منذ بداية التصعيد الإسرائيلي على لبنان، برزت جهود سورية وروسية لإبعاد “حزب الله” والميليشيات الإيرانية عن المناطق الحدودية مع الجولان السوري المحتل، لتجنب جرّ إلى الحرب مع إسرائيل، بينما كان ذلك مطلباً دولياً أيضا، لكن تحقيقه يعتمد على دمشق وموسكو.
لذلك بدأت السلطات السورية بالتوافق مع روسيا، بالتشديد على مجموعات “حزب الله” والميليشيات الإيرانية الموجود بريفي درعا والقنيطرة، إضافة إلى ريف دمشق الغربي، ومنعت دخول السيارات التي تحمل لوحات لبنانية إلى تلك المناطق، ناهيك عن القيود الأمنية.
انسحاب “حزب الله” من تلول فاطمة
بعد سنوات من السيطرة على “تلول فاطمة”، انسحبت قوات “حزب الله” اللبناني من التلال الاستراتيجية بريف دمشق الغربي، بحسب مصادر مقربة من “الحزب”.

وأشارت المصادر إلى أنّ عملية الإخلاء جاءت بأوامر من قيادة “حزب الله”، مضيفةً أن العناصر انسحبوا من “تلول فاطمة” باتجاه مناطق جنوبي لبنان.
تتمتع “تلول فاطمة” بموقع استراتيجي، إذ تربط ريف دمشق الغربي مع ريفي القنيطرة ودرعا، جنوبي سوريا، بينما تطل على الجولان السوري المحتل، لذلك تُعد نقطة استراتيجية لـ “حزب الله”.
أسباب الانسحاب لم تُعرف حتى الآن، إلا أنّ المصادر رجَّحت أن ذلك يعود إلى التخوف الإسرائيلي على المنطقة.
ونقل موقع “صوت العاصمة” المحلي عن المصادر، أن آليات مخصصة للحفر جلبها “حزب الله” إلى “تلول فاطمة” خلال الأشهر الماضية لتحصين المنطقة بشكلٍ كامل لم يتم سحبها حتى الآن.
تنسيق روسي إسرائيلي
لم تتحدث المصادر عن أسباب انسحاب “حزب الله” من “تلول فاطمة” الاستراتيجية، لكن الواضح أن ذلك يأتي ضمن سياق التنسيق الروسي الإسرائيلي، والذي ازداد بعد سيطرة الحكومة السورية على الجنوب السوري في عام 2018، لكنه تكثّف خلال التصعيد الإسرائيلي الحالي، في ظل وجود مقرات لـ “الحزب” في سوريا، خاصة في الجنوب السوري.

فيما يخص التنسيق الروسي – الإسرائيلي، فإن ذلك جاء على لسان مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ألكسندر لافرنتيف، إذ تحدث، خلال تشرين ثاني/نوفمبر الجاري، عن حصول اتصالات بين بلاده ومسؤولين عسكريين إسرائيليين هذا الشهر، من أجل التنسيق بخصوص التحركات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وسائل إعلام إسرائيلية كشفت أنّ وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، المستشار المقرب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، قام مؤخراً بزيارة سرية إلى روسيا لالتماس دعم الكرملين في تأمين وقف إطلاق النار في لبنان. إذ تأمل إسرائيل في الحصول على دعم موسكو في ترتيبٍ دبلوماسي يتضمن مساعدة روسيا في تعطيل طرق إمداد “حزب الله” من الأراضي السورية.
في أعقاب سيطرة الجيش السوري على محافظتي درعا والقنيطرة عام 2018، ضمنت موسكو إبعاد الميليشيات الإيرانية، بما فيها “حزب الله”، مسافة 85 كيلومترا عن هضبة الجولان، لكن ذلك لم يتم تنفيذه.
وارتفعت وتيرة الغارات الإسرائيلي على سوريا في الآونة الأخيرة، بهدف ما تقول إسرائيل إنه استهداف للبنى التحتية لـ “حزب الله” وميليشيات إيران في سوريا، ومنع نقل الأسلحة إلى “الحزب” في لبنان.
لكن ما تخشاه إسرائيل أيضا، هو أن تكون سوريا بمثابة معقل بديل لـ “حزب الله”، بمعنى أن يكون لـ “الحزب” قاعدة خلفية في سوريا، بعد انتهاء تل أبيب من تدميره في لبنان، حيث يعتمد عليها في إعادة بناء نفسه، لذلك تعمل على إضعافه أيضا في الأراضي السورية.
وتعمل إسرائيل على إنشاء منطقة أمنية ضمن الأراضي السورية، تمتد على كامل الحدود مع الجولان السوري المحتل، بينما تنتشر نقاط مراقبة روسية في المناطق الحدودية مع الجولان.

