مدد المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين زيارته إلى لبنان، لاستكمال الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع بين “حزب الله” في لبنان وإسرائيل، بعد أن أمضى مساء الثلاثاء في متابعة التفاصيل الفنية لاقتراح وقف الحرب مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ومستشاريه.
ويأتي تمديد زيارة المبعوث الأميركي للبنان في إطار مواصلة المناقشات حول النقاط الخلافية المتعلقة ببنود مسودة الاقتراح الأميركي قبل التوجه إلى تل أبيب للقاء الجانب الإسرائيلي، بحسب مصادر سياسية وإعلامية.
لبنان.. مباحثات جارية لوقف القتال
نحو ذلك، كشفت مصادر صحافية عديدة، بينها “العربية” و”الحرة”، أن المبعوث الأميركي سيجتمع مجددا، اليوم الأربعاء، مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، للإدلاء بتصريح صحافي في وقت لاحق بعد ظهر اليوم.

وبحسب ما كشفته مصادر سياسية رافقت لقاءات هوكشتاين في بيروت، فإن المفاوضات التي جرت أمس الثلاثاء في عين التينة بين نبيه بري والمبعوث الأميركي، أعقبها لقاء مع المستشار الإعلامي لبري علي حمدان، وذلك لمراجعة بعض العبارات والمصطلحات الواردة في مسودة وقف إطلاق النار.
وتم خلال اللقاء تعديل صياغات بعد أخذ موقف “حزب الله” منها، مع الحرص على تجنب المصطلحات التي قد يعتبرها الجانب الإسرائيلي إطاحة بمشروع وقف النار.
وبعد لقاء هوكشتاين مع بري أمس الثلاثاء، قال إن “الحل قريب” والنافذة مفتوحة للتوصل إلى اتفاق في الأيام المقبلة، وأشار إلى أن “المحادثات تهدف إلى تضييق الفجوات القائمة منذ أسابيع”.
من جانبه، اعتبر بري، في تصريحات لصحيفة “النهار”، أن “هوكشتاين يقوم بالمحاولة الأخيرة قبل تسلّم الجمهوريين الحكم”، مبديا ارتياحه لما توصل إليه مع الموفد الأميركي، مع التأكيد أن العبرة تبقى في التنفيذ.
ونوّه بري إلى تلقيه إشارات إيجابية واستمرار الاتصالات بينهما، معتبرا أن موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على ما تم التوافق عليه ستشكل خطوة كبيرة نحو الحل.
نقاط خلافية
على الرغم من أن المبعوث الأميركي ورئيس مجلس النواب اللبناني أبدوا تفاؤلهما بالتوصل إلى هدنة تؤدي إلى وقف إطلاق النار في لبنان، إلا أن ثمة بعض النقاط الجوهرية المتعلقة ببنود الاقتراح الأميركي للتهدئة لا تزال معلقة، وأهمها: “حرية الدفاع عن النفس” وترسيم الحدود، وفق مصادر سياسية.
كما أشارت مصادر أخرى لقناتي “العربية” و”الحدث” إلى أنه تم الاتفاق على بعض البنود التي كانت خلافية وبينها ما يتعلق بمشاركة البريطانيين والألمان في لجنة الإشراف على تطبيق القرار الأممي 1701، حيث تم الاكتفاء بمشاركة الأميركيين والفرنسيين ودولة عربية والأمم المتحدة، في حين لا تزال نقطة ترسيم الحدود عالقة، حيث أبدى بري اعتراضه باعتبار أن الحدود مرسّمة أساسا.
وطبقا لذات المصادر، فإن هناك التزامات لبنانية وتعهدات بموضوع جنوب الليطاني لن تُدرج في الاتفاقية الخطية.
موقف “حزب الله” وتل أبيب
قال محمود قماطي، القيادي في “حزب الله” اللبناني، اليوم الأربعاء، إن أي اتفاق لوقف إطلاق النار تتوسط فيه الولايات المتحدة بين الجماعة وإسرائيل، يجب أن ينهي القتال بسرعة، ويحفظ سيادة لبنان.
وأردف قماطي في تصريحات لوسائل إعلام تابعة لـ”حزب الله” اللبناني والمدعوم من إيران، أنه ليس “متفائلا ولا متشائما”، بشأن احتمالات التوصل لاتفاق.
إن التوصل إلى هدنة ما بشأن إنهاء القتال في لبنان ما زال بعيدا، حيث يبدو أن بنود مسودة الاقتراح الأميركي لا تزال تتطلب مزيدا من التسوية، إضافة إلى انعدام الثقة بين طرفي الصراع.
في المقابل، وعلى الرغم من الأنباء المتفائلة في واشنطن بشأن التقدم في محادثات وقف إطلاق النار في لبنان، إلا أن الأجواء تبقى “متشائمة” في إسرائيل.
وبحسب ما ذكرت “القناة 12” الإسرائيلية، فإن الأميركيين يظهرون جدية كبيرة في التوصل إلى هدنة، ويؤكدون أن هناك تنسيقا بين إدارة الرئيس جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترامب، وكلاهما عازم على التوصل إلى اتفاق. ومن أهم الأدلة على ذلك قرارهما وضع جنرال أميركي على رأس لجنة المراقبة. إلا أن إسرائيل تشكك بذلك. وتعتقد أن “حزب الله” يناور. ولن يتقبل الشروط الإسرائيلية.
وأضافت هذه المصادر، وفق ما نقلته “الشرق الأوسط”، أن الجيش الإسرائيلي “يساهم في المفاوضات التي يجريها هوكشتاين بواسطة تكثيف القصف على بيروت نفسها، وليس فقط على الضاحية أو الجنوب والبقاع”. فهو يعدّ بيروت الخاصرة الرخوة لدى الحزب ولدى اللبنانيين أجمعين. ومن هنا جاء التركيز عليها في عمليات القصف والغارات في الأيام الأخيرة، وكل يوم يمر تتصاعد الهجمات عليها.
كما نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم”، عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن “التوصل لاتفاق لن يكون في الأيام القريبة على ما يبدو”. وكشفت عن أن الجيش الإسرائيلي صادق على خطط أخرى لمهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت، وتنفيذ اغتيالات أينما يتاح في لبنان، حتى في بيروت الشرقية (ذات الغالبية المسيحية)، واستمرار استهداف مواقع حزب الله في جنوب لبنان”.

من جانبه، قال وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، أمس الثلاثاء، إن “الاتفاق مع لبنان لا يساوي الورق الذي يطبع عليه”. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه، خلال اجتماع الكابينت السياسي – الأمني، وكذلك أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، أمس الثلاثاء، إنه “ليس مهما ماذا سيكتب في الورقة (أي الاتفاق)، فالورقة هي مجرد ورقة وحسب”، حسبما نقلت عنه وسائل الإعلام العبرية.
وبالتالي يمكن القول إن التوصل إلى هدنة ما بشأن إنهاء القتال في لبنان ما زال بعيدا، حيث يبدو أن بنود مسودة الاقتراح الأميركي لا تزال تتطلب مزيدا من التسوية، إضافة إلى انعدام الثقة بين طرفي الصراع (إسرائيل وحزب الله)، وبالتالي هذا قد يعيق التوصل إلى اتفاق نهائي.

