حذرت المبادرة السورية للحقوق الأساسية، من أن السياسات التي تتبعها الحكومة الانتقالية في سوريا تجاه تحرير أسعار الخبز والطاقة وما يترب عليها من رفع الأعباء على الأسر والمنتجين، وتعمق الفقر، وتضع الأمن الغذائي والاجتماعي تحت ضغط متزايد.
وقالت المبادرة، في ورقة موقف، إن التعامل مع القمح والخبز والطاقة بوصفها بنود إنفاق يمكن خفض الدعم عنها ورفع أسعارها يهدد بإعادة توزيع الأعباء على الأسر والفلاحين والورش الصغيرة، في ظل ضعف شبكات الحماية الاجتماعية.
القمح بين التسعير وكلفة الإنتاج
أشارت الورقة إلى أن وزارة الاقتصاد والصناعة حددت، في قرار صادر بتاريخ 16 أيار/مايو 2026، سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ4.6 مليون ليرة سورية، تعادل نحو 337 دولاراً. ثم منح المرسوم رقم 120 لعام 2026 مكافأة تشجيعية قدرها 900 ألف ليرة عن كل طن يُسلّم إلى المؤسسة السورية للحبوب، ليرتفع السعر الاسمي إلى 5.5 ملايين ليرة، أو نحو 403 دولارات.

وقالت المبادرة إن مزارعين اعترضوا على التسعيرة، معتبرين أنها لا تغطي كلفة المحروقات والبذار والأسمدة والري والحصاد والنقل. ولفتت إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يزيد كلفة الإنتاج الزراعي، ولا سيما في المناطق التي تعتمد على الضخ العميق أو المولدات في الري.
وبحسب الورقة، قدرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إنتاج القمح في سوريا خلال موسم 2025 بما يتراوح بين 900 ألف و1.1 مليون طن، في وقت ما زال نقص المدخلات وتضرر شبكات الري وصعوبات الوصول إلى الأسواق تؤثر في الإنتاج.
كما أشارت إلى أن فيضانات نهر الفرات في أواخر أيار/مايو 2026 ألحقت أضراراً بأراض ومحاصيل في ريفي دير الزور والرقة، بالتزامن مع موسم الحصاد. ودعت إلى نشر بيانات عن الكميات المستلمة والمرفوضة من القمح وأسباب رفضها، وتعويض المتضررين من الجفاف والفيضانات.
الخبز والطاقة وتكاليف المعيشة
قالت المبادرة إن ارتفاع أسعار الخبز والطاقة انعكس على الأسر، مشيرة إلى أن سعر كيلوغرام الخبز ارتفع من 267 ليرة سورية قبل كانون الأول/ديسمبر 2024 إلى 4 آلاف ليرة قديمة في حزيران/يونيو 2026، بزيادة تراكمية تقارب 1398 بالمئة، وفق بيانات المركز السوري لبحوث السياسات.
وأضافت أن تقديرات أممية أشارت إلى أن نحو 14.6 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 9.1 ملايين في حالة انعدام أمن غذائي حاد. كما بلغت كلفة سلة الحد الأدنى للإنفاق نحو 2.2 مليون ليرة سورية في أيلول/سبتمبر 2025، بينما وصل خط الفقر المدقع للأسرة إلى 3.3 ملايين ليرة في نيسان/أبريل 2026.
وتطرقت الورقة إلى ارتفاع تكاليف السكن والخدمات، وقالت إن متوسط الإيجار الشهري في دمشق بلغ 8.16 ملايين ليرة سورية في آذار/مارس 2026، مقابل 2.25 مليون ليرة في طرطوس و800 ألف ليرة في دير الزور.
وطالبت المبادرة باعتماد حماية اجتماعية انتقالية تضمن الوصول إلى الخبز والطاقة والسكن، وربط الأجور والتحويلات الاجتماعية بخطوط الفقر وكلفة المعيشة. كما دعت إلى دعم المنتجين، وربط سعر شراء القمح بالكلفة الفعلية للإنتاج، وتوفير مخصصات طاقة للزراعة والمخابز والنقل العام والورش الصغيرة.
والمبادرة السورية للحقوق الأساسية تحالف من منظمات سورية يعمل على مراقبة توافق التشريعات والسياسات العامة مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويصدر أوراق مواقف وتوصيات تتعلق بسيادة القانون والمساواة في المواطنة.
- تمويل أميركي محتمل لمشاريع في سوريا.. ما علاقة قانون العمل؟
- جدل استقبال محافظ طرطوس بـ”السجادة الحمراء”.. بروتوكول رسمي أم مظاهر ترف؟
- “ذا تايمز”: ترهيب النساء الرافضات لأفكار “داعش” في مخيم روج بسوريا
- فاتورة استضافة الوفود الأجنبية في سوريا.. كم تبلغ تكلفتها؟
- غارة إسرائيلية قرب حدود سوريا ولبنان.. من هو يوسف الحسون ولماذا استهدف؟

