لأول مرة.. طهران تكشف تفاصيل إصابة خامنئي

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية للمرة الأولى تفاصيل رسمية حول إصابة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في محاولة لاحتواء الجدل والتكهنات التي تصاعدت منذ استهداف مقر والده خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخيرة.

وقال مدير مركز العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور، إن خامنئي نقل إلى المستشفى مباشرة بعد إصابته، مؤكداً أن حالته “لم تصل إلى مستوى التشوه أو بتر الأطراف”، نافياً الروايات التي تحدثت عن إصابات خطيرة أو دائمة.

وأوضح المسؤول الإيراني، وفق وكالة “إيسنا” الإيرانية، أن الإصابات استدعت “بضع غرز طبية” فقط، إضافة إلى خياطة جرح في الساق، مشيراً إلى أن وضعه الصحي “مستقر”.

تضارب الروايات حول حجم الإصابة

جاءت التصريحات الإيرانية بعد تقارير استخباراتية أميركية تحدثت عن تعرض خامنئي لحروق شديدة في أجزاء واسعة من جسده، بينها الوجه والذراع والجذع والساق، إثر الغارة التي استهدفت مقر المرشد السابق علي خامنئي في طهران خلال اليوم الأول من الحرب في 28 شباط/ فبراير الماضي.

صورة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أرشيفية- فرانس برس)

كما تداولت تقارير أخرى معلومات عن بتر إحدى ساقيه، وهو ما نفته طهران بشكل مباشر للمرة الأولى.

وفي السياق نفسه، قال مظاهر حسيني، رئيس قسم البروتوكول في مكتب المرشد الإيراني، إن إصابات خامنئي كانت “طفيفة”، واقتصرت على القدم وأسفل الظهر، إضافة إلى “شظية صغيرة خلف الأذن”، مؤكداً أنه “يتعافى وبصحة جيدة”.

غياب مستمر يثير التساؤلات

ورغم النفي الرسمي، لا يزال غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ تعيينه خلفاً لوالده في آذار/ مارس الماضي يغذي الشكوك حول وضعه الصحي والأمني.

امرأة تحمل صورة للمرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي خلال التجمع السنوي المناهض لإسرائيل بإيران – AP

واقتصر حضوره خلال الأشهر الماضية على بيانات مكتوبة بثها التلفزيون الرسمي الإيراني، من دون أي ظهور مصور أو تسجيل صوتي مباشر، في وقت تقول فيه السلطات الإيرانية إن الإجراءات الأمنية المشددة تهدف لمنع استهدافه من قبل إسرائيل.

ويأتي ذلك بعد سلسلة اغتيالات نفذتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة، استهدفت قادة عسكريين وأمنيين وسياسيين بارزين داخل إيران، ما دفع القيادة الإيرانية إلى تشديد إجراءات الحماية حول كبار المسؤولين.

كيف يعيش المرشد؟

كشفت تقديرات استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يشارك في رسم استراتيجية الحرب وإدارة مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم استمرار غيابه العلني.

وبحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن” فإن خامنئي يعيش في عزلة مشددة ويتلقى العلاج من حروق وصفت بـ “الشديدة”، طالت أجزاء واسعة من جسده، فيما يعتمد على دائرة اتصال محدودة جداً بعيداً عن أي وسائل إلكترونية.

وفق المصادر الأميركية، يتجنب مجتبى خامنئي استخدام الهواتف أو أي وسائل اتصال إلكترونية، ويعتمد فقط على التواصل المباشر عبر أشخاص محددين أو رسائل تنقل بواسطة وسطاء.

وتشير المعلومات إلى أن هذا النمط الأمني يعكس مخاوف إيرانية من عمليات تعقب أو استهداف، خصوصاً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية التي طالت مراكز قيادة ومنشآت حساسة منذ الأيام الأولى للحرب.

ويرى مراقبون أن تباين الخطاب الرسمي الإيراني مع التقارير الأميركية يعكس استمرار الضبابية المحيطة بالحالة الصحية للمرشد الإيراني الجديد. لكن تقييم استخباراتي أميركي يشير في إلى أن دور مجتبى لا يعني سيطرته الكاملة على القرار، بل يشارك في رسم الخطوط السياسية الكبرى، وخصوصاً ما يتعلق بملف التفاوض مع واشنطن وآليات إدارة التصعيد.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري مقيم في حلب، يغطي الشؤون السياسية والعسكرية في سوريا والمنطقة، مع اهتمام خاص بالملف الكردي وتقاطعها مع الملفات الإقليمية. عمل على تحقيقات استقصائية وتقارير ميدانية وتحليلات إخبارية منشورة باللغة العربية، ونُشرت أعماله في عدة مواقع اسورية، كما عمل مع موقع "الجزيرة نت" بصفة مراسل ميداني في شمال شرق سوريا.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم