من بينها إيران وروسيا.. هل ستدفع الحكومة السورية الجديدة ديون الأسد؟

الحكومة السورية الجديدة وديون الأسد
الحكومة السورية الجديدة وديون الأسد

في خضم الأحداث المتسارعة التي تمر بها سوريا خلال الفترة الأخيرة والتخلص من حكم الرئيس السابق بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الجاري، من خلال عملية “ردع العدوان” التي أطلقتها فصائل المعارضة، تتزايد التساؤلات بشأن مصير تركة الديون التي خلفها الأسد الذي ترك خزائن البلد خاوية.

يعد ملف الديون الخارجية من أبرز الملفات التي تؤرق السلطات الجديدة في البلاد، في ظل المخاوف من قيام البلدان الدائنة بتحويل الملف إلى ورقة ضغط ضد سوريا بالمستقبل، خاصة في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية وتردي النشاط الاقتصادي على مدار أكثر من عقد منذ بدء الأزمة في سوريا عام 2011.

تصنف تلك الديون بأنها ديون “بشار الأسد”، كما يطلق عليها اسم “الديون الكريهة” نظرًا لكونها مقدمة للرئيس المخلوع مقابل تحقيق أهداف تتعلق بتوسعة النفوذ والتواجد السياسي والعسكري، من خلال عقد اتفاقات ومذكرات تفاهم مشبوهة، شملت العديد من القطاعات والمرافق بالدولة السورية، بما يضمن استمرار حكم بشار الأسد.

إيران: “الحكومة الجديدة” ستسدد الديون

في هذا الصدد لوحت إيران بالإشارة إلى هذا الملف، بالحديث عن أن ديون طهران لدى نظام الأسد ستدفعها الحكومة السورية الجديدة، وفقًا لاتفاقيات ومعاهدات تستند إلى مبدأ “خلافة الدول”، وهو مبدأ معتمد في القانون الدولي.

نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي له منذ أيام، الحديث عن وجود ديون لإيران على سوريا بحوالي 50 مليار دولار، مؤكدًا أنها “أرقام مبالغ فيها حقًا”، دون أن يفصح عن حجم الديون الحقيقي.

كانت صحيفة “صنداي تايمز ” البريطانية، نشرت تقريرًا تحت عنوان “إيران خسرت الأسد وضاع معه دين بـ 50 مليار دولار”، والذي أظهر أن الرئيس السوري الهارب خارج البلاد، كان مدينًا لإيران على مدى سنوات  هي قيمة مساعدات نفطية وإمدادات عسكرية بلغت حوالي 50 مليار دولار.

وأشار تقرير آخر لوزارة الخارجية الإيرانية، إلى أن تحصيل هذا الدين من سوريا سيكون “أمراً صعباً جداً ومستحيلاً من الناحية العملية” نظراً لضعف اقتصادها، كما اقترح نائب الرئيس الإيراني محمد مخبر في تقرير إلى المرشد الأعلى أن تحاول إيران استعادة بعض استثماراتها من خلال الحصول على أسهم في شركات حكومية ومناجم فوسفات وميناء اللاذقية على البحر الأبيض المتوسط، وفقًا للصحيفة.

تلقت سوريا ومنذ عام 2012 مساعدات نفطية إيرانية بقيمة 11 مليار دولار ، مع الأخذ بالاعتبار المساعدات العسكرية، حيث ركزت الاستثمارات الإيرانية في سوريا على قطاعات النفط والغاز والفوسفات والطاقة والكهرباء.

كانت جهة معارضة إيرانية كشفت في مايو 2023 عن “وثيقة سرية مسربة من مؤسسة الرئاسة الإيرانية” تؤكد “أن من بين 50 مليار دولار، المبلغ الذي يُقدّر أن الحكومة الإيرانية أنفقته في الحرب الأهلية السورية، لم يتحدد مصير سوى نحو 18 مليار دولار فقط، ومع ذلك، لم يتم الاتفاق على استردادها نقدا، بل في إطار مشاريع وخطط غير واضحة من الناحية الفنية والاقتصادية، ودون وجود ضمانات لتنفيذها”.

أكبر دولة دائنة لـ”سوريا”

بالمقابل وبالنسبة لـ”روسيا” فإنها حصلت أثناء حكم الأسد على استثمارات ضخمة في قطاع الفوسفات والنفط، كما استحوذت على معمل البتروكيماويات في مدينة حمص وسط البلاد، وكان لها استثمار بارز لمرفأ طرطوس، بشقين مدني وعسكري، فضلا عن الاستثمارات الخاصة بالنفط، وأبرزها في البلوكين البحريين (عقد عمريت، البلوك رقم 1).

وتصدرت روسيا التي فر الأسد إليها هاربًا فور سقوط نظامه، قائمة الدول الدائنة لسوريا، إذ استحوذت على 15% من إجمالي ديونها البالغة قيمتها 4.9 مليارات دولار بنهاية 2023، بحسب بيانات البنك الدولي.

وحتى الآن لم تصدر أية تصريحات من موسكو تفصح عن حجم الديون السورية لديها، أو أية إجراءات بحق شطبها أو المطالبة باستردادها.

اتفاقات غير مشروعة

المحامي السوري، غزوان قرنفل، أكد في تصريحات لموقع “الحرة” أن الحكومة الجديدة لن تكون بحل من الاتفاقيات السابقة مع روسيا وإيران بشكل مباشر وكامل في المرحلة المقبلة، مشددًا على ضرورة أن تسعى لأن تحصل على اعتراف دولي وإقليمي يتيح لها فيما بعد مراجعة كامل الاتفاقيات، عبر مؤسساتها السيادية.

وأضاف أن الاتفاقيات التي أبرمت مع إيران وروسيا في عهد الأسد المخلوع “لا تتسم بالمشروعية”، مؤكدًا أن الثروات ليست مِلكاً للسلطة، بل هي ملك السوريين وبالتالي سيكون هناك خلل في التعاقد في حال لم يكن هناك أي أثر إيجابي على السوريين.

هذا وشدد محللون على ضرورة تحقق الإدارة الجديدة في سوريا من الديون الخارجية، والطعن بها عبر القضاء الدولي باعتبار أنها ديون “غير مشروعة”، كان استخدمها النظام البائد في أغراض مثل قمع الشعب، وسرقتها عبر تحويلها إلى حسابات عائلته الشخصية، من دون أن تنعكس على الاقتصاد والبنى التحتية وغيرها من الملفات الداخلية.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم