، مع استمرار البحث في ملفات بعض المفقودين عبر فريق مشترك مع دمشق.

كما أقرّ بوجود “جزء من الحقيقة” في الانتقادات المتعلقة بفشل “(قسد)” في التوصل إلى اتفاق مبكر بشأن الرقة ودير الزور، معتبراً أن القوات أخطأت حين أصرت على التعامل مع شمال وشرق سوريا “كوحدة متكاملة”، بدلاً من البدء بدمج المناطق ذات الغالبية العربية أولاً.

وقال إن الحكومة السورية “كانت تماطل باستمرار”، بينما لم تُظهر “(قسد)” ما يكفي من المرونة للوصول إلى تسوية أسرع.

وحدات حماية المرأة والمعتقلون

مظاهرة احتجاجية لعائلات المفقودين والمعتقلين لدى الحكومة الانتقالي في مدينة القامشلي. نيسان/أبريل. (إذاعة آرتا)

وفي ما يتعلق بمصير وحدات حماية المرأة، قال مظلوم عبدي إن الحكومة السورية ترى أن القوانين الحالية لا تسمح للنساء بأداء مهام قتالية أو شغل مواقع عسكرية ضمن الجيش، وتقترح دمجهن ضمن وزارة الداخلية كجزء من قوات الأمن الداخلي، مشيراً إلى أن المفاوضات ما تزال مستمرة بهذا الخصوص.

وأضاف أن المقاتلات الكرديات “لا يقللن شجاعة أو كفاءة عن الرجال، بل ربما أكثر”، لكنه أقر بأن الظروف الحالية تدفع باتجاه إلحاقهن بالأجهزة الأمنية بدلاً من القوات القتالية.

وفي ملف المعتقلين، كشف عبدي أن نحو 500 شخص ما زالوا محتجزين لدى الحكومة السورية، نصفهم تقريباً من مقاتلي (قسد) والنصف الآخر من المدنيين الكرد، مقابل أكثر من 500 شخص أفرجت عنهم (قسد)، بينما أطلقت الحكومة السورية سراح نحو 900 شخص ضمن عمليات تبادل مستمرة بين الطرفين.

وأشار إلى أن “أمهات المعتقلين غاضبات ومحقات بذلك”، معتبراً أن عمليات التبادل كان ينبغي أن تبدأ في وقت أبكر، ومؤكداً العمل على إنهاء هذا الملف “بأسرع وقت ممكن”.

واشنطن وأنقرة

وفي ما يتعلق بواشنطن، قال عبدي إن السياسة الأميركية مالت خلال الفترة الأخيرة نحو دعم الحكومة المركزية، معتبراً أن الولايات المتحدة “تدخلت متأخرة جداً” وكان بإمكانها فرض اتفاق قبل توسع المعارك.

لكنه أكد استمرار التواصل مع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، مشيراً إلى استمرار النقاشات حول مستقبل التمويل الأميركي للقوات المندمجة ضمن الجيش السوري.

وكشف عبدي عن استمرار الاتصالات مع مسؤولين أتراك، مؤكداً أن زيارة محتملة إلى أنقرة “يجري العمل عليها”، ولم يستبعد لقاء عبد الله أوجلان، في حال تمت الزيارة. وأضاف أنه يفضّل أن تكون الحكومة السورية جزءاً من أي نقاش مع تركيا.

كما أكد تلقي (قسد) رسائل من أوجلان، كانت آخرها قبل اندلاع المعارك الأخيرة، معتبراً أن زعيم حزب العمال الكردستاني “ما يزال شخصية قيادية مهمة بالنسبة لشريحة واسعة من كرد روجافا”، بالإشارة لمناطق سيطرة الإدارة الذاتية في الحسكة.

وختم عبدي بالقول إن تجربة “روجافا” غيّرت موقع الأكراد في سوريا، مضيفاً أن “الأكراد الذين كانوا يُسجنون بسبب كتب باللغة الكردية أصبحوا اليوم يتفاوضون مباشرة مع دمشق على حقوقهم”، مؤكداً أن “روح روجافا لم تُهزم”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم