صنّف تقرير لـ “منظمة الشفافية الدولية” لعام 2024، سوريا بالمرتبة الرابعة كأسوأ الدول من حيث انتشار الفساد فيها.
ذلك بعد أن أصدرت “منظمة الشفافية الدولية”، اليوم الثلاثاء 11 من شباط/ فبراير، نتائج مؤشر مدركات الفساد للعام 2024 لدول العالم، بحصول سوريا على 12 نقطة.
تحسّن طفيف
وفق التصنيف الجديد شهدت سوريا تحسنًا طفيفًا لمؤشر الفساد مقارنة بعام 2023، حيث كانت تحتل المركز الثاني بالشراكة مع فنزويلا بـ 13 نقطة كأسوأ دول العالم من حيث الفساد.

وقالت “منظمة الشفافية الدولية”، إن معظم البلدان التي حصلت على أدنى الدرجات على مؤشر الفساد، تقع في البلدان الهشّة والمتأثرة بالصراعات.
وأكد التقرير أن الفساد لا يزال متجذرًا بعمق في العالم، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث لم تشهد المنطقة تقدمًا يُذكر خلال السنوات الـ 12 الماضية، وبالرغم من ارتفاع متوسط درجات المنطقة بنقطة واحدة فقط عن العام الماضي، من 38 إلى 39%، فإنه يبقى أقل بكثير من المتوسط العالمي البالغ 43%.
“الأسد” ومنظومته للفساد
كان نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، أسس على مدار سنوات منظومة من الفساد الممنهج هيمنت على كل مفاصل الدولة وتغلغلت في جميع مؤسساتها.
وتفشت ظواهر الفساد التي تشمل الرشوة، والمحسوبيات، وتضليل المعلومات، وغيرها من الممارسات، ودخل الفساد مختلف قطاعات المجتمع السياسية والاقتصادية في سوريا.
قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، كان ترتيب سوريا على مؤشر الفساد العالمي في المرتبة 124من أصل 180 دولة، وفي تقريرها لعام 2023، صنّفت منظمة “الشفافية الدولية” سوريا بالمرتبة الـ 177، برصيد 13 نقطة من أصل 100 نقطة.
واختير الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، كأكثر الأشخاص فساداً في العالم لعام 2024 من قبل منظمة الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP).
“الإدارة الجديدة” وكبح الفساد
الحكومة السورية الجديدة ورثت من نظام الرئيس المخلوع تركة إدارية ضخمة فاسدة، وفقًا لتصريحات مختلفة لمسؤولي “الإدارة الجديدة”، وتسعى الحكومة جاهدة لأن تكبح جماح هذا الفساد وتقضي عليه.

وبعد مرور شهرين على سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد، تواصل “الإدارة الجديدة” للبلاد، عملها من أجل إعادة بناء مؤسسات الدولة المتهالكة.
في هذا الإطار تعهّد رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية في “حكومة دمشق المؤقتة”، وسيم المنصور، بإعادة بناء الجهاز تمهيدًا لإعادته إلى دوره في تعزيز الحوكمة المالية.
وبحسب تصريحات سابقة نقلته عنه وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أنه تم اتخاذ خطوات جادة لإعادة بناء الجهاز المركزي الرقابي، على أسس مهنية وشفافة.
وأوضح أنه يسعى لبناء جهاز رقابي عصري يعتمد على أحدث التقنيات والآليات الرقابية، وعلى كوادر قادرة على مواجهة “التحديات المتجددة”.
خطوات جديدة
شملت الخطوات التي تم اتخاذها، بحسب المنصور، عزل بعض المسؤولين الذين ثبُت تقصيرهم أو مساهمتهم في إضعاف دور الجهاز، وتكليف أشخاص ذوي كفاءة لضمان تنفيذ المهام الرقابية بـ ”كفاءة وفعالية”
وأكد التزامه بالعمل على حماية المال العام وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد المالية للدولة من خلال هذه المنصات، عبر نشر تقارير دورية ومعلومات توعوية لتوضيح دور الجهاز في تحقيق العدالة المالية ومكافحة الفساد.
يجدر الإشارة إلى أن وزير التنمية الإدارية السوري، محمد أبا زيد كشف مؤخرًا أن هناك 400 ألف اسم “شبح” أي وهمي في سجلات العاملين بالدولة، مؤكدا أن إزالتهم ستوفر موارد كبيرة.
وأكد أن “الإدارة الجديدة” كانت تتوقع وجود فساد في البلاد، إلا أنها لم تتخيل أن يبلغ هذا الحد، وفق ما نقلت وكالة “رويترز”.
وقال: “بعض الشركات المملوكة للدولة يبدو أنها موجودة فقط لسرقة الموارد لذا سيتم إغلاقها”.
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا

