تصدر رفض اتفاق سلام مع إسرائيل واجهة النقاش اللبناني في الشارع اللبناني بعدما أعلن “حزب الله” موقفاً حاسماً ضد أي تسوية سياسية شاملة، محذراً السلطة اللبنانية من أن توقيع اتفاق من هذا النوع يعني أنها “انجرفت بعيداً عن ثوابت البلاد”.
وجاء التصعيد السياسي بالتوازي مع تصعيد ميداني على الحدود الجنوبية، حيث سجل أمس السبت أكثر من مئة هجوم إسرائيلي على لبنان، ما أدى إلى سقوط سبعة قتلى بينهم مسعف وإصابة ستة آخرين، وسط حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا وبيروت بعد تهديدات إسرائيلية لبلدات جنوبية.
اتفاق على الأوهام ووعود
في بيان لافت، رفض “حزب الله” أي اتفاق سلام “كامل وشامل” مع إسرائيل، واعتبره “إعادة إنتاج لاتفاق الذل والعار”، داعياً السلطة اللبنانية إلى التخلي عن ما وصفه بـ”أوهام” هذا المسار، وذلك بعد جولات تفاوضية تناولت وقف إطلاق النار وتمديده.

وذهب الحزب أبعد من الرفض السياسي عندما ربط الموقف بمستقبل الصراع، قائلاً إن “فجر التحرير والحرية سيبزغ”، في رسالة تُقرأ داخلياً كضغط على المؤسسات الرسمية كي لا تفتح باباً لتسوية تُطرح تحت عنوان إنهاء الحرب أو تثبيت التهدئة.
تصعيد غير مسبوق
على خط المفاوضات، نقلت مصادر رسمية لبنانية أن بيروت طلبت وقفاً شاملاً لإطلاق النار خلال 45 يوماً يتضمن وقف استهداف البنى التحتية، بينما ردت إسرائيل باستعدادها للسير بذلك بشرط التزام “حزب الله” بوقف عملياته، ما يعكس فجوة بين مطلب حماية الداخل اللبناني وشروط ضبط الجبهة.

ميدانياً، تشير أرقام متداولة إلى كثافة غير مسبوقة في النشاط العسكري جنوباً، بينها تسجيل 119 عملية مختلفة للحزب في بلدة واحدة هي البياضة خلال 49 يوماً، شملت 43 ضربة بمحلقات انقضاضية، وهو ما يفسر ارتفاع المخاوف من انتقال المواجهة من نمط الردع المحدود إلى استنزاف مفتوح.
في المقابل، تظهر معطيات عن خطوات للجيش اللبناني تتصل بترتيبات ميدانية، إذ أزال أسلحة من مناطق مقترحة وأخلى معظم مواقعه داخل الخط الأصفر، لكنه لم يحقق نزعاً كاملاً للسلاح جنوب نهر الليطاني، وهو ملف يعود إلى واجهة الجدل كلما اقتربت التهدئة من شروط التنفيذ.
اقتصادياً وإنسانياً، يضغط النزوح المتجدد على المدن المستقبِلة وعلى سوق العمل والخدمات، بينما تتوسع المخاوف من تراجع الأمن الغذائي في مناطق الجنوب المتضررة من القصف وتعطل سلاسل الإمداد، ما يعيد طرح سؤال الأولويات بين استمرار المواجهة وحماية المجتمع.
تهدئة مؤقتة أم إدارة حرب طويلة؟
يرى محللون ومتابعون أن المفاوضات القائمة لا تشبه مسار سلام بقدر ما تمثل إدارة سياسية لحرب مستمرة، حيث تفاوض إسرائيل لإرضاء واشنطن مع الإبقاء على الضغط لتفكيك قدرات “حزب الله”، بينما تتمسك بيروت بوقف نار شامل يوقف ضرب البنى التحتية ويحمي المدنيين.
على “إكس”، تتصاعد انتقادات تقول إن رفض نزع السلاح يطيل أمد المواجهة ويعمق الانهيار، ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن الحزب يجر لبنان إلى حرب طويلة لصالح إيران، وأن الدولة تتأخر في تنفيذ شروط وقف إطلاق النار المتعلقة بحصر السلاح ضمن مهلة زمنية جرى تمديدها.
- ما بعد الانسحاب الأميركي.. العراق ولبنان أمام مسار الانتقال من نفوذ الفصائل إلى سيادة الدولة
- قيادي “حوثي” بارز يتولى ملف التحشيد في مأرب والجوف.. من هو؟
- هجوم “حوثي” يستهدف محطة كهرباء في المدينة المنورة
- فيضانات في مخيمات الشمال السوري وسط تحذيرات من تفاقم الأضرار
- خفض وقود السيارات الحكومية 30%.. هل ينقذ الخزينة السورية؟

