منذ انطلاق أعمال جلسات “مجلس الشعب” السوري، أعطى المجلس الإذن بملاحقة 4 من أعضائه من دون ذكر الأسباب، بينما أسقط عضوية 3 آخرين بسبب ازدواجية الجنسية.
في جلسة، أمس الاثنين، وافق “البرلمان” على السماح بملاحقة النائبَين أيهم جريكوس ومدلول العزيز قضائيا، لينضما إلى مجاهد إسماعيل وخالد زبيدي، اللذين بدأت التحقيقات ضدهم منذ آب/أغسطس الماضي، في قضايا تتعلق بالفساد وهدر المال العام.
تهريب وفساد
المجلس أعطى الإذن بالملاحقة القضائية بحق أيهم جريكوس، النائب عن اللاذقية، ومدلول العزيز، النائب عن دائرة محافظة دير الزور الانتخابية من “الفئة ب “، كما يشغل أيضاً منصب مدير نادي “الفتوة” الرياضي في المحافظة، وفق وكالة “سانا”.

سبق أن أُثير اسم مدلول العزيز في دعوى قضائية تشمل تُهما تتعلق بتهريب بضائع محظورة، كالوقود والأسلحة، بقيمة إجمالية تقدر بـ 16 مليار ليرة سورية، إذ إن الاتهامات، تتعلق بـ قضايا فساد مالي وتورّط في تهريب ممنوعات، وفق ما ذكرت وسائل إعلام سورية.
المعلومات تشير إلى أن الدعوى تعود لـ نيسان/أبريل الماضي، إلا أن قرار “مجلس الشعب” الحالي يضع مجددا هذين النائبين تحت طائلة التحقيق.
منحُ الإذن بالملاحقة القضائية يعني أن المجلس أسقط الحصانة لإتاحة المجال أمام القضاء للتحقيق، بينما تُعاد الحصانة في حال عدم ثبوت التُّهم.
ويشير تقرير سابق لـ “الحل نت” نُشر في حزيران/يونيو 2022، إلى صلات أوسع تتعلق بالنائب مدلول العزيز، المعروف بعلاقته الوثيقة بـ “الحرس الثوري الإيراني”، فـ العزيز هو الصديق المقرّب من “الحاج عسكر” مسؤول “الحرس الثوري الإيراني” في البوكمال، و”الحاج علي” نائب مسؤول “الحرس الثوري” في مدينة دير الزور، حيث أطلقت يده في المحافظة وعلى جميع مقدّراتها الاقتصادية.
سبق أن شغل العزيز منصب أمير في “جبهة النصرة” في الفترة الممتدة بين عامي 2012-2015، حيث نفّذ جرائم قتل طالت العشرات من عناصر الجيش السوري والميليشيات الموالية له، خلال تواجده مع “الجبهة”، وكان يطلق عليه لقب “الذباح” آنذاك.
“مجلس الشعب” في جلسته اكتفى بتلاوة تقريري لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية حول كتابي وزير العدل المتضمنين طلبي منح الإذن في الملاحقة القضائية بحق مدلول العزيز وأيهم جريكوس، الذي لم ترد تفاصيل عن سبب ملاحقته.
لكن المجلس في الجلسة قبل الأخيرة من ولايته الماضية في حزيران/يونيو الماضي، رفع الحصانة عن 5 أعضاء للسماح للقضاء بمحاكمتهم بتهم فساد، إذ أصدرت اللجنة الدستورية والتشريعية في “مجلس الشعب”، قراراً بجواز رفع الحصانة القانونية عن 5 من أعضاء المجلس، تمهيداً لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالفساد وهدر المال العام، كان بينهم مدلول العزيز وأيهم جريكوس.
قرارات سابقة
إلى جانب العزيز وجريكوس، منح “مجلس الشعب” في الـ 23 تشرين أول/أكتوبر الماضي، الإذن بملاحقة العضوين مجاهد إسماعيل وخالد زبيدي، واتخاذ الإجراءات الجزائية بحقهما، من دون ذكر الأسباب والتُّهم.

إذ جاء القرار عقب أسابيع من تعيين إسماعيل قائداً لميليشيا “كتائب البعث”، بعد أن كان سابقاً قائداً لهذه الميليشيا في ريف دمشق، وعضواً باللجنة المركزية لـ “حزب البعث”.
أما زبيدي، فهو رجل أعمال معاقب أوروبياً وأميركياً، وورد اسمه ضمن القائمة الأولى لعقوبات “قيصر” باعتباره داعماً للحكومة السورية.
إضافة لذلك، أسقط “مجلس الشعب” عضوية النائب أنس محمد الخطيب لحمله الجنسية الأردنية، ليصبح بذلك العضو الثالث الذي يُعفى من المجلس في غضون أسابيع، بعد قرارات مشابهة طالت النائبين شادي دبسي ومحمد حمشو لحيازتهما جنسيات أجنبية.
وأصدر الرئيس السوري، بشار الأسد، مرسوما لتحديد موعد انتخابات لملء مقعدين شاغرين عن دائرتي حلب وطرطوس، في محاولة لاحتواء أزمة التمثيل بعد إسقاط عضوية نواب المجلس الحالي.

