تركيا: لا يوجد اتفاق لوقف إطلاق النار مع “قسد”

رغم إعلان واشنطن قبل نحو يومين تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” في مدينة منبج شمالي سوريا حتى نهاية الأسبوع الجاري، إلا أن مسؤولا في وزارة الدفاع التركية نفى هذا الأمر.

وقال المسؤول بوزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، إن “أنقرة ترى أن قوات (الجيش الوطني السوري” المدعومة) من تركيا ستحرر المناطق التي يحتلها حزب العمال الكُردستاني، ووحدات حماية الشعب الكُردية في شمال سوريا”، وفق وكالة “رويترز” للأنباء.

لا اتفاق بين تركيا و”قسد”

وزعم المسؤول التركي أن “التهديد الذي تواجهه أنقرة من شمال سوريا مستمر”، مضيفا: “سنواصل استعداداتنا حتى تتخلى الميلشيات الكُردية عن أسلحتها ويغادر المقاتلون الأجانب سوريا”.

عناصر من “قسد” يقفون على طول أحد الشوارع في شمال سوريا، بعد أن استولت فصائل “المعارضة السورية” على العاصمة وأطاحوا بنظام بشار الأسد، في الحسكة، سوريا في 11 ديسمبر 2024. رويترز / أورهان قريمان

وكان المسؤول يرد على تعليقات المتحدث باسم وزارة الخارجية ماثيو ميلر، الذي قال إن وقف إطلاق النار بين تركيا وقوات سوريا الديمقراطية حول مدينة منبج في شمال سوريا تم تمديده حتى نهاية هذا الأسبوع، طبقا لوكالة “رويترز”.

وكان المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، قد قال يوم الثلاثاء الفائت، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في منبح بين تركيا و”قسد”، حتى نهاية الأسبوع الحالي، معربا عن أمله في “تمديده لأطول فترة ممكنة”.

وأضاف ميلر أن واشنطن “توسطت في اتفاق وقف إطلاق نار مبدئي الأسبوع الماضي”، بعد القتال الذي اندلع في وقت سابق من هذا الشهر، مع تقدم فصائل “المعارضة السورية” نحو دمشق والإطاحة بنظام بشار الأسد.

وبُعيد إعلان واشنطن تمديد الهدنة، اقترح قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، الجنرال مظلوم عبدي، إنشاء “منطقة منزوعة السلاح” في مدينة كوباني/ عين العرب الحدودية مع تركيا شمالي سوريا.

وأضاف الجنرال مظلوم عبدي أن هذه المبادرة تهدف إلى “معالجة المخاوف الأمنية التركية”.

لكن لم يصدر أي رد من الجانب التركي أو فصائل “المعارضة السورية” الموالية لأنقرة بشأن مقترح قائد قوات سوريا الديمقراطية حتى الآن.

وتتمتع قوات سوريا الديمقراطية بعلاقات وثيقة مع دول غربية بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا. ومؤخرا، قالت فرنسا إن الانتقال السياسي في سوريا يحتاج إلى ضمان تمثيل قوات سوريا الديمقراطية، بحسب “رويترز”.

اشتباكات “عنيفة”

في غضون ذلك، قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اليوم الخميس، إن اشتباكات عنيفة تدور في مدينة منبج، بين فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا وقوات مجلس منبج العسكري المدعومة من قوات سوريا الديمقراطية.

وأشار “المرصد السوري” إلى أن هذه “المحاولة الثانية من قبل الفصائل للسيطرة على مساكن سد تشرين الاستراتيجي، الواقع على نهر الفرات”.

ونوّه مدير “المرصد السوري” رامي عبد الرحمن لقناة “العربية”، إلى “موجة نزوح جماعي كبير شهدته القرى الواقعة على ضفتي نهر الفرات”، مشددا على أنه “في حال حدوث عملية عسكرية تركية ضد مدينة كوباني/ عين العرب، فإن الأهالي سينزحون نحو المجهول”.

هذا قالت “قسد” في بيان، الثلاثاء، إن تركيا تخطط “للهجوم على كوباني/ عين العرب”، وبأنها “حشدت أعدادا كبيرة من قواتها وميليشياتها مع أسلحة ثقيلة” حولها.

فيما قال مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن، أمس الأربعاء، إن “الهجوم على كوباني سيجبر المواطنين للنزوح مثلما جرى في منبج والشهباء وغيرها.. ويذهب مصير 100 ألف كُردي إلى المجهول”.

وأشار مدير “المرصد السوري” إلى أن “المخطط التركي قد يحصل في كامل شمال سوريا وهنا تجري عملية تغيير ديمغرافية.. كوباني تشكل للأكراد والأميركيين والفرنسيين رمزية خاصة لأنها كسرت قلعة تنظيم داعش في الأراضي السورية”.

ونوّه مدير “المرصد السوري” إلى خطورة الهجوم على مدينة كوباني/ عين العرب، حيث قال: “بمجرد وجود فراغ أمني يعود تنظيم (داعش) الإرهابي الذي لم ينتهي لأن هناك آلاف العناصر متحصنين في البادية ومناطق قسد وقد تعود لنشاطها في أي فرصة تجدها مناسبة”.

تهديد أميركي!

وبُعيد اقتراح قائد “قسد”، هدد السيناتور الديمقراطي كريس فان هولين والسناتور الجمهوري ليندسي غراهام بفرض عقوبات على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ما لم تجبر أنقرة مقاتلي فصائل “المعارضة السورية” على وقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية، في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من سقوط نظام بشار الأسد.

وقال أعضاء “مجلس الشيوخ” الأميركي، إنهم مستعدون لتقديم مشروع قانون عقوبات هذا الأسبوع ضد تركيا إذا لم تقبل أنقرة على الفور شروط وقف إطلاق النار المستدام والمنطقة منزوعة السلاح، وفق ما نقلته صحيفة “ذا هيل” الأميركية.

وذكر أعضاء “مجلس الشيوخ” الأميركي على منصة “إكس“: “في حين أن تركيا لديها بعض المخاوف الأمنية المشروعة التي يمكن معالجتها، فإن هذه التطورات تقوض الأمن الإقليمي، ولا يمكن للولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي”. 

وأشار إلى أنه “في أعقاب سقوط نظام الأسد، صعدت القوات المدعومة من تركيا من هجماتها ضد شركائنا الأكراد السوريين، مما يهدد مرة أخرى المهمة الحيوية المتمثلة في منع عودة داعش”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم