بعد عقود من الحرمان من الجنسية، دخل آلاف الكرد السوريين مرحلة جديدة من تسوية أوضاعهم القانونية، مع انتهاء المرحلة الأولى من استقبال طلبات التجنيس بموجب المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي أعاد فتح ملف “مكتومي القيد” وإحصاء عام 1962. وتستعد اللجان المختصة للانتقال إلى مرحلة التدقيق والمقابلات الشخصية، تمهيداً لإصدار قرارات التجنيس النهائية للمشمولين بالإجراءات.
الحسكة تتصدر الطلبات
وأعلنت وزارة الداخلية السورية أن عدد الطلبات العائلية المقدمة للحصول على الجنسية بلغ 2892 طلباً، شملت 10516 شخصاً، تركزت غالبيتها في محافظة الحسكة التي سجلت 2772 طلباً، فيما توزعت بقية الطلبات بين حلب بواقع 75 طلباً، ودمشق بـ38 طلباً، إضافة إلى ملفات أخرى في الرقة ودير الزور.
وكانت اللجان المختصة قد بدأت استقبال الطلبات اعتباراً من السادس من نيسان الماضي، استناداً إلى قرار صادر عن وزارة الداخلية في آذار، قبل أن تعلن السلطات في السابع من أيار تمديد المهلة لمدة 15 يوماً إضافياً داخل مراكز الأحوال المدنية في الحسكة والقامشلي والجوادية، بهدف استكمال تنظيم الملفات ومنح المتقدمين فرصة إضافية لاستكمال الوثائق والإجراءات المطلوبة.
وافتتحت السلطات الانتقالية مراكز استقبال في الحسكة والقامشلي والجوادية والمالكية والدرباسية، إضافة إلى حلب والرقة ودير الزور ودمشق، ضمن خطة لتغطية المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية، وتسهيل وصول المتقدمين إلى مراكز التسجيل.
الكرد المغتربون
كما شملت العملية السوريين المقيمين خارج البلاد، إذ سمحت السلطات لأحد أفراد الأسرة من الدرجة الأولى بتقديم الطلب نيابة عن الشخص المغترب، على أن يستكمل الأخير ملفه لاحقاً عبر لجنة دائمة في دمشق مختصة بمتابعة أوضاع مكتومي القيد والمقيمين خارج سوريا.
وبحسب الجهات المشرفة على العملية، فإن أبرز الصعوبات التي واجهت التسجيل خلال مراحله الأولى تمثلت في عدم وضوح بعض المتطلبات لدى المراجعين، قبل أن يؤدي توضيح الوثائق المطلوبة وآليات التقديم إلى تسريع استكمال الملفات خلال المراحل اللاحقة.
كما شهدت مراكز التسجيل تراجعاً نسبياً في وتيرة الإقبال خلال الأيام الأخيرة من المهلة الأساسية وفترة التمديد، بعد أن تمكنت نسبة واسعة من المتقدمين من استكمال إجراءاتهم في وقت مبكر، ما خفف من الازدحام الذي شهدته المراكز خلال الأسابيع الأولى.
مرحلة المقابلات الشخصية
ومع انتهاء مرحلة استقبال الطلبات، تبدأ المرحلة الثانية التي تتضمن إجراء مقابلات مباشرة مع المتقدمين عبر لجان تضم قضاة وموظفين من دوائر الشؤون المدنية، إلى جانب أعيان وشخصيات محلية، بهدف التحقق من البيانات الشخصية ومطابقتها مع الوثائق المقدمة ضمن الملفات.
وتشمل عملية التدقيق مراجعة الأسماء والأنساب والبيانات المسجلة، إضافة إلى التحقق من الوثائق الداعمة مثل الفواتير الرسمية والوثائق المدرسية وقرارات الإثبات ومستندات الملكية، فضلاً عن أي وثائق تثبت تقديم طلبات سابقة تتعلق بوضع “مكتوم القيد”.
وبعد انتهاء المقابلات وعمليات التدقيق، تُحال الملفات إلى لجنة عليا مختصة لدراستها وإصدار القرار النهائي بمنح الجنسية السورية ووثيقة القيد المدني، التي تتيح للمستفيدين الحصول على كامل حقوقهم المدنية والقانونية.
ويأتي ذلك في إطار تطبيق المرسوم رقم 13 الصادر في كانون الثاني الماضي، والذي نص على إلغاء الإجراءات الاستثنائية المرتبطة بإحصاء عام 1962، وهو الإحصاء الذي تسبب بحرمان أعداد كبيرة من الكرد السوريين من الجنسية لعقود طويلة، وأبقاهم خارج السجلات المدنية الرسمية وما يرتبط بها من حقوق قانونية وخدمية.
- نفوذ أنقرة في سوريا يقلق إسرائيل.. ما شكل الحكم الذي تريده تل أبيب؟
- أول اختبار للرقابة البرلمانية.. جلسة استماع لوزير التربية تكشف تحديات التعليم في سوريا
- “نيويورك تايمز”: الجناح المتشدد في إيران أفشل مذكرة التفاهم مع واشنطن
- تشكيل لجنة تحقيق في أحداث سجن كوباني.. ما التفاصيل؟
- المحروقات تشعل الاحتجاجات.. ما وراء قفزة الأسعار في سوريا؟

